الرئيسية / الآراء والمقالات / د .سالم سرية يكتب : الصهيونية والنازية –الجزء الثاني – المتاجرة بالهولوكوست

د .سالم سرية يكتب : الصهيونية والنازية –الجزء الثاني – المتاجرة بالهولوكوست

151632953_5330524196988375_7382758064906992291_n

الصهيونية والنازية –الجزء الثاني –
المتاجرة بالهولوكوست

د .سالم سرية :اكاديمي وكاتب (فلسطين )

مصطلح الهولوكوست : يعرف د. عبد الوهاب المسيري هذا المصطلح بقوله :
يشار إلى الإبادة في معظم الأحيان بكلمة «هولوكوست» وهي مشتقة من الكلمة اليونانية
– . Oxokauotov -Kauston holo
والتي تعني “الحرق الكامل للقرابين المقدمة لخالق الكون (وتترجم إلى العبرية بكلمة «شواه» ، وتترجم إلى العربية أحيانا بكلمة «المحرقة») . ومن العسير معرفة سر اختيار هذا المصطلح ، ولكن يمكننا أن نقول إن المقصود عموما هو تشبيه « الشعب اليهودي » بالقربان المحروق أو المشوي وأنه حرق لأنه أكثر الشعوب قداسة . أو ربما وقع الاختيار على هذا المصطلح ليعني أن يهود غرب أوربا أحرقوا باعتبارهم قربان الهولوكوست في عملية الإبادة النازية ولم يبق منهم شيء ، فهي إبادة كاملة بالمعنى الحرفي . ولكن حينما تستخدم الجماعات المسيحية الأصولية في الولايات المتحدة كلمة «هولوكوست» فهي تركز على جريمة الكبرياء ، إذ ترى أن الإبادة عقاب عادل حاق باليهود بسبب صلفهم وغرورهم وكبريائهم. (1)
وتبدأ الحكاية عندما حاول هتلر إقامة وطن قومي للشعب الألماني وحده، الذي هو في نظر هتلر أسمى جنس على وجه الأرض، لأنه يتميز بالجمال والشجاعة والذكاء والقوة وعمق التفكير
هذه النظرية العنصرية جعلت هتلر يعمل على إبادة الأجناس الأخرى المختلفة، وقد استمر هذا الحال حتى بلغ عدد ضحايا الحرب العالمية الثانية 50 مليون قتيل.ويدعي اليهود أن المحرقة أدت إلى مقتل ستة ملايين يهودي؛ وهو رقم لا يقاس بالنسبة إلى 50 مليون ضحية. غير أن هذا الرقم أيضا (6 ملايين) مبالغ فيه كثيرا . (2)
ويقول روجيه جارودي بأنه لوعدنا الى أحداث المؤلفات وأدق الإحصائيات مثل كتاب “راؤول هيلبرغ”. (القضاء على يهود أوروبا) فسوف نلخص أن عدد الضحايا في أوشفيتز البولندية -أكبر معسكرات الاعتقال وأكثرها شهرة بين عامي (1940 – 1945)، يبلغ “حوالي المليون” وهو رقم يقبله جميع المتخصصين إذ أصبح من المتفق عليه في الوقت الراهن فيما بينهم أن عدد الضحايا لا يقل عن 900 ألف ولا يزيد عن مليون و 200 ألف (3)
ويعتبر بعض الباحثين ان نظرية هتلر العنصرية قد كانت وراء ابادة من هو عالة على المجتمع الالماني والذي يأكل ولا ينتج حتى ولو كان المانيا وبالتالي كان مع ابادة المعوقين والاقزام الالمان والغجر –لانهم يتعاطون المخدرات –ومعهم اسرى الحرب الروس ويختار من بين اليهود من هو غير صالح للعمل ويبقي على الأصحاء منهم للعمل في المصانع الالمانية اضافة لليهود الذين قاوموه. ويقال انه حاول تهجير اليهود الى البلدان المجاورة لالمانيا في البداية ولكنه لم يفلح.لذا فان الرقم الذي اشار اليه غارودي اعلاه يضم هذه الفئات ويشمل كذلك من ماتوا بسبب الجوع والتيفوئيد وغيره .
لقد قامت الصهيونية العالمية بتضخيم الإبادة وأصرت ان عددها لا يقل عن 6 ملايين وجعلتها اسطورة وبنفس الوقت حاربت بلا هوادة كل باحث ينفي وقوعها او يقلل من عددها فتقوم بالتشهير به ومحاربته بقوت عيشه وببعض الاحيان تغتاله حتى تحافظ على صحة روايتها فمنعت نشر الكتب المعارضة لروايتها واكثرت من نشر الكتب والاعمال الادبية والفنية التي تهول من الفاجعة حتى وصل عدد ذلك الى عشرات الآلاف من الكتب ومئات المسرحيات والأفلام السينمائية.فأقامت اسرائيل متحفا ضخما للهولوكوست في فلسطين وعدة متاحف في اوروبا وجعلت من الهولوكوست مقررا دراسيا في مدارسها وفي العديد من الجامعات الاوروبية وحاولت الأنروا مؤخرا فرضه على مدارس اللاجئين الفلسطينيين في المدارس التابعة لها . ولبس صدفة على الإطلاق، أن يتم الاحتفال بذكرى “الإبادة” داخل الكيان الصهيوني في الرابع من أيار، فيما (عيد الاستقلال) يقع في الخامس منه، فبهذه الصورة بترسخ الوعي الصهيوني في الأدبيات باحتكار دور الضحية والتعلق بالوطن! |
وبعد أن استطاعت الحركة الصهيونية تضخيم هذا الحدث وتغذيته بسلسلة من الخرافات والأكاذيب، تمكنت من خلالها من الاستحصال على قرار من هيئة الأمم المتحدة في عام 2005 اعتبرت فيه أن يوم 27 كانون الثاني من كل عام هو يوم ذكرى للمحرقة اليهودية”.

يقول الكاتب نورمان فنكلشتين في كتابه (صناعة الهولوكوست) لطالما استغلت الحركة الصهيونية جرائم النظام النازي كاستثمار ناجح، ونفذت بهذه الطريقة وبسبب عداء العالم للنازية أبشع عملية ابتزاز عبر التاريخ مستمرة حتى اليوم إلا أن الوقائع تثبت أن الحركة الصهيونية تستخدم قيم الأخلاق وضحايا النازية فقط لمصلحتها، فحولت «الهولوكوست» إلى صناعة ناجحة ورابحة لجني الأموال والدعم السياسي (4)
أما المؤرخ “إيلان بابيه”، فيقول :”إسرائيل تخاف من فقدانها دور الضحية أكثر من خوفها على بقائها. أو هي تعتقد بأن دور الضحية يضمن لها بقاءها”. ويتابع: أكثر ما يرعب الإسرائيليين هو الاعتراف بأنهم سبب نكبة الفلسطينيين، لأن هذاالاعتراف بمس أسطورة “أرض بدون شعب لشعب بدون أرض” في الصميم، وبنسف الادعاء الذي يترعرع عليه كل طفل يهودي بأن اليهود ضحية، وبأن الصهيونية حركة إنسانية، وبأن الفلسطيني شيطان(5)
قد يتساءل البعض: لماذا ” الهولوكوست” ضرورة أساسية في حياة الإسرائيليين؟ ما هو السبب؟ أو بالأحرى كم الثمن؟ الإجابة هي:

-1 لا شك ان المحرقة تعتبر كنزا عظيما للكيان الصهيوني تم توظيفه بشكل محترف ليقول للعالم انه :(ما دام اليهود يضطهدوا في كل اصقاع الكون فقط لكونهم يهود لذا من حقهم الطبيعي ان يؤسسوا لهم دولة يلجئوا اليها لإنقاذ انفسهم )لذا حاولت اسرائيل وتحاول تشكيل الوجدان اليهودي من المحرقة ومن تأسيس الدولة (6). وبالتالي فإن أهم فائدة حصل عليها جراء اسطورة الهولوكوست كانت “الهجرة اليهودية” إلى فلسطين، حيث دعم زعماء الصهيونية هذه الهجرة بشتى الوسائل. ووصل الأمر حد إبرام اتفاقات مع من يعتبرونهم معادين اللسامية، فقامت المؤسسات والجمعيات اليهودية بمساعدة الراغبين في الهجرة إلى أرض اللبن والعسل”، القادرين على الحرب والعمل من أجل تحقيق الهدف الأسمى؛ أي إنشاء “إسرائيل” التي سوف تجمع شتاتهم على أرض الرسالات السماوية؛ وقد تحقق لليهود ما أرادوا عام 1948.
-2 أما الثمن الثاني، فهو معنوي؛ إذ من خلال الهولوكوست يكون اليهود أكثر الشعوب مظلومية على وجه الأرض.ويذلك تحظى بالتعاطف والدعم المادي والمعنوي من الدول الغربية والجمعيات الدولية.
-3 ثمن ثالث يضاف، عبر الأموال التي تدفع تعويضات عن الهولوكوست (وفق اتفاقية التعويضات مع جمهورية ألمانيا الاتحادية عام 1951). هذه الأموال (بحدود71 مليار دولار)تدفع “لإسرائيل” وهي تسهم بشكل كبير في بناء الأسس القوية للدولة العبرية وبذلك، تكون التعويضات مقابل الآلام، مما يعني إلغاء البعد الأخلاقي في هذه القضية، لتصبح (الهولوكوست) ألية نفعية مادية بحت (7) . وفي هذا السياق، تندرج الإدانة الشديدة التي كان قد وجهها الكاتب اليهودي الأميركي (د. نورمان فنكلشتاين)، والذي تحدث في كتابه “صناعة الهولوكوست” عن أنه “متيقن أن الهدف الأساسي لليهود من خلال تأكيدهم المستمر للهولوكوست هو الحصول على مزيد من الأرباح والمنافع المادية”. ويضيف “إن صناعة الهولوكوست هي أكبر السرقات في التاريخ البشري، تدعمها وسائل إعلام خسيسة ومخادعة مهمتها الأساسية تزوير التاريخ ونهب القبور)”.(8(

الهوامش:
-1 عبد الوهاب المسيري:الصهيونية والنازية ونهاية التاريخ-دار الشروق الطبعة الاولى -1997ص21
2 – ندى الشقيفي:الهولوكوست حقيقتها والاستغلال الصهيوني لها-باحث للدراسات ط1 عام2011(الفصل الرابع)
-3 روجيه جارودي، الأساطير المؤسسة للسياسة الاسرائيلية، دار الغد العربي للنشر والترجمة ،1 ط-1996ص213
-4 الشقيفي مصدر سابق
-5 ايلان بايبيه –من المصدر 2-الشقيفي
-6 مجلة الدراسات الفلسطينية، المجلد ٣، العدد 12خريف ١٩٩7 ، ص 174
-7 الشقيفي مصدر سابق
-8 نورمان فنكلشتين. صناعة الهولوكوست: تأملات في استغلال المعاناة اليهودية. ترجمة سماح إدريس. وأيمن ح حداد. ط1(بيروت: دار الآداب2001) ص15-37

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

جمال ابو نحل

الدكتور/ جمال أبو نحل يكتب : الـَـرحَــمـَـة

  الرُحَماء يرحمُهم الرحَمان، اِرحَموا من في الأرض يرحَمكم من في السماء، ولله الأسماءُ الحسني، …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *