الرئيسية / الآراء والمقالات / د. عبدالرحيم جاموس يكتب : كان على ايران ان تشكر القدس وحماس و غزة وفلسطين عامة وليس العكس ..!

د. عبدالرحيم جاموس يكتب : كان على ايران ان تشكر القدس وحماس و غزة وفلسطين عامة وليس العكس ..!

 عبد الرحيم جاموس عضو المجلس الوطني الفلسطيني رئيس اللجنة الشعبية في الرياض
عبد الرحيم جاموس
عضو المجلس الوطني الفلسطيني
رئيس اللجنة الشعبية في الرياض

كان على ايران ان تشكر القدس وحماس و غزة وفلسطين عامة وليس العكس ..!
بقلم د. عبدالرحيم جاموس

لا شك في ان الدول ليست جمعيات خيرية بالمفهوم الإنساني المطلق ، لذا ما تقدمه الدول من مساعدات ودعم للآخرين ، سواء كانوا هيآت اوافراد او دول أخرى… الخ ، فإنه يكون مرتبطا اساسا بخدمة سياساتها واستراتيجياتها و حسن تنفيذها ، و التي تعنى بتحقيق غاياتها و مصالحها الوطنية الداخلية منها والخارحية .
لقد دأبت الجمهورية الإسلامية على تقديم بعض الدعم المعنوي والمادي لكل من حركة الجهاد الإسلامي وحركة حماس بشكل رئيس ولفصائل فلسطينية اخرى ، في صراعها مع المحتل الصهيوني ، وتدعيم مواقف فصائل المقاومة في فلسطين وفي غزة تحديدا …
يبدو ذلك امرا طبيعيا كون ايران دولة اسلامية ترى من واجبها دعم نضال الشعب الفلسطيني في صراعه مع الكيان الصهيوني المحتل من اجل نيل حقوقه ، الذي لا يخفي نواياه التوسعية في الهيمنة ومد النفوذ في المنطقة ، والذي يصطدم مع مصالح وتطلعات وامن الدولة الإيرانية من جهة اخرى ، و هي الأخرى ايران تسعى الى مدِ هيمنتها ونفوذها الى خارج حدودها الوطنية والقومية في المنطقة ، وتسعى لإمتلاك عناصر القوة المعنوية والسياسية والإقتصادية والعسكرية التي تؤمن لها ذلك .
لم يخفي الكيان الصهيوني معارضته الشديدة للإتفاق النووي الإيراني الموقع في مايو عام2015م ضمن صيغة (5+1) ، وقد تهللت اساريره مع قدوم ادارة الرئيس دونالد اترامب الى البيت الابيض ، التي اتخذت منه موقف معارضا متطابقا مع الموقف الإسرائيلي ، وعملت على انسحابها من الإتفاق رغم المعارضة الأوربية لذلك ، ولم يتوانى الكيان الصهيوني في توجيه ضربات عسكرية موجعة للتواجد الإيراني في سوريا وفي غرب الفرات في العراق ، لإعتباره اي تواجد ايراني مابين الفرات والبحر الابيض المتوسط يمثل تهديدا استراتيجيا له ، واعتباره تلك المنطقة يجب ان تكون منطقة هيمنة ونفوذ خاصة به ، واعتبارها عمقا جغرافيا استراتيجيا له ، تعوضه عن ضيق مساحته وعدم توفره على عمق استراتيجي .
لكن مع سقوط ادارة الرئيس اترامب وخروجها من البيت الابيض وقدوم الإدارة الديمقراطية اليه برئاسة الرئيس جو بايدن ، التي دخلت في حوار مباشر مع ايران وشركائها الاروبيين للعودة الى الاتفاق النووي الإيراني ، قامت قائمة الكيان الصهيوني من جديد ، معبرة عن رفضها له ، لإعتقادها ان ايران ستكون دولة نووية مع حلول العام 2030م ، وهو العام الذي تنتهي فيه مدة الإتفاق ، لذا سعى الكيان الصهيوني الى فرض جملة من الشروط قبل العودة الامريكية الى تفعيل الإتفاق ، من اهمها ان يكون رفع العقوبات الإقتصادية عن ايران تدريجيا ، وان يشمل الإتفاق الاسلحة الباليستية والصاروخية الإيرانية ، واذرع ايران وتمدداتها في المنطقة ، لكن الإدارة الأمريكية والرئيس جو بايدن كانا واضحين في رفض الإشتراطات الإسرائيلية للعودة الى الإتفاق ، مؤكدا ان هذا الإتفاق يتعلق فقط بالنووي الإيراني ، وان الامور الأخرى غير مشمولة به .
هذا ما دفع الكيان الصهيوني الى ابلاغ الإدارة الامريكية بنيته ضرب اية اهداف ايرانية قد تمثل تهديدا استراتيجيا له ، سواء كانت داخل حدود ايران او خارجها في مناطق نفوذها وتمددها .
في هذا الوقت بالذات انطلقت الهبة والإنتفاضة المقدسية من حي الشيخ جراح ومن الأقصى ردا على استفزات الكيان الصهيوني واجراءته الهادفة الى تكريس منح ترامب وصفقتة التصفوية للقضية الفلسطينية ، لتشمل الإنتفاضة الفلسطينية الكل الوطني الفلسطيني ، وتعيد الإلتفاف العربي و الراي العام الدولي حول مساندة الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني ، واعادة الإعتبار للجذور الأساسية للقضية وللصرع في فلسطين ، كاشفة عن الوجهه القبيح للسياسات التوسعية والعنصرية والإقتلاعية للكيان الصهيوني ، واجراءاته المرفوضة عربيا ودوليا في القدس وغيرها من المناطق المحتلة ، وتحرك كافة عواصم العالم ضدها وضد عدوانه الإجرامي الذي شنه على الأهداف المدنية في قطاع غزة على مدى احد عشر يوما داميا ، ردا على مساندة فصائل المقاومة لإنتفاضة القدس والشيخ جراح الرمضانية ، لكن رُّبَ ضارة نافعة ، رغم حجم التضحيات الجسام التي تكبدها الشعب الفلسطيني في قطاع غزة خاصة ، فقد اكد الشعب الفلسطيني وحدته الوطنية في فلسطين وخارجها و تم تأكيده على اهدافه في الحرية والمساواة وفي حق العودة وحق تقرير المصير واقامة الدولة وعاصمتها القدس ، وجاء رَدُ المقاومة على العدوان من غزة ليكشف هشاشة العمق الإستراتيجي للكيان الصهيوني ، بل لإفتقاده لمعنى العمق الإستراتيجي ، امام اسحلة صاروخية بسيطة لا تقارن بما يملكه من ترسانة عسكرية متطورة ومتفوقه ، عجزت عن توفير ابسط مقومات الأمن له بمفهومه الشامل ، ليخلص كل المراقبين والباحثين والمهتمين بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي بما فيهم الكثير من الكتاب والباحثين الإسرائيلين ان لا امن ولا سلام لهذا الكيان دون حل القضية الفسطينية وتحقيق مطالب الشعب الفلسطيني في العودة والمساواة والحرية والإستقلال .
كما اكدت ان كافة اتفاقات التطبيع التي وقعها الكيان مع الأخرين لن تفيده ، ولن تصمد كثيرا امام تنكره لجوهر القضية والصراع ، وانها لن تجلب له الأمن والسلام طالما بقي الشعب الفلسطيني مطالبا ومقاوما ومناضلا من اجل حقوقه المشروعة .
من اهم نتائج هذة الهبة والإنتفاضة الفلسطينية مقرونة مع رَّدِ فصائل المقاومة من غزة على العدوان الصهيوني ، انها قد افشلت خططه في التأثير على سير العودة الامريكية و الدولية الى الإتفاق النووي الإيراني ، و افشلت تهديداته الإستباقية واشتراطاته التي اشترطها على العودة الى تفعيل الإتفاق بين الإدارة الامريكية برئاسة جو بايدن وايران …

لذا كان من الواجب على الجمهورية الإيرانية ان تبادر هي الى تقديم الشكر للشعب الفلسطيني على هبته وانتفاضته و ردِ مقاومته الباسله في غزة ، على ما قدمه الفلسطينيون من تضحيات جسام في ردِ العدوان ، قبل ان ياتي الشكر لها من حماس وفصائل المقاومة الفلسطينية ، على ما احدثه ذلك من افشال لإشتراطات الكيان الصهيوني على ادارة بايدن بشأن تطبيق( الإتفاق النووي الإيراني ) وتهديداته بضرب اية اهداف ايرانية ، يرى فيها الكيان الصهيوني تهديدا لأمنه ، فقد كشفت هذة الجولة من الصراع الفلسطيني الإسرائيلي عن هشاشته وعجزه عن تنفيذ تهديداته في حق ايران او غيرها، فما على الكيان الصهيوني سوى الإذعان للإرادة الدولية و الإحتكام لقواعد القانون الدولي .. وعليه فهم جملة المتغيرات الإقليمية والدولية ..التي تتجاوز حدود سياساته وتطلعاته التوسعية والعنصرية والإقتلاعية ، وفي مقدمة كل ذلك تلبية المطالب الفلسطينية ، و احترام كامل الحقوق الوطنية الفلسطينية التي تحظى اليوم بدعم الرأي العام العالمي من شرقه الى غربه ، ومن شماله الى جنوبه ، كما عبرت عنها المظاهرات والمسيرات والوقفات المؤيدة للشعب الفلسطيني والمستنكرة للكيان الصهيوني واجراءاته الفاشية والعنصرية والإقتلاعية وسياساته واعتداءاته المتواصلة على الشعب الفلسطيني.

د. عبدالرحيم جاموس
26/05/2021م
Pcommety@hotmail.com

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

سليم النجار

سليم النجار يكتب : ذاكرة القضبان

ذاكرة القضبان للأسرة د/ سعاد غنيم ( الرواية تهتك تاريخ الظلم) سليم النجار توطئة سعاد …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *