الرئيسية / الآراء والمقالات / احمد شاهين يكتب : وعدُ بلفور جريمة مستمرة

احمد شاهين يكتب : وعدُ بلفور جريمة مستمرة

احمد لطفي شاهين

وعدُ بلفور جريمة مستمرة
د.أحمد لطفي شاهين
فلسطين المحتلة
كل عام نحيي ذكرى وعد بلفور المشؤوم، ونتوقف عند أبعاده القانونية ومنطلقاته ونتائجه الكارثية، ونسلط الضوء على الظروف السياسية التي كانت سائدةً سنة ١٩١٧م ، من غياب للهوية العربية و الفلسطينية المستقلة، التي سهلت إعلان الوعد ثم ساعدت على تحقيقه، ولولا ذلك ما تمكن الصهاينة من الوصول إلى فلسطين واحتلالها، وبناء منظومتهم العسكرية والامنية، والتضييق على أهلنا في فلسطين، وطرد أغلب اجدادنا والحلول مكانهم وسرقة بيوتنا واراضينا عام النكبة ١٩٤٨م

ذلك التصريح المشؤوم، أخذ شكل الوعد السياسي المقدس، والالتزام الدولي الثابت، بتمكين الصهاينة من الأرض الفلسطينية وبناء دولتهم، ورعايتهم ليكونوا اقوياء كقاعدة للماسونية مغروسة في قلب العالم العربي ، فقد أعطوهم المال والسلاح، والخبرات واحدث التقنيات، وسهلوا موجات الهجرة الصهيونية وسهلت بريطانيا مصادرة أراضي الفلسطينيين والتوسع الاستيطاني فيها،

إن بريطانيا تتحمل كامل المسؤولية التاريخية، والسياسية والإنسانية والقانونية، تجاه ما حدث مع الشعب الفلسطيني، وتجاه المصائب التي لحقت به،
فهي جريمة مستمرة لم تتوقف فصولها الى اليوم، ونظرا لان بريطانيا حاليا واحدة من خمسة دول عظمى في العالم، وما زال لها تأثيرها الكبير ودورها الفاعل في إدارة العالم، لذا فإنه ينبغي عليها أن تتحمل كامل المسؤولية عن جريمتها، وأن تعمل على تصحيحها وتصويبها، وإعادة الحقوق إلى أصحابها، فهي مَن خلق هذه الأزمة، وهي من أسس لهذا الصراع، وهي التي زرعت الكيان الصهيوني بيننا، وجعلته كالسرطان في جسد الأمة العربية.
كما يجب على بريطانيا اعادة الاف الجنيهات الذهبية الفلسطينية التي سرقوها من البنوك الفلسطينية قبل ان ينسحبوا ويتركوا الارض المحتلة للعصابات الصهيونية

انني ادعو كل المؤسسات الحقوقية المحلية والعربية والدولية الى التنسيق والتكاتف
للعمل بصورة جديةٍ على رفع دعوى قضائية أمام محكمة الجنايات الدولية ضد بريطانيا، وامام المحاكم البريطانية واتهامها بالمسؤولية المباشرة عن جريمة تشريد الشعب الفلسطيني واحتلال أرضه، وسرقة امواله ومطالبتها بالاعتراف بجريمتها، والإقرار بمسؤوليتها، وتقديم الاعتذار الفعلي للشعب الفلسطيني والأمتين العربية والإسلامية، والتراجع عن وعد بلفور، واعتباره وعداً باطلاً، وتصريحاً غير مسؤول، والتعهد بالعمل أمام المجتمع الدولي كله، وتحت قبة مؤسساته الدولية، لإلغاء كافة الاستحقاقات التي ترتبت عن هذا الوعد المشؤوم.
ينبغي علينا التحرك العملي وفق رؤية واضحة، وخطة محكمة، وبرنامج عملي دقيق، بالتعاون مع خبراء قانونيين دوليين، ومحامين كبار، ومستشارين ذوي خبرة وكفاءة، وسياسيين واقتصاديين للعمل على تحميل بريطانيا المسؤولية الكاملة، وإجبارها على بذل أقصى الجهود على كل المستويات لممارسة الضغط على الاحتلال الصهيوني، لوضع حدٍ نهائي لمعاناة الشعب الفلسطيني، ووقف الجرح النازف في حياة أبناؤه ومستقبل بلاده، وأظن بريطانيا قادرة على لعب هذا الدور، فضلاً عن أنها اصبحت ملزمة به، في ظل مسلسل الاعتذارات التي تشهدها الأنظمة الاحتلالية القديمة، لصالح شعوب البلاد التي احتلتها، وأجرمت في حقها قتلاً واعتقالاً، وتخريباً وتدميراً لأوطانهم.
علينا أن نفتح كل الجبهات ضد العدو الصهيوني، وأن نعود به إلى المربعات الأولى التي نشأ فيها، وان نستغل السياسة والقانون، والمجتمع الدولي والأمم المتحدة، ونتقدم أمام محاكمهم الوطنية وهيئاتهم الدولية، بشكاوى ضد سياسة بلادهم، التي أدت إلى ارتكاب هذه الجريمة النكراء، وسكتت عن هذا الوعد الباطل ، ونجبر المجتمع الدولي الذي احتضن الكيان الصهيوني ورعاه، وتكفل به وحماه، واعترف به وتبناه، أن يعيد النظر في حساباته، ويتحمل نتائج قراراته، ويصحح الأخطاء التي وقع فيها، فهو مسؤول مسؤولية مباشرة عن نكبة الشعب الفلسطيني لان الصمت مشاركة ضمنية في النكبة

قد يقول البعض ان كلامي ليس عمليا ولا منطقيا وانه لن يتم اقتلاع الاحتلال من ارضنا .. لكنني ارى انه ممكن وليس مستحيلاً اذا وجدنا من يتبنى هذه الافكار ويتحرك بشكل هاديء قانونيا وسياسيا واقتصاديا بالتنسيق الكامل مع الجهات ذات العلاقة محلياً وعربياً ودولياً.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

محمد صالح الشنطي

محمد صالح الشنطي يكتب : صمتوا دهراً و نطقوا كفراً : الكيل بمكالين والنظر بعين واحدة….!

صمتوا دهراً و نطقوا كفراً : الكيل بمكالين والنظر بعين واحدة….! بقلم د. محمد صالح …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *