الرئيسية / الآراء والمقالات / د.مروان محمد مشتهى يكتب : ياسر عرفات الذاكرة والتاريخ

د.مروان محمد مشتهى يكتب : ياسر عرفات الذاكرة والتاريخ

مروان محمد مشتهى

ياسر عرفات الذاكرة والتاريخ
د.مروان محمد مشتهى
ونحن نعيش في ظل الذكري السابعة عشر لإستشهاد الرئيس الراحل ياسر عرفات (أبو عمار) ، ذلك القائد الذي شكل رمزية للشعب الفلسطيني ، فأحبه الملايين ، وبكته الرجال قبل النساء ، يعجز القلم ويجف المداد في رثائه ولن تجزله الأقلام حقه علينا، فكان ناراً من تحت الرماد كطائر العنقاء في صمودها، أقول لك سيدي : أنك رحلت جسداً وبقيت خالدا ، أنت الرقم الصعب في معادلة لا تقبل القسمة ولا الحل ، تمسكت بالثوابت فقضيت شهيداً من أجلها ، شامخاً كالجبال الشم الرواس ، واعتمرت الكوفية الفلسطينية التي أصبحت أيقونة النضال ورمزاً للشعب الفلسطيني في كل أماكن تواجده ؛فكانت بمثابة جواز سفرٍ وموروث ثقافي للشعب الفلسطيني حول العالم ، تزعمت ثورتنا وصنعت مجدها ، وانتفاصة الحجارة بيدك أشعلتها ، وكأني بك سيدي في خطابك الشهير في الجمعية العامة بالأمم المتحدة عام ١٩٧٤م وبلباسك العسكري المهيب وبكلماتك المأثورة التي خلدها التاريخ حينما قلت: لقد جئتكم بغصن الزيتون في يدي وببندقية الثائر في اليد الآخري؛ فلا تسقطوا الغصن الأخضر من يدي ، فلم تخبو عزيمتك يوماً ؛ فواصلت محطات النضال ؛ فخرجت من حصار بيروت منتصراً مهاباً وعينك للقدس ترنو لها ، وعندما سألك الصحفيون إلي أين أنت ذاهب يا أبا عمار قلت :للقدس ،فأعلنت الاستقلال من الجزائر الحبيبة، ومن ثم كنتم على موعد للعودة إلى أرض الوطن وتشكيل السلطة الوطنية الفلسطينية بقرار من المجلس المركزي لمنظمة التحرير الفلسطينية ؛ التي احتضنت فيما بعد بين أروقتها جميع أطياف الشعب بكل توجهاته ومشاربه ، فزاوجت بين النضال بكل أشكاله وبين العمل السياسي بطريقة لا يتقنها غيرك ، فما زالت أقولك المأثورة في ذكراك ترنم حياتنا ، للقدس رايحين شهداء بالملايين ، يا جبل ما يهزك ريح ،شعب الجبارين ، لن يكتمل حلمي إلا بك يا قدس ، يريدوني إما أسيراً وإما طريداً وإما قتيلاً؛ أقول لهم شهيداً شهيدا ولقد نلت مرادك لأنك طلبتها بحق .

كنت يا سيدي الأب الحنون والقائد الكاريزمي الذي يخاف على شعبه كأنهم أبناؤك فتحنوا عليهم وتواسيهم في أحزانهم وتفرح لفرحهم وتعودهم في مرضهم وتقبل جروحهم ورؤسهم فتنسيهم مصابهم الجلل ، ما هذا يا أبا عمار لقد أتعبت من خلفك …

في ذكراك سيد الرجال ، نجدد العهد والبيعة على السير على الطريق التي اخترتها لنا ، من خلال الإقتداء بسيرتك النضالية ، وأن لا نفرط بالثوابت ، والحفاظ على وحدة الشعب والقضية وتدويلها في كل المحافل الدولية ؛حتى نيل حقوقنا المشروعة التي كفلتها لنا كل القوانين والمواثيق الدولية ؛ لنيل حقوقنا المشروعة ؛ بالحرية والاستقلال وتقرير المصير ؛ فحتماً لابد لليل أن ينجلي ولابد للقيد أن ينكسر ، فجاهلٌ من قال أن الياسر ارتحلا ،فجيلٌ بعد جيل سكنت قلوبنا ،فنم قرير العين والفؤاد فإننا فقدنا أعظم الرجال وزعيمها .

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

سري القدوة يكتب : تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني ومحاسبة مجرمي الحرب

تحقيق العدالة للشعب الفلسطيني ومحاسبة مجرمي الحرب بقلم : سري  القدوة الاربعاء  7 كانون الأول/ …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *