الرئيسية / ادب وثقافة / السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت

السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت

المراة الفلسطينية
السيرة الشعبية الفلسطينية في الكويت
سليم النجار
الحلقة الثانية
 
وكان هذا النوع المفضل للفلسطنيين ؛ بينما الكوتيين يفضلون سمك الهامور ؛ وما بين الزبيدي والهامور ؛ حصلت حادثة أثرت على حياة والدي في قادم الأيام ؛ عندما رحل جارنا ابوجورج صديق والدي ؛ وهو من مدينة السلط ؛ الى تشيلي ؛ حاول إقناع والدي بالهجرة معه ؛ لكن والدي رفض ؛ وهو شخصيأً لا يعرف سبب رفضه حتى رحيله عن ديانا!
ابتسمنا وقدمني إلى ذكرياته التي لها وجهاً نحيفاً وعينان غائرتين متخصصة في علم النسيان ؛ قائلاً تُقام الأعراس في باحة الحارة ؛ ويشارك اهالي الحارة ؛ ودون تلكأ ؛ فهذا العرس شكل حالة من الوحدة الوطنية ؛ لكثرة الخلافات بينهم في شؤون ضياع فلسطين ٠
هذه المشاركة ؛ جعلت من الأهالي عائلة واحدة فقرابة المنفى هي تربطهم ون
تجمعهم ٠ كانت العروس تحضر من الضفة الغربية ؛ بعد ان تكون تسللت صورتها عن طريق احد المروجين لها ؛ وعادة ما تحضر الصورة ؛ قادمة عن طريق بغداد الكويت ؛ وبباصات العكر الشركة المتخصصة بنقل الفلسطنيين من الكويت الى عمان ومن ثم الى الصفة الغربية ٠ وبعد موافقة العريس ؛ يتم نقل الخبر بنفس الطريقة ؛ وما هي إلا اسابيع قليلة ؛ تحضر العروس ؛ بكرت فيزا يكون العريس عمله ؛ بعد تقديم كل الأوراق المطلوبة ؛ وخاصة عقد الزواج ؛ الذي ابرم من قبل احد اقارب العريس في البلاد ؛ وعادة يكون الاب او الاخ في حال عدم توفر الاب ٠تهبط العروس الى الكويت ؛ وبعد ذلك الى الفحاحيل عن طريق المقوع ؛ واخيرا تصل الى حارة عثمان ابن عفان ؛ وتنزل ضيفة على احد البيوت التي يكون متفق عليها مع العريس ؛ فاغلب الأحيان لايوجد اقرباء للعروس ٠ ايام وتبدا حفلة العرس ؛ وتستعد ام فؤاد لعمل المفتول للجموع المنتظرة ؛ مختارة الحارة ؛ فلا احد يعرف لماذا هي المختارة ؟ وعلى كل حال وبعيداً عن عقلية المؤامرة ؛ ام فؤاد بعد ان جمعت المبلغ المطلوب من الجارات لعمل المفتول ؛ وبالمناسبة هذه المبالغ التي جمعت ” نقوط ” العروس ٠ والمفتول البطل الحقيقي للعرس ؛ ويبدا الأهالي بالتوافد على باحة الحارة ٠
وكانت هناك مشكلة دائمة في تلك المناسبات ؛ لم تسطع ام فؤاد حلها ؛ الا وهي المكان الذي يستقبل الرجال فالكراسي لا تكفي الحضور ؛ وفي نهاية المطاف حُلت هذه القضية بعد ان اقترحت احد الجارات بجلب الفراش ؛ ورش الباحة بالماء احتراما وتقديراً للزائر الجديد الذي ساهم بحل القضية ٠ وهنا تبدأ المناوشات بين الرجال الحضور ؛ فالبعض يرفض الجلوس على الفراش ؛ وتبدا حفلة النميمة التي تسبق حفلة العرس ؛ وياخذ الرافضون نصبيهم الوافر من السخرية ؛ من حُراس الذاكرة الوطنية ؛ ويبدأ العرس ؛ ويغني ابوصالح بصوته الشجي الأغنية الشهيرة ” يا ظريف الطول ” ويستمر الغناء لأكثر من ساعة ؛ وينفض السامر على الطريقة الفلسطينية ؛ وتصبح العروس في اليوم التالي إمرأة تشارك نسواة الحارة في النقاشات والخلافات والإصطفافات ٠
ما انتشرت اشعة الشمس الحامية وتخترق الأطر البلورية لنافذة غرفتي المطل على مطعم اسماعيل الهندي ؛ حتى وجدت منفداً إلى عينيّ المغمضتين تفتحهما بقوة لأستقبل لحظات الصحو الاولى ٠٠٠ أما الذكريات التي سردها والدي التي ترسل هديلا احترت في وصف هذا الصوت ؛ لكن لم احاول ان أصد اذني واستمريت في السماع لأصداء صوت والدي وطقوسه الصباحية الذي يستقبل يوم جديد من المنفى ؛ بالنظر لبحر الفحاحيل الذي يذكره ببحر حيفا
الحلقة الاولي

عن الصباح الفلسطينية

شاهد أيضاً

IMG-20221128-WA0034

مباراة ودية لكرة القدم بين فريق الشرطة الإسباني وفريق الجالية الفلسطينية بسرقسطة بمناسبة يوم التضامن مع الشعب الفلسطيني

مباراة ودية لكرة القدم بين فريق الشرطة الإسباني وفريق الجالية الفلسطينية بسرقسطة بمناسبة يوم التضامن …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *