الرئيسية / الآراء والمقالات / د. مونتجمري حور يكتب : دخولنا مرحلة جديدة غير معلنة تقتل حل الدولتين

د. مونتجمري حور يكتب : دخولنا مرحلة جديدة غير معلنة تقتل حل الدولتين

مونتجمري حور

دخولنا مرحلة جديدة غير معلنة تقتل حل الدولتين
كتب د. مونتجمري حور
باتت مسألة الصراع بين القوى العظمى معلومة للقاصي والداني وتناولتها جميع وسائل الإعلام والى حد كبير تم تناول مشاريع الغاز ومشاريع أخرى لها علاقة وثيقة بهذا الصراع وقد تناولت في مقالات سابقة بعض الاتفاقات التي تخص العملية السلمية بيننا وبين الإسرائيليين فتحدثت عن الفدرالية مع إسرائيل وتناولت صفقة القرن التي لا أزال مصمماً أنها لم تفشل بالمطلق وبالأدلة، ثم تحدثت عن زيف حل الدولتين وrقلت أنه انتهى ويمكنني إثبات ذلك بسلسلة مقالات قادمة. ألقي بالضوء في هذا المقال على مرحلة سياسية جديدة غير معلنة حتى الآن لنا وسأثبت وجهة نظري من عدة زوايا في مقالات لاحقة.

لقد شهدنا في الآونة الأخيرة الجهود المصرية والأردنية الكبيرة لتحريك عملية السلام قدماً وهو المطلب الذي حمله جلالة الملك عبد الله الثاني عند لقائه بالرئيس الأمريكي بايدن بالإضافة إلى جهود مصرية قوية قامت بها جمهورية مصر العربية وهو ما قوبل برفض إسرائيلي علني بحسب ما جاء على لسان المسئولين الإسرائيليين وعلى رأسهم رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت والذي صرح مراراً أن إقامة دولة فلسطينية هي ” خطأ فادح” وأن ذلك لن يكون.
فلسطينياً، مررنا بأحداث عدة كانت غاية في الأهمية وأكرر لومي للقيادة الفلسطينية وأعيد انتقادها ببعدها عن الشارع الفلسطيني تحديداً في قطاع غزة ويصل الأمر إلى التقصير في تحليل وتفسير أحداث مهمة بل ومصيرية للمواطن الفلسطيني البسيط الذي يشعر بأنه تائه ولو قدمت له المعلومات والحقائق لما وصل إلى حالة التيه هذه، ومن أخطر هذه الأحداث كان الانقلاب الحمساوي أو كما بات يعرف مؤخراً بالانقسام الذي أقل ما نصفه أنه انقسام بغيض أزهقت بسببه مئات من أرواح الأبرياء في قطاع غزة وأصيب الآلاف ومنهم من أصيب بإعاقة دائمة والقصص هنا تطول وطي الحديث عن هذا الموضوع أفضل الآن. أقامت حركة حماس حكمها “الرشيد” في قطاع غزة وبغض النظر عن مزاياه وعيوبه استمر هذا الحكم لأكثر من أربعة عشر عاماً استطاعت خلالهم الحركة من بسط نفوذها على قطاع غزة وإبقاء حكمها وفي المقابل سيطرت السلطة الفلسطينية سيطرة كاملة على مناطقها في الضفة الغربية ويقوم الطرفان بتنسيق أمني مع الجانب الإسرائيلي ومن باب الأمانة في النقل، فكل طرف له مفهومه عن التنسيق الأمني ولكن أكتفي الآن بالإشارة إلى أن التنسيق الأمني الذي كانت تقوم به السلطة الفلسطينية في قطاع غزة أيام حكمها لقطاع غزة هو ذاته الذي تقوم به حكومة حركة حماس الآن نظراً لأهميته ولنكن واضحين دون لبس فالتجار في غزة مثلاً يحتاجون من وزارة الاقتصاد في قطاع غزة والتي تقودها حركة حماس للاتصال بالجانب الإسرائيلي لإجراء تنسيق اقتصادي مع الجانب الإسرائيلي لتنظيم وتسهيل دخول بضائع التجار عبر المعابر الإسرائيلية وهو ما تسميه الحركة أنه تنسيق إنساني ضروري. إن اعتلاء حركة حماس لمنصة الحكم في قطاع غزة ساهم في قتل وهم حل الدولتين الذي من وجهة نظري لم يكن موجوداً من الأساس وسأدافع عن هذا الزعم إلى أن أثبته في سلسلة مقالات قادمة وأكتفي الآن بالقول أن المفاوضات في أوسلو تحدثت عن تأجيل مناقشة “إمكانية إقامة دولة فلسطينية” الى وقت لاحق وتركز الاتفاق وقتها على حكم ذاتي لا أكثر ولا أقل، وهنا يجب الانتباه إلى الدور الكبير الذي قام به القائد الكبير الراحل صائب عريقات رحمه الله الذي لم يدخر جهداً ولم يترك بنداً أو محاولة إلا وقام بها بمهنية وجدارة عالية يشهد لها القاصي والداني لعلنا نصل إلى حلم إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة.
ونود أن نذكر القارئ بسلسلة أحداث مفصلية حدثت بدءاً من المناشدات التي أطلقتها القيادة الفلسطينية مراراً وتكراراً في رام الله بضرورة حث العالم العربي على القيام بزيارات لدولة فلسطين والأماكن الفلسطينية بما في ذلك القدس الشريف والتي قوبلت بالاستخفاف تارةً وبالرفض تارةً أخرى فأعادت القيادة مناشداتها وقالت حرفياً أن في زيارتكم للأراضي الفلسطينية “زيارة للسجين وليس للسجان” وقد سمعنا وقتها عن فتاوى خرجت من هنا وهناك ترفع سقف الرفض إلى سقف التحريم بأن هذه الزيارات “حرام شرعاً”. كما أذكر القارئ باللاءات الفلسطينية التي أطلقتها القيادة الفلسطينية في وجه الولايات المتحدة الأمريكية لصفقة القرن في عهد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لدرجة وصفها للولايات المتحدة بأنها طرف غير نزيه وطالبت برعاية الرباعية الدولية للصراع الفلسطيني-الإسرائيلي وبعدها انتقل الملف الفلسطيني إلى الاتحاد الأوروبي وتحديداً في بروكسل وهي نقطة سأتناولها لاحقاً عند الحديث عن الجهود الدبلوماسية لسفارتنا الفلسطينية في بلجيكا والاتحاد الأوروبي. تبعت تلك الفترة بحالة من جمود سياسي طال كل المجالات وقد حذرنا في مقال سابق من ثقل حجم هذه الملفات بعد مرحلة الرئيس محمود عباس وأن فتحها الآن هو الأفضل للتأسيس للمرحلة القادمة. تلى ذلك مساع عربية حثيثة، تحديداً من مصر والأردن، لإبقاء حل الدولتين ومحاولة إقناع الرئيس الأمريكي بايدن به. نعلم عن تصريحات الرئيس الأمريكي بأنه لا يزال مؤمناً بحل الدولتين ولكن الأحداث والوقائع على الأرض تثبت بما لا يدع مجالاً للشك عن دخولنا في مرحلة سياسية جديدة غير معلنة في الصراع الفلسطيني-الإسرائيلي نتوقع أن يتم الإعلان عنها بعد سنوات من الآن وهي أول دليل على انتهاء حل الدولتين والتي ترافقت مع اندماج إسرائيلي في محيطها الإقليمي دون دفع أي ثمن سياسي وعمليات التطبيع مع الدول العربية التي حدثت مؤخراً هي خير دليل.

زار المبعوث الأمريكي هادي عمرو إسرائيل والسلطة الفلسطينية وتناول اللقاء تحريك الملف المالي والاقتصادي تلته زيارة من مدير ال سي أي ايه الأمريكية الى المنطقة ثم زار رئيس الوزراء الإسرائيلي نفتالي بينيت الرئيس الأمريكي بايدن وأخيراً التقى وزير الخارجية الإسرائيلي لابيد مع الرئيس الفلسطيني محمود عباس ودار الحديث لاحقاً عن دعم إسرائيل لميزانية السلطة الفلسطينية بقرض على أن تتم السلطة الفلسطينية سداده لاحقاً ثم سمعنا عن عرضاً اقتصادياً من جانب إسرائيل للسلام مع الفلسطينيين.
أقول بكل ثقة ومسئولية أننا دخلنا مرحلة أشبه ما تكون بالدولة الواحدة ولكن بمقاييس إسرائيلية وأن حل الدولتين بات وراء ظهور الجميع ويمكننا إثبات هذا الزعم في مقالات قادمة بعدة طرق منها رصد وتحليل الألفاظ والتراكيب اللغوية التي تنتهجها الحكومة الإسرائيلية بل والصحافة الإسرائيلية كما بإمكاننا العودة الى اتفاق إعلان المبادئ المعروف باتفاق أوسلو الذي لطالما تجنى عليه الكثيرون بأنه اتفاق غير واضح وأن لبساً يشوبه وهذا برأينا غير صحيح فبالبحث والتقصي ثبت لنا أن الاتفاق واضح تماماً في الأمور المفصلية وقد يشوبه اللبس في التفاصيل الثانوية كما يمكننا تحليل كل الاتفاقات التي أبرمناها كفلسطينيين مع الجانب الإسرائيلي ونحذر من أن دخول هذه المرحلة بهذه الطريقة وبهذه البنود سيؤدي إلى الفشل أيضاً. كنا نفاوض على دولة مستقلة ذات سيادة وعاصمتها القدس الشرقية وبانقساماتنا ومناكفاتنا وبإخفائنا للحقائق وصلنا إلى ما نحن عليه الآن ويتضح لنا أن الرئيس محمود عباس يريد أن يختم حياته السياسية مدافعاً عن حل الدولتين فعلاً وقد يصل به الأمر قريباً إلى الدفاع الشكلي عنه بسبب انطلاق قطار حل الدولة الواحدة بالمقاييس إسرائيلية.

استطاع كل طرف الحفاظ على حكم محافظة داخل دولة إسرائيل. يقود محافظة غزة حركة حماس فيما يقود محافظة الضفة الغربية السلطة الفلسطينية وقد نصل قريباً إلى مرحلة يصبح فيها المحافظ هو رأس الهرم. المصالحة الفلسطينية-الفلسطينية ضرورية ولكننا لا زلنا نصر على ضرورة عدم الوحدة مع حركة حماس داخل حكومة واحدة وضرورة إبقائها كياناً منفصلاً على أن نبقي على حالة التنافس على السلطة لاحقاً بين مختلف الفصائل الفلسطينية، كما نعيد مطالبتنا بضرورة إحياء دور منظمة التحرير الفلسطينية كممثل شرعي ووحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده ورأب الصدع داخل حركة فتح ووقف مسلسل الانقسامات ونؤكد على ضرورة اطلاق ندوات وطنية تثقيفية للجمهور الفلسطيني يرافقها اطلاق دعوات جادة لزيارة فلسطين فالمحافظة على الهوية الفلسطينية هي أهم مسألة قادمة كما ونوجه في هذا المقال دعوة للزملاء الأكاديميين لإطلاق أبحاث سياسية وأخرى لغوية للتحقق من هذا الزعم الذي بتنا نراه واضحاً وضوح الشمس أمام أعيننا.
montgomeryhowwar@gmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سفير الاعلام العربي في فلسطين
رئيس تحرير جريدة الصباح الفلسطينية

سري القدوة يكتب : التضامن الاوروبي مع المزارعين الفلسطينيين خطوات مهمة

التضامن الاوروبي مع المزارعين الفلسطينيين خطوات مهمة بقلم :  سري القدوة السبت 23 تشرين الأول …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *