الرئيسية / الآراء والمقالات / علي ابو حبلة يكتب : رغم الصعوبات «الأخلاقية».. ريفلين يكلف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة

علي ابو حبلة يكتب : رغم الصعوبات «الأخلاقية».. ريفلين يكلف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة

ali

رغم الصعوبات «الأخلاقية».. ريفلين يكلف نتنياهو بتشكيل الحكومة المقبلة
علي ابو حبلة
كما هو متوقع، كلف الرئيس الإسرائيلي رؤوفين ريفلين الثلاثاء رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو (زعيم حزب الليكود) بتشكيل الحكومة المقبلة بعد مشاورات أجراها مع الأحزاب الصهيونية . وقال ريفلين في تصريح متلفز «اتخذت قراري بناء على التوصيات التي أشارت إلى فرصة أكبر لنتنياهو في تشكيل الحكومة». وأضاف «لم يكن قرارا سهلا بالنسبة لي سواء على الصعيد المعنوي أو الأخلاقي»، بأيّة حال، نجاحه في هذه المهمّة ليس سهلا؛ إذ إن معارضيه بدأوا، من الآن، العمل على ترتيب أوراقهم من أجل التعامُل مع مرحلة ما بعد فشله. لكن الفشل المتوقع لمحاولات هؤلاء أيضاً، يقود، في المحصّلة، إلى توقُّع الاستعداد لإجراء انتخابات خامسة.
 
كافة المؤشرات تشير إلى أن تأليفها يكاد يكون صعب الحدوث ما لم تقع مفاجآت. وفي انتظار فشل نتنياهو في التشكيل الحكومي، يسعى الخصوم، من الآن، إلى الاتفاق على ائتلاف، يبدو، هو الآخر، صعباً ودونه عقبات، فيما فرضية التوجُّه إلى انتخابات مبكرة خامسة باتت حاضرة، وبقوة. وفقاً للاستشارات، حظي نتنياهو بأغلبية 52 عضو «كنيست» قرّروا تسميته لتشكيل الحكومة المقبلة، مقابل 45 عضواً رشّحوا رئيس حزب «يش عتيد»، يائير لابيد، من يمين الوسط، فيما رشّح رئيس حزب «يمينا» من المعسكر اليميني، المنافِس لنتنياهو، نفتالي بينت، نفسه لتشكيل الحكومة، مع 7 أعضاء هم كامل نواب حزبه في «الكنيست». أمّا قائمتا فلسطيني 1948، فامتنعتا عن التسمية، وإن كانت إحداهما، وهي القائمة «الموحّدة» برئاسة منصور عباس، مستعدّة للائتلاف من بعيد، مع نتنياهو. بناءً على ذلك، قرّر الرئيس الإسرائيلي، رؤوفين ريفلين، تكليف رئيس «الليكود» بتشكيل الحكومة، وهي مهمّة لا يَظهر أن إنجازها سيكون دون اعتراضه عثرات خلال 28 يوماً، ولو تمّ تمديد المهلة 14 يوماً. وتلك نتيجة كان يعمل عليها خصوم نتنياهو، عبر الإحجام عن تسمية منافِسيه بما يضمن لهم أن يتكلّف هو، أولاً، في تشكيل الحكومة، ومن ثمّ يفشل، ليعود التكليف، ثانية، إليهم هم.
 
بالنتيجة، لا يعني تكليف نتنياهو، بالضرورة، فوزه برئاسة الحكومة المقبلة، التي تبقى مُعلَّقة « باعتراض « من هنا وهناك، إضافة إلى تعارض وتضادّ بين من يَمكن له أن يأتلف معهم ليُحصّل أغلبية 61 عضو «كنيست»، هي لزوم نيل الثقة من أصل 120 عضواً. إذ إن كتلة نتنياهو، التي سمّته، قاصرة عن تحقيق تلك الأغلبية المطلقة بنفسها، ولذا، سيكون عليها أن تتحالف مع بينت وعدد من المنشقّين، في مهمّة تبدو صعبة، في ظلّ عروض تَلقّاها بينت كي يكون رئيساً للوزراء بالتناوُب، وأوّلاً، من الكتلة المناوئة لنتنياهو، فيما الانشقاقات، إن حصلت، لن تفيد، حتى مع فرضية انضمام بينت إلى زعيم «الليكود». كذلك، تعترض فرضية ضمّ «القائمة الموحّدة» عقبات من احزاب يمينيه متطرفه ويذكر انها فازت بأربعة مقاعد، وحصّتها لا تكفي لتحصيل الأغلبية المطلقة لنتنياهو، فضلاً عن أن كتلة «الصهيونية الدينية» التي حازت 6 مقاعد ترفض الائتلاف مع «الموحّدة»، وإن موارَبة.
 
هل ينجح نتنياهو في إيجاد سيناريو ما يتيح له تشكيل ائتلاف؟ وهل تشهد مهلة الـ28 يوماً مفاجآت وسيناريوهات «من خارج الصندوق» والفرضيات المتداولة، حيث التعذُّر أرجحها؟ المؤكّد أنه خلال فترة بحْث نتنياهو عن حلول يَثبت أنها صعبة جدّاً، يسعى معارضوه، من الآن، إلى حلّ خلافاتهم، بعد أن تفاهموا على تقسيم ولاية رئاسة الوزراء مداورةً في ما بينهم، أي بين بينت أوّلاً تشجيعاً له على الانسلاخ عن الكتلة اليمينية المؤيّدة لنتنياهو، وبين يائير لابيد الذي يسعى من جانبه إلى إسقاط الرئيس المكلّف، كهدف أوّل لديه. مع ذلك، لا تبدو مهمّة هؤلاء، الذين يختلفون على كلّ شيء إلّا على إسقاط نتنياهو، سهلة، إذ سيكون من الصعب توزيع المناصب والحقائب الوزارية في ما بينهم، خاصة أن الجميع يدركون أن حكومة كهذه، غير متجانسة، لن تُعمِّر طويلاً وستكون محطّة للعبور إلى انتخابات مبكرة لاحقاً، ما يعني أن شهية المؤتلفين فيها ستتركّز على الحقائب التي تساهم في تعزيز مكانتهم وحضورهم لدى الناخب الإسرائيلي، أن فرضية التوجُّه إلى انتخابات مبكرة باتت متوقعه، للمرّة الخامسة خلال عامين. وهذا يعكس عمق الازمة السياسية التي تعاني منها اسرائيل.

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

هديل زقوت

هديل وائل زقوت تكتب : ظلمٌ مبطن بصنع أيدينا

ظلمٌ مبطن بصنع أيدينا بقلم الكاتبة/ هديل وائل زقوت       يمضي الصيف كله، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *