الرئيسية / الآراء والمقالات / دكتور صالح الشقباوي يكتب : وجهة نظر فلسفية سقوط البرغماتية واندثارها

دكتور صالح الشقباوي يكتب : وجهة نظر فلسفية سقوط البرغماتية واندثارها

اكاديمي فلسطيني واستاذ محاضر  في الجامعات الجزائرية
اكاديمي فلسطيني واستاذ محاضر في الجامعات الجزائرية

وجهة نظر فلسفية
سقوط البرغماتية
واندثارها

بقلم : دكتور صالح الشقباوي
استاذ محاضر في جامعات الجزائر

تعتمد الفلسفة النفعية(البرغماتية)
التي اسسها الفيلسوفين ‘ وليم جيمس’وجون ديوي.في اواخر القرن التاسع عشر على فكرة تشيؤ الانسان..وتصنيمه وبالتالي تجريده من قيمته الانسانية، بشقيها المادي والروحي بعد ان تحوله الى سلعة ورقم في بنية ذرائعية تعتمد على المصلحة وتأدية الوظيفة والدور الموكل له من قبل أصحاب المؤسسة التي يقوم بخدمتها من هنا إستصطدمت هذه الفلسفة بجدار ممانع مقاوم لها ولرغباتها ومطالبها التي حولت الإنسان إلى سلعة تباع وتشترى كأي سلعة مادية في الوجود علما أن الإنسان قيمة وجودية خالصة لايمكن أن يتشابه إلى مع أخيه الإنسان فهو كائن إجتماعي بطبعه وغريزته ويحمل في ذاته جملة من الخصائص الفزيولوجية والسيكولوجية تمنعه وتحرسه من الدنو إلى عالم الأشياء لأنه كما قال سقراط أن الإنسان مقياس الأشياء جميعا وهو حد بين حدين عالم الملائكة وعالم الغرائز عالم المثل والأفكار والروح الخالدة المتجددة التي لاتستمد وجودها وشرعيتها من الغير فهو حر وهو يمتلك ناصية حريته بذاته من خلال عقله الذي يميزه عن بقية الموجودات ،من هنا أقول كأستاذ للفلسفة ودارس لها أن الفلسفة البرغماتية تعانق الزوال والتلاشي و الإضمحلال والإنتهاء لأنها تقترب من السكون الكوني الغير مثمر بعد أن عاشت لأكثر من قرن وهي تحكم العالم بروحها الإنتهازية روحها الضلالية روحها اللإنسانية، فمن خلال مقالي هذا أبشر وأحمل اليقين لأنثره على جباه العالم الإنساني وأعلن إقتراب موت البرغماتية وإنتهاء دورها المقيت في قيادة العالم خاصة وأنها ركزت في كنه قيادتها على الماديات وعزلت كليا جوهر الروحانيات والمثل والقيم الأخلاقية في داخل كينونة الإنسان الذي يعيش بثنائية الروح والجسد وبالتالي إن تعزيز مقومات الجسد ونصرها على مقومات الروح أحدث قطيعة إبستملوجية في دائرة الوحدة بين الذات والجسد وبالتالي أحدث نزاعا غير مرئي بين الذات وذاتها وبين الروح وروحها وبين الجسد وجسده أدى إلى ولادة خلل إمبريقي أدى إلى ولادة هيجان وطغيان للمادة على الروح وهنا خلقت البرغماتية قواعد إنقسام وإنشراخ صارخ بين مقومات الكينونة الإنسانية الواحدة لذا عمدت الإنسانية إلى إستجلاب أدوات جديدة للصراع وقذفت بها داخل دوائر الديالكتيك ، وعززت من منظومة دفاعاتها كي تهزم هذه المنطلقات البرغماتية الغير نفعية والتي لاتنفع إلا ذاتها وأصحابها الذين يكدسون الأموال ويعلون من وتيرة رأسماليتهم المتوحشة والتي أصابها النزاع الداخلي والتشرذم بعد أن فشلت في إيلاد منفعة ذاتها .

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

عبد الرحيم جاموس 
عضو المجلس الوطني الفلسطيني 
رئيس اللجنة الشعبية في الرياض

د. عبد الرحيم جاموس يكتب : غزة ما بين الإنفجار والإعمار …!

غزة ما بين الإنفجار والإعمار …! بقلم / د. عبد الرحيم جاموس لم يكن العدوان …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *