الرئيسية / الآراء والمقالات / علي ابو حبلة يكتب : حُكم «طالبان» لا يستقرّ

علي ابو حبلة يكتب : حُكم «طالبان» لا يستقرّ

رئيس تحرير افاق الفلسطينيه
رئيس تحرير افاق الفلسطينيه

حُكم «طالبان» لا يستقرّ
علي ابو حبلة

سيطرة حركة طالبان على العاصمة الأفغانية كابل ومعظم محافظات البلاد لا يعني بالضرورة انتهاء المعارك، التي لم تتوقف منذ 1979.وسيطرة حركة طالبان على العاصمة الأفغانية كابل ومعظم محافظات البلاد لا يعني بالضرورة انتهاء المعارك، فما زالت هناك جيوب مقاومة في جبال بنجشير في الشمال، وتنظيم داعش في الشرق، وجماعات عرقية ومذهبية تناصب طالبان العداء في أكثر من محافظة خاصة في الغرب والشمال.
والتحدّي الأمني للخطر الداعشي أخطرها على حاضر الحركة ومستقبلها. في حين تسعى سلطات حكم طالبان إلى التقليل من شأن تزايد نشاط تنظيم « داعش» في مختلف المناطق الأفغانية، وآخرها في قندهار، معقل الحركة التاريخي، فهي تعتقد أن نيْلها اعترافاً دولياً سيسهّل عليها مهمّاتها، فضلاً عن أنه سيقوّي مكانتها في مجتمع تملؤه التناقضات. لهذا، تسعى قيادات « طالبان» على فتح قنوات اتصال مع مختلف الدول ذات الثقل في الملفّ الأفغاني .
تشكِّل الضربات المتتالية لتنظيم « داعش» في أفغانستان، قلقاً متزايداً لحركة « طالبان» التي مضى شهران على إحكام قبضتها على البلاد، وسط غياب أيّ مؤشّر إلى وجود رؤية لدى قياداتها لوقف التدهور الآخذ في التمدُّد، خصوصاً على المستويَيْن الأمني والمعيشي. ولا يبدو أن ثمّة خيار أمام السلطة الجديدة سوى نيل الدعم الإقليمي والدولي، كمقدّمة لكسب اعترافٍ ما بشرعيّتها، وهو ما تكشفه تحرّكات « طالبان» الأخيرة، بدءاً باللقاءات لحركة طالبان مع وفدَين أميركي وآخر أوروبي في العاصمة القطرية، الدوحة، إلى جانب المحادثات السياسية التي أجرتها في كلٍّ من تركيا وأوزباكستان، على أن تُستكمل في العاصمة الروسية موسكو.
ولا يبدو أن احتواء جبهة المعارضة في بنشير، والسيطرة على عاصمة الولاية بازاراك، قد بددا الكثير من مخاوف « طالبان» . فمهامّ الحركة المثقلة بتحدّيات من النوع الذي لم تَخبره في السابق، باتت تتعدّى حرب الشوارع، بعدما قرَّرت اقتناص فرصة انسحاب القوات الأجنبية لإحكام سيطرتها على طول الجغرافيا الأفغانية، حتى بعد تشكيل حكومة موقّتة، برئاسة الملّا حسن أخوند، التي لاقت انتقادات واسعة، داخلياً وخارجياً، لاقتصارها على وجوه « حركية» ، بينما كان الحديث يدور حول تشكيلة تجمع الإثنيات والأعراق المختلفة من الأفغان . ويضاف إلى الواقع السياسي المعقَّد، خطرٌ أمني داهم من شأن تفاقُمِه أن يهدد حكم طالبان المبتدئ، وإنْ كانت قيادات الحركة تعمل على التهوين من وقعه، عبر إشاعة « أجواء إيجابية» ، كالقول مثلاً إن الفرع المحلّي من تنظيم « داعش» لا يشكِّل « تهديداً حقيقيّاً في أفغانستان» ، وإن حركة طالبان لديها القدرة على مجابهته منفردةً، ردّاً على دعوه أمريكية للتنسيق استخبار يا في موضوع « مكافحة الإرهاب» .
تأتي هذه « التطمينات» في ظل ازدياد نشاط التنظيم، الذي ضرب انتحاريّوه، الجمعة، داخل أكبر مسجد للشيعة في قندهار (جنوب)، في تفجيرات راح ضحيّتها ما يزيد على 40 شخصاً. والتفجير الأوّل من نوعه في هذه المدينة التي تُعدّ معقل حركة « طالبان» ، والرابع الذي يؤدي إلى سقوط عدد كبير من الضحايا منذ سيطرة طالبان على كابول، جاء بعد أسبوع واحد من هجوم مماثل تبنّاه « داعش – خراسان» ، واستهدف مسجداً في منطقة خان آباد في ولاية قندوز (شمال)، قتل فيه 80 شخصاً. وعلى هذه الخلفية، ما كان من « طالبان» إلّا دعوة « المجتمع الدولي» إلى « تحمُّل مسؤولياته تجاه أفغانستان بالاعتراف بالنظام فيها» ، وفق ما جاء على لسان الناطق باسم المكتب السياسي للحركة، محمد نعيم، الذي رأى أن « هذا الاعتراف سيُقوّي النظام ويساعده على مواجهة المشاكل الداخلية»
من جهته، حذر نادري من أن «الشتاء قادم في غضون أسابيع قليلة وستحدث كارثة إنسانية».وأوضح أن « الاقتصاد منهار، والخدمات توقفت، ويجب بالتالي التركيز على كيفية مساعدة الناس لإنقاذهم من المجاعة والمرض، ولذلك هناك حاجة إلى إجراءات فورية من خلال جهات فاعلة غير حكومية تضمن تسليم المساعدات إلى السكان بشكل مباشر».
وكان الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو غوتيريش، قد قال ، إن أفغانستان بحاجة ماسة إلى مساعدات دولية، مردفا: «إنني أحث العالم على التحرك وضخ السيولة في الاقتصاد الأفغاني لتجنب الانهيار»، واصفا الوضع بأنه «سباق مع الزمن» قبل الشتاء.
وأكد زخيلوال أن طالبان لا يمكن أن تنجح بمفردها، إذ أن « الاستجابة للأزمة الاقتصادية العميقة التي تلوح في الأفق ستكون فوق قدرة الحركة على التعامل معها». ونبه إلى أن «أفغانستان ستحتاج إلى مساعدات دولية سخية لمنع حدوث كارثة إنسانية فى الشتاء القادم».

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

محمد جبر الريفي

محمد جبر الريفي يكتب : المراهنة على تحقيق الوحدة الوطني

  المراهنة على تحقيق الوحدة الوطنية في مقابل أنقسام الموقف العربي الرسمي     محمد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *