الرئيسية / تحقيقات و حوارات / امريكا تعيد خلط الاوراق بعد انسحابها من افغانستان وايران تتحسب

امريكا تعيد خلط الاوراق بعد انسحابها من افغانستان وايران تتحسب

افغانستان

امريكا تعيد خلط الاوراق بعد انسحابها من افغانستان وايران  تتحسب

رام الله / الصباج / كتب على ابو حبلة / شهدت الأيام التي تلت انسحاب القوات الأمريكية من أفغانستان تسارعاً في أحداث المشهد السياسي والعسكري. في افغانستان حيث تمكنت طالبان من دخول كابل العاصمه الافغانيه بعد هروب الرئيس الايراني رشيد عبد الغني من البلاد مع اعوان امريكا

كما يبدوا ان  هناك توافق امريكي على استلام دفة الحكم في افغانستان  وتنظر  طهران بحذر شديد وتخوف  مع صعود نجم حركة طالبان، وسط انقسام داخل مراكز صنع القرار السياسي الإيراني حول كيفية التعامل مع الحالة. وترتبط إيران وجارتها الشرقية أفغانستان بأكثر من 850 كيلومتراً من الحدود، شكّلت على مدى العقود الماضية مصدر قلق للنظام السياسي في طهران.
هيمنة طالبان على معابر حدودية مشتركة مع إيران، مصدر قلق ومخاوف ايران  السياسية والأمنية . رغم الرسائل التي توجهها طالبا لطمأنة الدول المجاوره ، ومن بينهم إيران. لكنّ مكونات النظام الايراني تعيش حاله من القلق وتتوجس من خطوات طالبان المستقبليه وخوف ايران ينبع  من ان طالبان لها  أيديولوجية إسلامية متشدّدة، مغايره لأيديولوجية ولاية الفقيه. والمخاوف الإيرانية من حركة طالبان هو صعوبات التعامل والتعايش مع اعلان اماره اسلاميه سنيه منافسه لولاية الفقيه  الإيرانية
الانسحاب الامريكي وسرعة تطورات الاحداث  في افغانستان اربك حسابات ايران واختلاف في الاراء لكيفية التعامل مع مستجدات التطورات  الجديدة في أفغانستان وتنقسم الاراء بين فريقين فريق يدعم التقارب مع طالبان كسلطة فرض امر واقع وفريق اخر يعارض التعامل معها لكن على ارض  الواقع المؤشرات ان ايران تبدي تحفظا على استيلاء طالبان على دفة الحكم على الرغم من رسائل الطمأ نه لحركة طالبان لدول الجوار وفي هذا، فان إخلاء قنصلية إيران في مزار شريف يؤكد تخوف ايران وتحسبها من ردود فعل من قبل طالبان، رغم تأكيد طالبان على احترام البعثات الدبلوماسية. وإعلنت  حالة التأهب القصوى في صفوف الجيش الإيراني، والحرس الثوري على الحدود الشرقية، بعد هيمنة طالبان على المعبر الحدودي في هرات، وإرسال طهران معدّات عسكرية إضافية إلى تلك المناطق الحدودية. ويمكن اعتبار دعم قاعدة الدفاع الجوي الخامسة، والقاعدة الجوية 14 التابعة للجيش الإيراني في مدينة مشهد، بمعدات قتالية، من ضمنها مروحيات هجومية، وطائرات استطلاع، إلى جانب سربين من الطائرات المقاتلة من طراز F-5 وMirage F.1EQ/BQ خطوات في إطار  الاستعداد لاي طارئ  قد يحدث في المستقبل
 تتخوف الجاليه الشيعية في أفغانستان من انتقام  طالبان. وبالفعل  بدأت  أعداد متزايدة من النازحين الأفغان بالتحرك نحو النقاط الحدودية مع إيران، خاصة بعد سيطرة طالبان على ولاية نيمروز، إلا أن السلطات الإيرانية لا تزال تحاول إبقائهم داخل الأراضي الأفغانية.  وتتخوف السلطات الايرانيه من تزايد أعداد المهاجرين ما يحملها  أعباء اقتصادية مما يفاقم في ازمة ايران الاقتصاديه في ظل الحصار المفروض عليها بفعل  قانون القيصر الذي فرضه ترامب على ايران ، وهذا الوضع الذي تعيشه ايران يشكل مصدر قلق على المستويين الأمني والاجتماعي. كما يشكّل عدم الاستقرار الأمني على الحدود مع أفغانستان مصدر قلق جديد ، لتداعياته على تهريب الأسلحة، والمخدرات، وتداعياته المحتملة على تفاقم الوضع الأمني في إقليم بلوشستان.
ويشكل ملف سد هلمند احد اهم الخلافات الخلافيه بين ايران وافغانستان وتخشى ايران  التأثير على الملف المتفاقم بعد موقف أفغانستان التصعيدي الرسمي، وتأكيداً على ما مضمونه النفط مقابل المياه، وهذة يعكس امكانية عدم التزام الحركه بالاتفاقيات الموقعه مع طهران
أفغانستان بعد الانسحاب الامريكي ستصبح مسرحاً للتنافس مع القوى الدوليه و الإقليم طالما شكّلت أفغانستان على مدى العقود الماضية مَسرحا لتنافس القوى العالمية والإقليمية،
وينظر النظام السياسي في طهران إلى الساحة الأفغانية باعتبارها قاعده  خلفية لإيران تخشى منها وتتخوف من تطورات الاحداث وتنظر للانسحاب الامريكي من افغانستان  وتسلم طالبان الحكم سيصبح ذلك ورقة ضغط على ايران في مفاوضات فينا  لتحصيل تنازلات من قبل ايران لصالح الشروط التي تتطلبها امريكا
وتُعدُّ المملكة العربية السعودية على رأس القوى الإقليمية التي يمكن لها استثمار الانسحاب من افغانستان وعقد تحالفات مع طالبان  التي تعتبرها إيران منافساً غير مرغوب به في أفغانستان.
  الأوساط السياسية الإيرانية وهي تنظر بعين الريبه والتخوف  عن علاقات تجمع  حركة طالبان والسعوديه  اوينظر أحياناً إلى طالبان بوصفها حليف للسعوديه ومن خلالها  تخوض التنافس الإقليمي؛ وهو ما يتناقض مع واقع العلاقات القائمة حالياً بين طالبان وقطر على سبيل المثال. لكنّ هذه النظرة الإيرانية تشير إلى أن السعودية بإمكانها أن تحصل بشكل أو بآخر على ورقة ضغط على إيران، يمكن استخدامها في موازنة الملف اليمني. ويمكن ملاحظة تزايد الوعي بمثل هذا الاحتمال لدى مراكز صنع القرار السياسي في طهران، والتي تُشير إلى احتمال أن تُشكِّل أفغانستان “يمناً إيرانياً”.

لكن المرجح ان تحصل باكستان على ورقة ضغط على إيران في بعد  هيمنة حركة طالبان على أفغانستان، بوصفها حركة تربطها بباكستان علاقات قوية على الصعيد الأمني والاجتماعي، خصوصاً إذا أخذنا بالحسبان أن جهات مختلفة، ومن ضمنها الحكومة الأفغانية، تتهم إسلام آباد بتقديم الدعم اللوجستي والعسكري للحركة. وان سيطرة طالبان على الحكم في أفغانستان، و فرض هيمنتها على أجزاء واسعة من الأراضي الأفغانيه  ما يرفع احتمال توسيع نفوذها في داخل إيران خاصة عبر إقليم سيستان وبلوشستان.               
انسحبت امريكا وتركت المنطقه برمتها في حالة ارباك وخلط للاوراق وضمن حسابات هدفها في المحصله محاصرة ايران بهدف الضغط على ايران للحصول على تنازلات لصالح امريكا في مفاوضات الملف الايراني ويمكن وصف السياسه الامريكيه بالناعمه ممارسة الضغوط دون تعرض قواتها للخطر وهذه السياسه يمكن وصفها بسياسة الاحتواء من خلال استغلال حلفاء امريكا دعونا ننتظر الاسابيع القادمه ستنجلي حقيقة الموقف خاصة وان مباحثات الجوله السابعه لمباحثات النووي باتت على الابواب وسنجلي عندها كل المواقف والاهداف من خطة امريكا الجديده ورسم خريطتها للمنطقه

استراتجية بايدن للمنطقه اعادة ترسيمها بما يحقق عودة امريكا لحكم العالم

 

-يرى الرئيس بايدن أن الولايات المتحدة يجب أن تعود لقيادة العالم مرة أخرى. وقد عبّر عن هذه الرؤية في مقال مطول تم نشره أثناء حملة الانتخابات الرئاسية. بهذا المعنى، فإن الرئيس بايدن سيتبنى سياسة خارجية نقيض للسياسة الخارجية التي طبقها الرئيس السابق ترامب، والتي انطلقت من عقيدة انعزالية، لم تر في العالم شركاء وحلفاء للولايات المتحدة، وإنما رأت فيه فقط دول تحاول استغلال الولايات المتحدة والاستيلاء على ثرواتها، أو دول يمكن عقد الصفقات المربحة معها.
وبحسب تشخيص شخصية بايدن لا يوجد لدى الرئيس بايدن نوازع انتقامية تدفعه لمعارضة سياسات الرئيس السابق ترامب لمجرد أنها جاءت من سلفه المختلف سياسياً وإيديولوجياً. فرغم الانقسام الإيديولوجي العميق في الولايات المتحدة، فإن الخطط التي رسمها في السياسة الأمريكية لن تكون مجرد تطبيقاً معاكساً بسيطاً لسياسات الرئيس ترامب، بل إنها ستنطوي على بعض من استمرارية السياسات التي جرى تطبيقها خلال الأربعة أعوام الأخيرة.

وكما وصفها الرئيس السابق ترامب، فإن الصين ستظل تمثل التهديد الاستراتيجي الأهم للولايات المتحدة، وفي هذا الجانب شديد الأهمية ستكون السياسة الخارجية الأمريكية لإدارة ترامب استمراراً بدرجة كبيرة لسياسة الإدارة السابقة، واختلافاً عن السياسة التي تم اتباعها في عهد الرئيس أوباما. لقد وصفت استراتيجية الأمن القومي الصادرة في عهد الرئيس ترامب الوضع في النظام الدولي على أنه نظام للتنافس الاستراتيجي بين القوى الكبرى، وليس لدى الرئيس بايدن رؤية مخالفة لذلك، بل إن هذا الفهم لطبيعة الصين والنظام الدولي يمثل إجماعاً جديداً في الولايات المتحدة بغض النظر عن الانتماء الحزبي. ويعد هذا تحولاً كبيراً في السياسة الخارجية الأمريكية، فلو قارنا ما قاله وكتبه الرئيس بايدن عن الصين مؤخراً لوجدنا فيه اختلافاً كبيراً عن استراتيجية الأمن القومي الأمريكي الصادرة عام 2015، في عهد الرئيس أوباما، بما يشير إلى أن إدارة بايدن ليست إدارة جديدة للرئيس أوباما، رغم أن عدداً كبيراً من الوجوه الرئيسية في الإدارة الجديدة كانوا جزءاً من إدارة أوباما.

وهنا تبرز اهمية إعادة بناء التحالف الغربي هى القضية الأكثر وضوحاً في برنامج السياسة الخارجية للرئيس بايدن. لقد تعرض التحالف الغربي لضغوط كثيرة خلال سنوات حكم الرئيس ترامب. في هذا السياق، فإن الولايات المتحدة سوف تعزز العلاقة مع الحلفاء الأوربيين الرئيسيين، إذ يرى الرئيس بايدن أن الولايات المتحدة تكون أكثر قوة بقدر ما يكون لها من حلفاء، وأنها تكون أقدر على تحقيق أهدفها طالما كانت تعمل في إطار جماعي.وتمثل القيم الديمقراطية الرابط الأهم بين أعضاء التحالف الغربي، كما يراه الرئيس بايدن. وقد وعد الرئيس الأمريكي بتنظيم قمة ديمقراطية خلال العام الأول من رئاسته. بما يوحي بأن قضايا الديمقراطية والحقوق ستعود لممارسة دور مهم في سياسة الولايات المتحدة الخارجية.وهذ ما نشهده في اعادة صياغة العلاقه مع حلف الناتوا وتوزيع الادوار بين امريكا وبريطانيا وفرنسا
الاستراتجيه الامريكيه في مواجهة الصين تتطلب إعادة بناء التحالف الغربي هما قضيتان مترابطتان في رؤية الرئيس بايدن، الذي يرى أن الولايات المتحدة سوف تكون أقوى في مواجهة الصين لو أنها تخوض هذه المواجهة من خلال تحالف دولي، وليس بمفردها. و تحتل القضايا العالمية فوق القومية، خاصة قضايا التغير المناخي ومكافحة الأوبئة، مكانة بارزة في السياسة الخارجية لإدارة بايدن.
الرئيس بايدن ملم في قضايا الشرق الأوسط، فخبرته الطويلة في لجنة الشئون الخارجية في الكونجرس، ومنصبه كنائب للرئيس مكناه من الاقتراب من قضايا المنطقة. ولدى الطاقم المعاون للرئيس بايدن خبرة كبيرة بشئون المنطقة. فوزير الدفاع الجنرال لويد أوستن كان قائداً للقيادة المركزية المسئولة عن الشرق الأوسط. ووليم بيرنز، رئيس المخابرات المركزية المرشح كان سفيراً في الأردن، بالإضافة إلى منصبه السابق كنائب لوزير الخارجية. وأنطوني بلينكن وزير الخارجية كان ضمن فريق مستشاري الأمن القومي للرئيس أوباما، ولنائب الرئيس بايدن. وربما ساعدت هذه الخبرات في تشكيل موقع الشرق الأوسط ضمن مناطق اهتمام الإدارة الجديدة.

المشكلة الحقيقية التي تواجه هذه الإدارة هى عدم وضوح الأهداف الأمريكية في الشرق الأوسط. فمن غير المعروف بالضبط ما هى الأهداف التي تسعى الإدارة الأمريكية لتحقيقها في المنطقة، بعد أن تراجعت أهمية النفط وأصبحت إسرائيل قادرة على الدفاع عن نفسها. لقد تم استبدال هذه الأهداف في مرحلة سابقة بسياسة الترويج للديمقراطية، التي تسببت في إدخال المنطقة في أزمة كبيرة، فتم التخلي عنها، دون إبدالها بسياسة متسقة جديدة.

متابعة تصريحات مسئولي الإدارة الامريكيه يجد ان هناك اهتمام وموقف واضح متعلق بالنووي الإيراني، والحرب في اليمن، وحقوق الإنسان، والوجود الأمريكي في المنطقة، والعمل مع الحلفاء، فيما يبدو ان ادارة بايدن تعمل تطوير سياستها إزاء قضايا أخرى، خاصة ليبيا وسوريا والقضية الفلسطينية والوجود الروسي في المنطقة.

الاتفاق مع إيران بخصوص برنامجها النووي هو أكثر نقاط سياسة بايدن الشرق أوسطية وضوحاً، وهو الأولوية الأهم لهذه الإدارة في المنطقة. فمنع إيران من امتلاك سلاح نووي هو جزء من سياسة الولايات المتحدة لمنع الانتشار النووي في العالم. وترى الولايات المتحدة أن امتلاك إيران للسلاح النووي سيطلق سباقاً للتسلح النووي في المنطقة، كما أنه سيزيد من احتمالات نشوب صراع مسلح بين قوى إقليمية رئيسية، وذلك في إطار إصرار قوى إقليمية منافسة لإيران على منع الأخيرة من التحول إلى قوة نووية، حتى لو استلزم ذلك شن الحرب ضدها.

لقد كان الرئيس بايدن قريباً من المفاوضات التي انتهت بتوقيع الاتفاق النووي مع إيران عام 2015، بحكم منصبه كنائب للرئيس باراك أوباما؛ كما شارك في هذه المفاوضات عدد من المسئولين الذين اختارهم لشغل مناصب رئيسية في إدارته، بما قد يعزز الاعتقاد بأن عدداً من المسئولين في الإدارة الجديدة ينظرون للاتفاق النووي مع إيران كإنجاز خاص بهم، يسعون لاستعادته، بعد أن رفضته الإدارة السابقة.

عند التوصل للاتفاق النووي الإيراني في عام 2015 تجاهلت إدارة الرئيس أوباما الكثير من التحفظات الجوهرية التي عبر عنها حلفاء الولايات المتحدة في الإقليم، خاصة دول الخليج العربي وإسرائيل. وقد أظهرت خبرة السنوات الخمس الأخيرة أن هذه التحفظات لم تكن مجرد أوهام أو مخاوف بلا أساس. فبرنامج الصواريخ الإيرانية حقق تقدماً سريعاً جداً، مما جعله تهديداً أمنياً حقيقياً لدول المنطقة، وقد قامت إيران بالتورط في الاستخدام الفعلي لقدراتها الصاروخية، عندما هاجمت منشآت نفطية سعودية في صيف 2019،
لقد بات من الصعب تجاهل هذه المخاطر الآن كما تم تجاهلها قبل خمسة أعوام. وقد انعكس ذلك في التصريحات الصادرة عن المسئولين الأمريكيين أثناء جلسات تأكيد التعيين. ومن أهم ما قاله أنطوني بلينكن في هذا السياق، وأكده مسئولون آخرون، هو أن المدى الزمني للاتفاق النووي، وكذلك البرنامج الصاروخي الإيراني، وتدخل إيران في الشئون الداخلية للدول الأخرى، سوف تكون على مائدة التفاوض مع إيران.

شركاء الولايات المتحدة في التفاوض حول الاتفاق النووي، خاصة الثلاثي الأوروبي: بريطانيا وفرنسا وألمانيا. فالولايات المتحدة تعلق آمالاً كبيرة على استعادة تماسك التحالف الغربي،

حاول الرئيس الاميكي السابق ترامب إنهاء ما كان يسميه “الحروب التي لا نهاية لها” في الشرق الأوسط وجنوب آسيا، ولكنه لم يحقق هدفه بشكل كامل وإن أفلح في تخفيض عديد القوات الأميركية في سوريا والعراق وأفغانستان، وفي سحبها من الصومال. خلال العقد الماضي، حققت الولايات المتحدة استقلالها النفطي عن الشرق الأوسط، بعد أن تحولت إلى أكبر منتج للنفط في العالم، حيث تنتج حاليا 19 مليون برميل من النفط يوميا. وهناك إرهاق أميركي – في الكونغرس وفي المجتمع ككل- من مواصلة أطول حربين في تاريخ الولايات المتحدة، في أفغانستان والعراق.

الانتشار العسكري الأميركي الكثيف في منطقة الشرق الأوسط لم يعد مبررا استراتيجيا او ماليا. هذا لا يعني أن الولايات المتحدة سوف تنسحب كليا – أو يجب أن تنسحب كليا – من المنطقة، لأن ذلك سيخلق فراغا أمنيا ستسارع روسيا وبعض الدول الإقليمية الطموحة إلى ملئه

وكان من اللافت أن إدارة الرئيس بايدن طالبت روسيا وتركيا ودولة الإمارات العربية المتحدة التي تتقاتل فيما بينها بشكل مباشر أو عبر قوات مرتزقة فوق أرض ليبيا منذ سنوات، بالانسحاب من ليبيا. ولكن ما هو ضروري هو أن تتوقف واشنطن عن معاملة “حلفائها” القدامى بمن فيهم إسرائيل والسعودية ومصر وتركيا وكأنها ترتبط بهم بعلاقات خاصة. من الأفضل للولايات المتحدة أن تكون لها علاقات طبيعية مع هذه الدول وليس أكثر، وأن تتوفر لها قدرات عسكرية كافية للدفاع عن مصالحها إذا تعرضت للتهديد، ولكن ليس للتدخل في نزاعات لا تهدد أمنها القومي بشكل مباشر.

ادارة بايدن تسعى من خلال رؤيتها لاعادة تقسيم المنطقه التركيز على الاهتمام السياسي والاقتصادي والاستراتيجي على منطقة شرق آسيا وهذا يؤدي بالضرورة إلى تقليص الانتشار العسكري في الشرق الأوسط.
التحالفات الجديدة في المنطقة بعد تطبيع العلاقات بين إسرائيل ودولة الإمارات والبحرين، والتعاون والتنسيق الضمني بين إسرائيل والسعودية، وما تشكله هذه الدول من كتلة واحدة في مواجهة إيران من جهة وتحالف سني يشمل تركيا وقطر وتنظيمات إسلامية في المنطقة من جهة أخرى، هذه التحالفات مبنية على توقع تقليص الانتشار العسكري الأميركي وحتى الاهتمام السياسي بالشرق الأوسط. هذه الدول تسعى الآن إلى حماية مصالحها ومواجهة خصومها، لأنها لا تستطيع الاعتماد في المستقبل على الغطاء أو الحماية الأميركية. بعد تقليص الحضور العسكري الأميركي في الشرق الأوسط
وجنوب آسيا هو محل اهتمام امريكي لمواجهة التمدد الصيني وهي خطوة ضرورية سوف يرحب بها الأميركيون الذين أرهقهم تهور رؤسائهم في منطقة تهدر ثرواتها على نزاعات مستعصية على الحل، ويحكمها قادة متسلطون ولا يخضعون إلى المحاسبة والمسائلة.

التحوّل الأميركي تجاه شرق آسيا لمواجهة الصين، يمثل سياسة عقلانية وضرورية لمستقبل أميركا الاقتصادي والاستراتيجي. وتجربة الولايات المتحدة المرّة خلال العقدين الماضيين في الشرق الأوسط وجنوب آسيا: حربان كارثيتان اختارهما بتهور الرئيس الأسبق جورج بوش، وأديا إلى خسائر بشرية ومالية كبيرة ناهيك عن الأضرار المعنوية التي لحقت بسمعة ومكانة أميركا في العالم، يجب أن تضع حدا نهائيا لأي تدخل عسكري كبير في المنطقة إلا إذا كان للدفاع عن النفس.

التحالفات الجديدة في الشرق الأوسط باتت ترتسم بوضوح إن دول المنطقة تحضر لما تراه بداية النهاية للحّظة الأميركية الكبيرة في الشرق الأوسط. لقد آن الاوان لكي تضع أميركا منطقة الشرق الأوسط في مرآتها الخلفية. وها هي تصب اهتمامها في جنوب شرق اسيا وهي تدرك نتائج انسحابها من افغانستان ضمن سياسة اعادة تقسيم المنطقه ومحاصرة واجبارها للسير في الفلك الامريكي اذا ما رغبت في تثبيت امنها واستقرارها وان استلام طالبان لحكم افغانستان ضمن مخطط اعادة ترسيم المنطقه وقطع الطريق على الصين للتمدد في جنوب شرق اسيا وقطع طريق الخرير الذي يربط الصين في دول جنوب شرق اسيا وهناك تخوف حقيقي وتحسب لمنظمة شنغهاي من محاولات اثارة واستغلال الاقليات لاثارة النعرات والصراعات داخل الصين وباكستان وايران

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

فتحي عرفات

18 عام على رحيل الدكتور فتحي عرفات مؤسس الهلال الاحمر الفلسطيني رحمه الله

18 عام على رحيل الدكتور فتحي عرفات مؤسس الهلال الاحمر الفلسطيني رحمه الله كتب هشام …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *