الرئيسية / الآراء والمقالات / هديل وائل زقوت يكتب : قولبة شيطانية

هديل وائل زقوت يكتب : قولبة شيطانية

هديل وائل زقوت

 قولبة شيطانية

بقلم الكاتبة/ هديل وائل زقوت

عندما كنا أطفالاً كان كل من يخترق جدار الأدب (بمنظور الكبار) ويمارس حقوق مرحلته ويقود الصغار إلى ماراثونات بريئة مليئة بالصخب والمتعة فلن يعدم لفظة ” شيطاني أو إبليس”.
في عالم البشر نجد الملائكة الأطهار محبي الخير ونجد الشياطين الذين يستميتون في شيطنة الأخرين وإلصاق ما ليس فيهم من التهم بغرض إقصائهم وتدميرهم وليتراقصوا على أعمالهم وليت ما يتراقصون عليه يستحق جهودهم.
أسلوب “الشيطنة” هذا طال تقريباً كل شيء، أي فكرة أو ثقافة أو حضارة أو شعب أو شخص أو أي شيء آخر لا يعجب من كان يسيطر على عقولنا يقوم فقط على صورة الشيطان الأمر الذي يجعل غالبية الناس يهرعون بعيداً عنه ويرتمون أكثر في أحضان صاحب هذا الفكر الذي يقوم بالمقابل ب ” أملكة” – من الملائكية – مذهبه الفكري ووصفه ليس فقط بأنه الأفضل بل أنه الطريق والوحيد للوصول إلى الجنة، بمقدار ما يشوه الآخرين يقوم بتجميل نفسه بقدر ما يؤثم الآخرين يطهر نفسه، وأمام مثل هذه ” الشيطنة” و”الأملكة” فإن الناس ينسون عقولهم وتدفعهم مشاعرهم الخائفة والمرتعبة للوقوف في صفوف الناجين.
في مقتبل حياتي العلمية ومنذ تم معرفتي في علم النفس والاجتماع أدركت السلوك البشري وطبيعته داخل المؤثرات الفسيولوجية والسوسيولوجية وما يترتب من تشوهات فكرية وتوجيهات تنمرية تؤدي بإحداث إلى فك الشيفرة الشيطانية وتكتّلها مع الشخصية ومدى انفعالها مع هذه الأساليب العدائية.
وهناك أجواء أسرية لا تخلو من هذا السلوك العدائي “الشيطنة” فعندما تسود الغيرة أو سوء الفهم يدخل الشيطان حيز التفكير ويأبى إلا أن يكثر معاونيه ويحثهم على الشر والقطيعة، فالنتيجة أسر مفككة ومجتمع أسري غير صحي.
حيث إن المرأة أحد أبطال الشيطنة بالمقارنة مع الرجل، فلا تتورع عن مكلفة نفسها والانتقام مع من يختلف معها لضمان تحقيق الأهداف المرسومة في مخيلة عقلها، وتؤثر أيضاً في تنشئة الأطفال داخل الأسرة على أفكار عدوانية بقالب البراءة وتتماشى معهم حتى الكبر للوصول إلى نقطة النزاع المجتمعي وخلق الفجوات بين الأشخاص ثم بين الأسر ثم على صعيد المجتمع بأكمله.
الشيطنة لا تعني الانتصار بعد الظلم كما قال تعالى ( ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل ) فهذه ليست شيطنة وتلفيقاً بل هي انتصار ودفاع عن النفس بالحق دون تأليب أو تأليف أو إعادة رسم صورة ذهنية مغايرة للواقع، وإن كان الدين الإسلامي يدعو للتسامح والحب والإحسان، فالشيطنة هي التجني والعداء وعدم قبول الاختلاف وربما النرجسية.
المجتمع يحتاج إلى أشخاص ناجحين ذات عقول رشيدة يقدمون أفكارهم هدية لمجتمعهم، فلنرتفع للقمة ولنمد أيدينا لمن حولنا، فالقمة تتسع للجميع ونعتزل كل مشيطن باقٍ إذا لم يحاول التجرد من أفكاره السيئة، فالوقاية خير من العلاج لأنك مهما حاولت أن تتزين له لن تكون في نظره إلا ذلك المرمى الذي تستهدفه سهامه.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عبد الرحيم جاموس 
عضو المجلس الوطني الفلسطيني

د عبد الرحيم جاموس يكتب : ماذا اقولُ لكِ ..!

ماذا اقولُ لكِ ..! بقلم د. عبدالرحيم جاموس  ماذا اقولُ لكِ… وانا قد دخلت .. …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *