مخاطر التغيرات والتحالفات على وحدة الاقطار العربيه والقضيه الفلسطينيه

فلسطين

مخاطر التغيرات والتحالفات على وحدة الاقطار العربيه والقضيه الفلسطينيه

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

اعداد وتقرير المحامي علي ابوحبله
ثمة محاولات غربية عديدة بذلت لدمج منطقة الشرق الأوسط ، ومن ضمنها الدول العربية في إطار إقليمي لعل من أبرزها التصريح الثلاثي في 20 أيار 1950 والذي أصدرته الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا ، وكان الهدف من هذا التصريح ضمان أمن إسرائيل وتهديد العرب اذا فكروا في استعادة أراضيهم بالقوة وتركيز مبدأ الحفاظ على الوضع الراهن وتقديم ضمانات أمنية واضحة لهذا الكيان لذلك نص على ضرورة الاحتفاظ بمستوى معين من القوات المسلحة ومعارضة قيام سباق تسلح بين الدول العربية وإسرائيل.
ثم جاء إنشاء حلف بغداد سنة 1955 ليكون بمثابة التطبيق العملي لواحد من مشاريع ربط المنطقة بسياسة الأحلاف الغربية الهادفة لتطويق الاتحاد السوفيتي السابق، كانت كل من الولايات المتحدة الأميركية وبريطانيا قد مهدتا السبيل أمام هذا الحلف بطرحها ما كان يسمى بـ ( الجبهة الفارغة أو الحزام الشمالي ) والذي يشمل كلا من باكستان وإيران والعراق وتركيا تحت ذريعة حماية هذه الدول من أية تهديدات وأخطار سوفيتية محدقة
وأثر إخفاق العدوان الثلاثي على مصر سنة 1956، حاولت الولايات المتحدة ان ترث بريطانيا وفرنسا في منطقة الشرق الأوسط فخرجت في كانون الثاني 1957 بمشروع ايزنهاور الذي كان يقضي بربط المنطقة بعدد من الاتفاقيات العسكرية والاقتصادية بدعوى مقاومة أي عدوان شيوعي سواء من الخارج أو من الداخل. وقد أشار الرئيس الأميركي داويت أيزنهاور إلى ذلك عند تقديمه مشروعه هذا الى الكونجرس قائلاً : ‘ لقد بلغ الشرق الأوسط مرحلة جديدة وصعبة في تاريخه الهام والطويل وأن الولايات المتحدة تؤيد بدون حدود السيادة التامة والاستقلال لكل دولة في الشرق الأوسط … لكن المنطقة تعيش غالبا في قلق بسبب الخوف والمناورات التي تساندها القوى الخارجية والتي أدت جميعها الى عدم الاستقرار في الشرق الأوسط .
2- السوق الشرق أوسطية :
وبعد نشوب الحرب العراقية الإيرانية في أيلول 1980 انتهجت الولايات المتحدة ماسمي بـ ( سياسة الإجماع الاستراتيجي ) والتي كان القصد منها احتواء البلاد العربية المناهضة للولايات المتحدة والحفاظ على المصالح الغربية في المنطقة .
وفي هذا السياق يمكن فهم العلاقة بين وجود إسرائيل في قلب المنطقة وتكريس علاقات التبعية لها ، فالشرق الأوسط بحسب تعبير مارتن اندك مستشار الأمن القومي الأسبق ، وأحد منظري السياسة الأميركية هو ‘ في حالة توازن دقيق بين مستقبلين بديلين الأول يتمثل في سيطرة المتطرفين المرتدين عباءة الإسلام أو القومية على المنطقة . والثاني مستقبل تحقق فيه إسرائيل وجيرانها العرب مصالحة تاريخية تمهد للتعايش السلمي والتنمية الاقتصادية وذلك من أجل تأمين التدفق الحر لنفط الشرق الأوسط ‘ . ويعد مؤتمر مدريد الذي عقد سنة 1991 بمثابة عملية انطلاق لترسيم ‘ خريطة جديدة لمنطقة الشرق الأوسط ‘ . وفي مؤتمر مدريد سنة 1991طرحت فكرة السوق الشرق أوسطية بمبادرة إسرائيلية وأميركية مع الجماعة الأوربية والبنك الدولي .
ويعد شيمون بيريز رئيس الوزراء الإسرائيلي الأسبق من أشهر الداعين لهذه الفكرة . فقد ركز عليها في خطابه الذي ألقاه في المؤتمر السنوي لحزبه حزب العمل في أيلول 1991 وتحدث عن التكامل بين ثلاثة عناصر متوفرة في الشرق الأوسط وهي : وفرة موارد المياه التركية ، وسعة السوق الاستهلاكية المصرية ومقدرة التكنولوجيا الإسرائيلية وخلص الى ان اتحاد هذه العوامل الثلاثة ممولة بفوائض نفط الخليج العربي ، تستطيع ان تحقق لإسرائيل ما تريد ، ويجعلها جزءا من المشروع الاقتصادي الشرق أوسطي الجديد ، فيتعزز عندئذ أمنها ويتحقق رخاءها ، ثم عاد فوسع الفكرة من خلال كتابه ‘ الشرق الأوسط الجديد ‘ الذي ترجم الى اللغة العربية أكثر من مرة في عمان بالأردن .
وتشير بعض الدراسات إلى أن مشروع الشرق الأوسط الجديد قدم لأول مرة من قبل ( التجمع من اجل السلام ) وهي هيئة غير حكومية تشكلت في القدس سنة 1968 ، بهدف تشجيع المبادرات الرامية لإزالة أسباب الصراع العربي – الإسرائيلي وتضم الهيئة كتابا ومفكرين ومثقفين وصحفيين . ويقول بيريز أنه طرح المشروع سنة 1985 وسماه بمشروع مارشال الشرق الأوسط وأن الدكتور مصطفى خليل رئيس الحزب الوطني الديمقراطي في مصر آنذاك شارك في وضع تفاصيل هذا المشروع . وترافقت الدعوة الى إنشاء النظام الاقتصادي الشرق أوسطي مفاوضات السلام بين الفلسطينيين والإسرائيليين ، والتي نجم عنها اتفاق غزة – أريحا .
ولئن كانت فكرة النظام الشرق أوسطي الجديد وفق مفهوم مستشار الأمن القومي الأمريكي ( مارتن أندك ) تعني إعادة هيكلة هذه المنطقة على بنى جديدة أو مفهوم ( بيريز ) الذي يقصد به إقامة ‘ نظام التفاعلات السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية يرتكز على اعتبارات التقارب الجغرافي والتعاون المشترك على مختلف الأصعدة ‘ فأنها تهدف في الوقت نفسه الى مواجهة مشروع العرب الحضاري المستقل ، وإضعاف المرتكزات السياسية والاجتماعية والثقافية للنظام العربي ، وذلك من خلال إلغاء المقاطعة لإسرائيل وتدعيم قدراتها السياسية والعسكرية وفتح الأبواب أمام نموذج الغرب الرأسمالي بأفكاره وقيمه وإعادة ترتيب التوازنات الإقليمية في المنطقة وبما يضمن دمج إسرائيل فيها وإنهاء الصراع العربي الإسرائيلي وإقامة علاقات عربية- إسرائيلية في إطار مشروعات شرق أوسطية مشتركة .
هذا فضلا عن أن هذا النظام يعطي دورا لتركيا الجارة الشمالية للعرب منسجما مع النظام العالمي الجديد المرتبط الى حد كبير بالإستراتيجية الأميركية ومحكوم كذلك بمدى تدعيم تركيا لعلاقاتها مع إسرائيل وخاصة على الأصعدة الأمنية والعسكرية والاقتصادية .
ان مشروع النظام الشرق أوسطي إذن يرتكز على أسس سياسية واقتصادية ، ولا يشترط توفر هوية ثقافية وحضارية متماثلة لأنه يضم قوميات وأجناس وأديان شتى . ومن هنا فأن ثمة تناقض واضح بين المفهومين العربي والغربي لهوية هذه المنطقة المهمة من العالم وجوهر هذا التمييز هو التركيز العربي على التاريخ والثقافة والقول بوجود أمة عربية ذات مشروع حضاري سياسي متكامل ، بينما يركز الغرب على الجغرافية والاقتصاد والاعتبارات الإستراتيجية للتأكيد على وجود شرق أوسط جديد كبير يختلط فيه العرب مع الكورد والأتراك والإيرانيين والفرس والإسرائيليين والهنود والباكستانيين والأفغان وغيرهم من الشعوب والقاسم المشترك للجميع هو تبني الديمقراطية والحرية والابتعاد عن العنف والاندماج بالاقتصاد العالمي ( اقتصاد السوق ) والسعي باتجاه الإصلاح السياسي والتعليمي والاجتماعي وهي ذات الأسس التي يرتكز عليها المشروع الأمريكي الجديد المعروف بالشرق الأوسط الكبير .
ثانيا: الشرق الأوسط الكبير
ظهر المصطلح في عهد إدارة الرئيس الأمريكي جورج دبليو بوش حيث يشير تقرير اللجنة الأمريكية للأمن القومي في القرن الواحد والعشرين والذي وضع في شباط 2001 بعنوان’ البيئة الأمنية الكونية الجديدة في الربع الأول من القرن الحادي والعشرين ‘، وقد تضمن التقرير عدداً من الدراسات والأبحاث عن المناطق المختلفة في العالم ومن بينها وثيقة (( الشرق الأوسط الكبير )).
فالتقرير يُعّرف منطقة الشرق الأوسط الكبير بأنها: تلك المنطقة التي تضم كلاً من العالم العربي ، إسرائيل ، تركيا ، آسيا الوسطى ، القوقاز ، ومنطقة شبه القارة الهندية، وتمثل هذه المنطقة ، كما جاء في التقرير اكبر مستودع للطاقة في العالم، كما أنها ساحة نزاع بين عدة قوى طموحة تسعى لفرض الهيمنة على المنطقة، (( وللولايات المتحدة حلفاء فاعلين في هذه المنطقة ، كما أن لها مصالح ذات أهمية ، إلى جانب ذلك فأن المنطقة تشهد تطوراً واسع النطاق لأسلحة الدمار الشامل، ولم يكن من قبيل الصدفة ، أن شهدت هذه المنطقة حرباً كبيرة للولايات المتحدة وذلك في سنة 1991 . كما أنها المنطقة الوحيدة بالعالم التي تتجه الولايات المتحدة إليها لتوسيع نطاق انتشارها العسكري وذلك منذ نهاية الحرب الباردة.
وأكد واضعو التقرير أن منطقة الشرق الأوسط الكبير، منطقة شديدة الأهمية مصدر متاعب في الوقت نفسه، خاصة وأن ،نظم الحكم في المنطقة ، باستثناء كل من إسرائيل والهند وتركيا ، هي نظم استبدادية ، وتفتقر المنطقة إلي نظم ديمقراطية مؤسسية، بالإضافة إلى ذلك فأن هذه المنطقة تعد موطناً للاتجاهات الإسلامية المتطرفة سياسياً ، والتي إن لم تكن تشكل مصدراً للتهديد لمجتمعاتها وجيرانها فهي على الأقل مصدر مهم للقلق وعدم الاستقرار.
وفي العاشر من تموز سنة 2002 قدّمت مؤسسة ( راند) للدراسات تقريراً وضعه ( لوران مورافيتش ) المحلل الاستراتيجي فيها ، إلى هيئة السياسة الدفاعية في وزارة الدفاع الأمريكية . ويتكون التقرير من أربع وعشرين نقطة ، خصصت لدراسة الوضع في المنطقة العربية ، ويخلص التقرير إلى اقتراح ما يصفه بأنه الإستراتيجية الكبرى للشرق الأوسط . يقول التقرير بالحرف ما يلي: العراق هو المحور التكتيكي، السعودية هي المحور الاستراتيجي، مصر هي الجائزة .
ولا يقول كيف ، ولا بأية طريقة ولا متى ، إلا أنه يرسم صورة للأوضاع في العالم العربي تدل بما لا يدع مجالاً للشك على أن الولايات المتحدة الأمريكية عازمة على إجراءتغييرات جوهرية في هذه البلدان ويظهر التقرير صعوبة إجراء التغييرات ويقدم ‘ صورة قاتمة جداً بل هي موصدة الأبواب ‘ على أي نوع من التغيير لا الآن ولا في المستقبل إذا لم تتول الولايات المتحدة الأمريكية بنفسها ، ومن خلال أساليب وطرق مختلفة ، مسؤولية العمل على أحداث هذا التغيير ، ويضم التقرير تحت عنوان (( ماذا أنتج العالم العربي ؟!.. )) مجموعة من النقاط أبرزها :أن المشكلات الديموغرافية والاقتصادية باتت مستعصية بسبب الفشل في تأسيس سياسات تضع الازدهار والرخاء هدفاً لها ، و الدول العربية كلها هي إما دول فاشلة أو دول مهددة بالفشل، و إن التوترات بين العالم العربي والعالم الحديث بلغت ذروتها، وأزمة العالم العربي ، نتيجة ذلك كله ، تتعرض للتصدير الى بقية العالم، ومن الملاحظ بان التقرير يتجاهل حقائق الأوضاع في العالم العربي، وأبرزها أن وجود إسرائيل واحتلالها الأراضي العربية هو من أبرز أسباب العنف في هذه المنطقة.
في كانون الثاني عام 2003 وقف كولن باول وزير خارجية الولايات المتحدة الأمريكية أمام مؤسسة التراث ( هيرتيج فاونديشن ) ليعلن أن الولايات المتحدة تعمل من أجل إقرار إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية في الشرق الأوسط . وقد أطلق مع هذا الإعلان ما أسماه’ مبادرة الشراكة الأمريكية مع الشرق الأوسط ‘ وتتضمن المبادرة إعلان قيام الولايات المتحدة بالمساعدة على إقرار إصلاحات سياسية واقتصادية واجتماعية وثقافية في بلدان الشرق الأوسط . لذلك طالب باول بضرورة إتاحة الفرصة أمام بعض القوى الاجتماعية المدنية للمشاركة في الحياة العامة، وركز على المرأة، ولم يغفل الإشارة الى ما يمكن أن تقوم به منظمات المجتمع المدني، في مجال صنع القرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي والثقافي. وقال أن واشنطن تسعى الى دعم برامج تربوية موجهة الى النساء لتعزيز دورهن في المجتمع .
اعتمد كولن باول، في مبادرته، على إحصاءات كانت قد وردت في تقرير للأمم المتحدة صدر سنة 2002 حول التنمية البشرية في الشرق الأوسط، فالعالم العربي مثلا يترجم سنويا حوالي (330) كتابا أجنبيا أي ما يعادل خمس ما تترجمه دولة مثل اليونان. وهناك حوالي 50 مليون عربي سوف يدخلون سوق العمل في العقد القادم، وعشرة ملايين طفل في سن دخول المدارس لا تتوفر لهم هذه المدارس، وهناك 65 مليونا لا يحسنون القراءة والكتابة، لذلك دعا باول العرب إلى أن يندمجوا بمنظومة التجارة العالمية، خاصة وان حصة الدول العربية من الصادرات العالمية، إذا ما استثنينا النفط، لا تمثل حاليا سوى واحد بالمائة. وقد وعد باول بتخصيص مبلغ 29 مليون دولار لما أسماه دعم انضمام الدول العربية الى منظمة التجارة العالمية، في شهر أيلول عام 2002، أعلنت (كوند ليزا رايس) مستشارة الأمن القومي الأميركي، بأن الولايات المتحدة تريد’ تحرير العالم الإسلامي، ونشر الأسلوب الديمقراطي في ربوعه أولا. وثانياً تريد تغيير الأنظمة السياسية العربية’…
[7:33 p. m., 3/12/2021] علي ابو حجلة: استقواء العرب بعضهم على بعض ادى للتفكك العربي وعوده للتدخل الاجنبي لعودة الاستعمار من اوسع الابواب

المحامي علي ابوحبله

بدلا من تحقيق الوحده العربيه والتكامل الاقتصادي والسوق العربيه المشتركه والعمله الموحده كما فعلت اوروبا ، الا ان الاستقواءةالعربي ومحاولات الاستظلال والتحالف مع قوى استعماريه قلب كل المعادلات وافقد الامه العربيه امل تحقيق وحدتها وترسخت العصبيه والقبليه ليعود العرب الى عصر الجاهليه عصر الغزوات ومحاولات الهيمنه والاخضاع تحت مفهوم السيطره من خلال التحالفات مع الاستعمار وقوى الصهيونيه
هل هو انهيار للقيم العربيه وتغير في المفاهيم وهل كتب على امة العرب ان تعيش الفرقه والاغتراب لتشكل اتفاقية الدفاع المشترك بين المغرب واسرائيل ضمن مسلسل الانهيار لمفهوم الامن القومي العربي ضمن مسلسل بدأ بالتامر على العراق والصراع على سوريا والحرب على اليمن ومحاولات الهيمنه على لبنان والانتقاص من سيادته بفعل الاجراءات والقرارات التعسفيه بحقه ليجبر جورج قرداحي وشربيل وهبه على الاستقاله ارضاء لغرور السعوديه وحلفائها
تناسى العرب قضية فلسطين وخضعوا لقرار ترامب الاعتراف في القدس عاصمه للكيان الصهيوني لم نسمع صوتا يستنكر ممارسات الاحتلال وتدنيس المسجد الاقصى وتدنيس حرمة المسجد الابراهيمي بالخليل ومقابل ذلك نشهد تنسيق وتطبيع واتفاق ما يعرف اتفاق ابراهام والترويج للديانه الابراهيميه حقا انه عصر الانحطاط العربي والاستسلام للمشروع الصهيوني للشرق الاوسط الجديد
فهل من المعقول أن يقبل العرب بما حل بهم بصمت مخجل وإنكسار واضح دون سبب جوهري أو قوة طاغية ؟
هل من المعقول أن نشاهد دولاً مثل أمريكا وإيران وتركيا تشترك في التدخل في العراق العربي ودولاً مثل روسيا وإيران وعدوان اسرائيل المستمر على سوريا ضمن مخطط لتحديد مصير سوريا العربية ، والعرب بعضهم مستمر في إعتبار تلك الدول أو بعضها صديقاً أو حليفاً سياسياً أو مذهبياً في حين يناصب البعض الآخر العداء لبعض تلك الدول ولأسباب متباينة .

ما الذي جرى وحـَوﱠلَ العرب والمسلمين إلى أمم مهزومة تستجدي الدعم والمساعدة من الآخرين وتقدم نفسها وأوطانها قرباناً لمن يرغب من تلك الدول في دخول المستنقع العربي .

إن مرارة التجربة العربية مع الإستعمار بأشكاله وألوانه المختلفة من عثماني إلى بريطاني وفرنسي وإيطالي وصهيوني وأخيراً أمريكي يتوجب اعتبارها موروثا سلبياً وقاسياً يستدعي المقاومة والإدانة والرفض وليس الإعادة والتكرار . ولكن لماذا يسعى بعض العرب الآن إلى طلب عودة الإستعمار بـِصَورِهِ المختلفة بل والترحيب به بإعتباره

الأمل والمخرج الوحيد لما يعانيه الوطن من أزمات معظمها صناعة محلية ، متناسين المآسي والآلام والتضحيات التي رافقت حقبة الإستعمار ؟؟

يعاني الوطن العربي الآن من حالة من التمزق فاقت تصور وخيال أعدى أعداء الأمة العربية في الوقت الذي لم يسعى العرب فيه إلى إستنهاض قواهم الذاتية لتصحيح هذا الوضع ، بل سعوا منفردين إلى الأستعانة بالأجنبي وبقوى إستعمارية معروفة لإنقاذهم مما هم فيه وكأن الخلاص فيهم وبهم . ولكن لماذا تسير الأمور بهذه الطريقة ؟

المفاضلة بين الخضوع السياسي لأمريكا أو روسيا أو الانضواء المذهبي تحت الراية الإيرانية أو التركية ومسعى التطبيع والتحالف مع اسرائيل التي تغتصب فلسطين هو أمر محزن ويبعث على الأسى والغضب في الوقت نفسه ، إذ لا يوجد استعمار أفضل من استعمار ، فكل أنواعه وأشكاله سيئة والمفاضلة هي في نسبة السوء وليس إذا ما كان احدهما جيداً والآخر سيئاً ، أو إذا ما كان كلاهما جيد ولكن أحدهما أفضل من الآخر . فالمفاضلة بين أشكال الإستعمار وأنواعه ظاهرة أصبحت تجتاح العالم العربي الآن وتبعث على الصدمة والحزن الشديدين كونها تعكس حالة الإفلاس السياسي والأخلاقي التي يمر بها النظام العربي .

إن هذا النهج من التفكير قد أصبح أمراً متعارفاً عليه بين الأنظمة المستبدة ويعكس حالة من الضعف وفقدان الإرادة الذاتية التي تعكس عقلية الفاشل الذي يبحث عن سيد أو بالمفهوم الخليجي “عم”، يوفر الحماية حتى ولو كان ثمن ذلك “مص دماء” طالب الحماية .

لا يوجد أي نظام حكم على وجه الأرض أهم من الشعب الذي يحكمه و الإدعاء بأن في سلامة النظام سلامة للبلد الذي يحكمه إدعاء باطل ، وهي صفة من صفات الأنظمة الإستبدادية في سعيها إلى البقاء في السلطة حتى ولو أدى ذلك إلى تدمير البلد التي يحكمها ذلك النظام . إن إستعانة أي نظام حكم عربي بالاجنبي للإستقواء على مواطنيه

هي المدخل لعودة الإستعمار إلى تلك الدولة وتسليم مقاليدها لذلك الأجنبي فيما لو أدى تدخله إلى بقاء نظام الحكم المعني في الحكم بالرغم عن إرادة شعبه . وهذا ما يجري الآن في العديد من الاقطار العربيهة ، وما جرى في العراق بعد أن تحالفت المعارضة العراقية ودولا عربيه مع أمريكا في حربها على العراق ضد حكم صدام حسين .

إن ما يجري الآن حقيقة هو إستدعاء للقوى الإستعمارية واستعمال سطوتها للتأثير على مجرى الأمور داخل العالم العربي ، الأمر الذي سيؤدي حتماً إلى تمزيقه وإعادة تشكيله وخلق كيانات هزيلة بديلة لن تكون راغبة أو قادرة على التخلص من نفوذ دول الإستعمار الجديد لأنها استمدت وجودها وشرعيتها من دعم تلك القوى لها .

المغالاة في فعل الشئ لا تعني الاجادة بقدر ما تعني المبالغة أو التعصب . وهذا ما ينطبق على الكثيرين اللذين يغالون في التأييد أو يغالون في العداء

هل في إستبدال نوع من الإستعمار بنوع آخر أي فرق ؟ إن الفرق قد يعتمد بشكل أساسي على ما تريده القوة الأستعمارية كهدف استراتيجي من وراء تدخلها في هذه المنطقة أو تلك . والحديث قد يأخذ أبعاده الحقيقية عند النظر في سلوك تلك الدول التي تتدخل في الشان العربي لتحدد مصيره

إن إلتقاء المصالح للدول الكبرى والاقليميه هو في اعادة اقتسام المصالخ وكاننا امام سايكس بيكو جديد لاقتسام مصالح النفوذ والهيمنه على مقدرات الامه العربيه . وأهداف أمريكا وربيبتها اسرائيل وروسيا والغرب تلتقي في نواح كثيرة وأهمها ثلاث :

أولاً : القضاء على ما يسمى بالإرهاب من خلال مزيد من الانتهاك للسيادة للاقطار العربيه تحت شعار مكافحة الإرهاب ، وربما دخول قوات أجنبية إلى داخل الأراضي العربيه كما هو حاصل اليوم في العراق وسوريا وليبيا وتواجد القواعد الامريكيه والغربيه في الخليج .

ثانياً : عدم اهتمام أمريكا بعودة الهدوء إلى الوطن العربي من خلال مناطق آمنة وهي المدخل للتقسيم الفعلي للعديد من الاقطار العربيه

ان ما نشهده على ارض الواقع هو تكريس لعودة الإستعمار لسوريا والعراق وليبيا ولبنان والعديد من الدول العربية بقرار ذاتي عربي وبرضى انظمة الاستبداد العربي لتكريس الوجود الاسرائيلي والهيمنه الاسرائيليه تحت مسمى الشرق الاوسط الجديد ؟

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

1045561531_0-155-3072-1893_1920x0_80_0_0_17b9ee9d8f7238d85d85abc4b7690c63

حرب اليمن . يجب ان تتوقف حفاظا على الامن القومي العربي ومقدرات ألامه العربية ضمن مفهوم أولوية الصراع مع الاحتلال

حرب اليمن . يجب ان تتوقف حفاظا على الامن القومي العربي ومقدرات ألامه العربية ضمن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *