الرئيسية / الآراء والمقالات / د.سالم سريه يكتب : الدور الإيراني في اليمن-الجزء الثاني

د.سالم سريه يكتب : الدور الإيراني في اليمن-الجزء الثاني

د.سالم سرية  :اكاديمي وكاتب (فلسطين)
د.سالم سرية :اكاديمي وكاتب (فلسطين)

الدور الإيراني في اليمن-الجزء الثاني

د.سالم سريه

لقد سارع الحوثيين إلى إصدار بعض الصحف والمطبوعات والهيئات الثقافية, ومنها:

  1-  صحيفة الشورى: الناطقة باسم اتحاد القوى الشعبية, ويرأس تحريرها محمد بن يحيى المداني .

  2- صحيفة الأمة, الناطقة باسم حزب الحق, ويرأس تحريرها محمد بن يحيى المنصور

 3- صحيفة البلاغ, ويرأس تحريرها  عبد الله إبراهيم الوزير.

وبالرغم من انتشار هذه الصحف المحدود, إلا أنها  لعبت دوراً في الترويج لعقيدة الحوثيين في مهاجمة هيئات علماء أهل السنة على اختلاف تياراتهم كالشيخ عبد المجيد الزنداني والشيخ عبد الوهاب الديلمي, والرّد على ما يكتب في صحف ومجلات التيارات السنية كالسلف والإخوان.

وإضافة إلى الصحف التي تصدرها الزيدية في اليمن, فإنهم اهتموا بنشر وتوزيع  عدد من المجلات ذات التشيع الفارسي التي تصدر خارج اليمن مثل::

 -1 العالم, التي تصدرها إيران.

  -2 النور, التي تصدرها من لندن مؤسسة الخوئي, ويشرف عليها شيعة عراقيون.

وإضافة للصحف والمجلات  اصبح لهم وجود واضح في إذاعة صنعاء, كما أنهم كانوا يدعون أنصارهم لمتابعة إذاعة طهران بحجة أنها الإذاعة الوحيدة التي لا تبث الأغاني.

وبعد عام  1990 ايضا بادرت الزيدية إلى دخول المعترك السياسي في اليمن بشكل ملحوظ, حيث سمح لهم بإنشاء الأحزاب. وخلال فترة بسيطة، تم تأسيس حزب الحق كونه واجهة سياسية لمنتدى الشباب المؤمن  (السري).ودخل حسين بدر الدين الحوثي مجلس النواب ومعه رفيقه في قيادة التنظيم السري عبد الله الرزامي كونهما ممثلين لهذا الحزب عن محافظة صعدة ومع نهاية حرب صيف 1994، قرر بدر الدين الحوثي العودة إلى قم، بسبب الخلافات حول أداء الحزب ومضايقة نظام  علي صالح له، بعد اتهامه بالتحالف مع خصومه، وما إن جرت الانتخابات النيابية في العام 1997 حتى خسر الرزامي وحسين الحوثي مقعديهما في البرلمان، وزادت الانشقاقات داخل الحزب، واتجه معظم المؤثرين في التيار الإمامي نحو منتدى الشباب المؤمن، الإطار السري للعمل، واستمروا في استقطاب صغار السن إلى الحوزات، التي يشرف عليها بدر الدين الحوثي حتى وصل مرتادوها إلى 15 ألف شاب في العام 2000. وحظي المنتدى بدعم من نظام علي صالح، الذي كان ينتهج سياسية ضرب الجماعات الدينية والتيارات السياسية ببعضها، ورصدت موازنة سنوية من عائدات الأوقاف لصالح المنتدى الذي كان يتلقى رعاية شخصية من يحيى المتوكل، أبرز مساعدي الرئيس علي عبدالله صالح ومستشاريه.

وخلال فترة التسعينات أرسل المئات من شباب اليمن إلى إيران ولبنان، لتلقي تدريبات عسكرية واستخباراتية وفنية في مجال الإعلام وإنشاء شبكات الاتصالات الخاصة، وصناعة المتفجرات.ووفق الاعترافات، التي دونت في جلسات محاكمة أطقم سفينتي تهريب أسلحة إيرانية ونشطاء في الجماعة، كان هؤلاء يصلون إلى دمشق، ومنها ينقلون إلى إيران من دون ختم جوازات سفرهم حتى لا تعلم السلطات بدخولهم إلى إيران. كما كان آخرون يدخلون إلى بيروت، لتلقي تدريبات مختلفة في مناطق سيطرة حزب الله في الجنوب والضاحية الجنوبية، على يد خبراء من الحزب، وبمشاركة ضباط من المخابرات الإيرانية. كما يجدر الإشارة الى انه في هذه الفترة ايضا تواصل  ارسال مئات الطلبة المبتعثين الى ايران لدراسة العلوم الدينية  سواء بصفةٍ رسميَّة، أو من قِبَل الحركة الحوثيَّة،  حيث شكل هؤلاء الكوادر المؤدلجة بعناية  أساسا للبنية التحتية للحركة الحوثية بعد عودتهم من ايران.

مرحلة الحروب الستة 2004 -2010:

وهي المرحلة التي تحول فيها الحوثيون من جماعة فكرية تربوية تعليمية إلى جماعة مسلحة متمردة على النظام الجمهوري القائم ( لأنها في حقيقة معتقدها الفكري لا ترى شرعيته أصلا(    وخاضت الجماعة في هذه المرحلة ستة حروب مباشرة مع النظام القائم منذ 2004 حتى 2010 . ونتج عنها بحسب إلإحصائيات أكثر من 35 ألف قتيل والآلاف من النازحين والمشردين عن ديارهم ومزارعهم من نساء وأطفال وشيوخ، أضحت فيها محافظة صعدة عبارة عن أطلال يسكنها عبدالملك الحوثي وأبو علي الحاكم وغيرهم، وأطلق عليها في وسائل الإعلام اليمنية المختلفة مملكة الحوثي، وقد انتهت هذه المرحلة بانتهاء الحرب السادسة في فبراير 2010 م، وهي الحرب التي أعقبها التحول إلى المفاوضات السلمية لدواعٍ إقليمية ودولية، وخصوصاً أن الحوثيين بدأوا يغيرون على مناطق جديدة داخل العمق السعودي وكانت طهران تراقب عن كثب ما يدور في محافظة صعدة من معارك محتدمة، أدركت معها حجم الخسائر التي تكبدها الحوثيون إثر دخول السعودية في خضم المواجهات، الأمر الذي دفع بالسياسيين الإيرانيين إلى حشد علاقاتهم الإقليمية والدولية ضغطاً لوقف الحرب، تجلى باهتمام طهران وبأشكال متعددة ومستويات مختلفة بلغت حد تدخل الرئيس الإيراني الذي أبدى انزعاجه من قصف السعودية   لأفراد جماعة الحوثي في صعدة، وهو ذات الاهتمام الذي أولاه لنجاح توقيع اتفاق وقف الحرب- في قطر،- عبر زيارة قام بها أحمدي نجاد للدوحة   في اليوم التالي مباشرة ليطمئن على  نجاح المساعي التي بذلها لوقف الحرب وخلال هذه المرحلة تم التوسع  بعد مقتل حسين بدر الحوثي في حرب عام 2004 التي اشرنا لها اعلاه وتولى اخيه عبد الملك (مولود عام 79 ) بحيث أصبحت صعدة محافظة كاملة بمؤسسات الدولة وبمختلف مسمياتها المدنية والأمنية تحت سيطرة الحوثيين، وشمل التمدد محافظة الجوف ومأرب وحرف سفيان في عمران، حيث وصل الحوثيون إلى داخل قبيلة حاشد في حوث، وقد نجح اجتماع لقبائل حاشد في خمر في أكتوبر 2010 م إلى التعهد على استئصال الحوثيين،وتعهدت القبائل بإهدار دم من يحاول الانتماء للحوثيين، وذلك بعد اشتباكات عنيفة بين الحوثيين من جهة، وحشود ضخمة جهزها الشيخ / حسين الأحمر من جهة أخرى، كما وصل الحوثيون إلى مشارف العاصمة صنعاء في بني حشيش، وتمكنوا من إخضاع قبائل عديدة كانت معارضة لتمدد الحوثيين وأجندتهم.

في الجزء الثالث نناقش المرحلة الممتدة من2010 حتى 2014 حين سيطر الحوثيين على صنعاء.

المصادر

1   -التقرير الاستراتيجي اليمني 2010 م، الصادر من المركز اليمني للدراسات الاستراتيجية.  2-: ماذا تعرف عن الحوثيين والحرب في صعدة  علي الصادق، ط، الثانية، 1433 ه،

 3- حركة الحوثيين في اليمن، بوابة الصفويين إلى بلاد الحرمين . د.عبدالعزيز الغامدي، ط، الأولى، 1439 ه

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عبد الرحيم جاموس 
عضو المجلس الوطني الفلسطيني

د عبد الرحيم جاموس يكتب : ماذا اقولُ لكِ ..!

ماذا اقولُ لكِ ..! بقلم د. عبدالرحيم جاموس  ماذا اقولُ لكِ… وانا قد دخلت .. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *