الرئيسية / الآراء والمقالات / د. عبدالرحيم جاموس يكتب : افغان استان وطالبان نحو دور جديد ..!

د. عبدالرحيم جاموس يكتب : افغان استان وطالبان نحو دور جديد ..!

 عبد الرحيم جاموس  عضو المجلس الوطني الفلسطيني  رئيس اللجنة الشعبية في الرياض
عبد الرحيم جاموس
عضو المجلس الوطني الفلسطيني
رئيس اللجنة الشعبية في الرياض

افغان استان وطالبان نحو دور جديد ..!

بقلم د. عبدالرحيم جاموس

هل امريكا انهزمت و طالبان انتصرت ،  بعد عشرون  عاما على الإطاحة بحكم طالبان بقيادة الملا عمر  من حكم كابول  اثر الغزو الأمريكي لافغاناستان ،  اثر تفجير برجي التجارة العالمي في امريكا في11سبتمبر2001م  ، من قبل الغزو الامريكي  الذي لم يفلح في اعادة صياغة الدولة الأفغانية ،  كما كان معلنا عند بداية غزوه لافغان استان  ،  وتنصيب حكومة مدنية موالية لأمريكا   (حكومة قرضاي)  وما تبعها من تطورات  ، حيث استمرت حركة طالبان بمقاومة الوجود الامريكي  ، وبقتال الحكومة المركزية المنصبة  والمدعومة امريكيا …!
اليوم تنسحب القوات الأمريكية بعد صراع مرير  ومكلف للطرفين  و  بعد سلسلة من المفاوضات جرت  بينها وبين حركة طالبان …
 وهكذا القيادة الامريكية تطلب من الافغان وعلى لسان الرئيس جوبايدن  ان يتدبروا امرهم بينهم  بعد عشرين سنة من الإحتلال  ..!
الافغان اليوم  في حالة إنقسام بين مؤيد لحركة طالبان ،  وبين مؤيد لحكومة كابول … فهل تستطيع المكونات السياسية والإجتماعية  للأفغان ان تتدبر الأمر ،  وان تدير حوارا وطنيا بين اطرفها يفضي الى صيغة سياسية تجنب البلاد والعباد حرب اهلية  مريرة وبغيضة ،  في سياق التنافس والصراع على السلطة  ،  في ظل جملة  الإنقسامات السياسية والطائفية التي تتوزع عليها الفئات الإجتماعية  الافغانية ،  وتحت تأثير القوى الدولية والإقليمية ومنها دول الجوار وخاصة باكستان وايران …؟!
يبدو لنا المشهد السياسي  المقبل في افغان استان شديد التعقيد والتركيب  ،  واقرب الى الصراع وعدم الإستقرار  منه الى تحقيق السلم الأهلي والإجتماعي ،  وبالتالي الى ارساء قواعد  الاستقرار السياسي ، مما ينذر بجولات من الصراعات  الأهلية الداخلية الخطيرة على مستقبل هذا البلد الإسلامي ، الذي يعيش حالة من الحروب  الأهلية و الداخلية والخارحية ، منذ الإطاحة بالنظام الملكي فيه في خريف عام 1973م والى اليوم ،  لم يستطيع استعادة  حالة السلم الاهلي والإستقرار السياسي  الذي يحتاجه .
لقد دفعت افغان استان ثمنا غاليا وباهظا  ، في سياق الصراع بين  السوفيات والامريكان زمن الحرب الباردة ،  حيث مثلت مسرحا ساخنا للصراع  بينهما  ، انتهى بهزيمة السوفيات وانتصار الإمريكان في الحرب الباردة ، ومن ثم انهيار الإتحاد السوفياتي بسببها ولجملة اسباب اخرى  ،  وذلك  بواسطة الافغان و توظيف قوى اسلام السياسي ، خاضت الصراع مع السوفيات نيابة عن الأمريكان وبدعمهم السياسي والعسكري .
لكن الامر سرعان ما انقلب راسا على عقب ، حيث اضحى حلفاء الامس اعداء اليوم  ،  وخرج وولد  من احشاء المجاهدين الأفغان وغيرهم ،   كل من تنظيم القاعدة ،   وحركة طالبان التي سيطرت على حكم كابول  ، بعد صراع دام مع القوى الافغانية  الأخرى التي كان لها ادوار مهمة في قتال السوفيات  والحاق الهزيمة بهم .. !
السؤال الذي يبحث عن اجابة هل حقق الغزو الامريكي اهدافه التي كانت معلنة في القضاء على تنظيم القاعدة وحكم حركة طالبان الذي كان حاضنا لها … ؟
وهل نجحت امريكا في ترسيخ و اقامة  اركان حكم ديمقراطي  مدني  مستقر في كابول  يستحقه الشعب الافغاني  من جهة ، ويحول دون ان تعود افغان استان موئلا ومصدرا للتنظيمات الإرهابية من جهة اخرى  ،  وقد خاضت الولايات المتحدة معها حروبا دامية  ضدها ،  مدعومة بأحلاف اقليمية ودولية في مواجهة ما سمي بالإرهاب  العالمي ، اسئلة يجيب عليها الواقع بالنفي  ..!
يبدو لنا ان الايام والأسابيع القادمة سوف تكشف عن فشل ذريع للولايات المتحدة  في تحقيق ما هدفت اليه  في حربها وغزوها لإفغان استان … سواء في القضاء على حركة طالبان ،  او في النجاح في ارساء قواعد السلم الأهلي والإستقرار في حكم افغان استان  من قبل حكومة  ديمقراطية مدنية ،   تنهي مرحلة الصراعات وعدم الإستقرار  التي قاربت على نصف قرن من الزمن منذ الإطاحة  بحكم  الملك  محمد داوود شاه في سبتمبر من العام 1973 م .
يبقى هناك تساؤل مهم ، يكمن في البحث عن السبب في عدم توصل حوارات الامريكان مع حركة طالبان  لمصالحة  افغانية
 تقود الى تجنيب هذة البلاد لحرب اهلية قد تستمر لسنوات اخرى ؟!
فهل يعني ذلك هزيمة امريكية امام حركة طالبان ، أم هو اهداء انتصار عسكري  لها  ، كي تلعب دورا مستقبليا في صراعات الأمريكان المقبلة  ،  مع جمهورية الصين الشعبية  ، والتشويش عليها ،  عبر افتعال صراعات اثنية ودينية جديدة  بإسم الإسلام السياسي  ، يجري  فيه استخدام الجهاد الافغاني  والإسلام السياسي في مواجهة  الصين الشعبية  ،  لقطع طريق الحرير  عبر افغان استان ..  وتكون في هذة الحالة قد نجحت امريكا  ،  في  تدوير الصراع  وجعل الأفغان وقوى الإسلام السياسي بمثابة اكياس الرمل  في صراعها مع الصين الشعبية مستقبلا ،   كما سبق لها استخدامهم في الحرب الباردة مع السوفيات  ..؟!

هكذا امام  تداخلات المشهد السياسي  الآخذ في التبلور في افغان استان ،  خلال الأيام والاسابيع المقبلة ،   بعد ان يتم  الإنسحاب الأمريكي ، واستمرار  زحف قوات  حركة طالبان الذي لن يتوقف قبل  الوصول الى كابول والسيطرة عليها ، والإطاحة بحكومتها بعد ان تخلت عنها الولايات المتحدة  بهذا الإنسحاب المكشوف والمشين  ،  دون تحقيق  مصالحة وطنية بينها وبين حركة طالبان  ، وإعادة كابول وافغان استان الى حكم طالبان الى ما كان عليه قبل الغزو والإحتلال الأمريكي  عام 2001م ، تكون حركة طالبان قد سجلت انتصارا سياسيا وعسكريا على الولايات المتحدة وعلى حكومتها المنصبة   ،  سيمنحها شرعية وطنية ودينية وجهادية  في حكم افغان استان والحلول مكانها ،  وسيؤهلها  هذا الوضع  الى لعبِ ادوار  جديدة داخلية  واقليمية  ،  غالبا ماستكون هذة الادوار   الجديدة  مدعومة من قبل الولايات المتحدة  ، التي تسعى الى مواجهة الصين اليوم  بالمسلمين ، بدلا من مواجهة المسلمين  ، سواء في الداخل الصيني ، او في اثارة التأزم وعدم الإستقرار في المنطقة لقطع طريق الحرير التجاري عبر افغان استان الى غرب آسيا  واوروبا وشمال افريقيا .
وهذا سيكون اقل كلفة على الولايات المتحدة  من المواجهة المباشرة مع الصين الشعبية  ،  وسيعوضها عن خسائرها المادية  وكلفها الباهظة التي  تكلفتها في منذ غزوها لأفغان استان الى الآن .
عندها ستكون افغاناستان / طالبان  قد تأهلت  من جديد للعب ادوار  اقليمية … على حساب امنها ونموها واستقرارها  …!
وللحديث بقية …
د. عبدالرحيم  جاموس
15/8/2021م
Pcommety @ hotmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عمر حلمي الغول

عمر حلمي الغول يكتب : ريان يحاكم العالم

ريان يحاكم العالم عمر حلمي الغول دولة إسرائيل الفاشية، الدولة الأكثر وحشية، ولا إنسانية، لا …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *