الرئيسية / تحقيقات و حوارات / هل يواجه الفلسطينيون تحديا آخر مع كورونا وتوفير اللقاح؟

هل يواجه الفلسطينيون تحديا آخر مع كورونا وتوفير اللقاح؟

860x484
هل يواجه الفلسطينيون تحديا آخر مع كورونا وتوفير اللقاح؟
 
نابلس 17-3-2021 وفا- بسام أبو الرب
 
رغم الجهود التي بذلتها الحكومة؛ من أجل توفير أكبر كم من جرعات اللقاح لمواجهة فيروس كورونا، وفي ظل اشتعال حرب اللقاحات بين الشركات المصنعة، إلا أن هناك تحديات عدة أمامها في الحصول على الكميات المرجوة وفي أسرع وقت ممكن؛ لمواجهة الموجة الجديدة من تفشيه وارتفاع حصيلة الوفيات والاصابات.
 
وكان الناطق باسم وزارة الصحة كمال الشخرة، قال إن الوزارة ستتسلم اليوم وغدا، 38 ألف جرعة من لقاح “فايزر”، و24 ألف لقاح “استرازنيكا”، موضحا أن الوزارة ستبدأ يوم الأحد المقبل بالتطعيم، وأنه سيتم تخزين لقاح استرازنيكا لحين وجود إفتاء علمي بشأنه من منظمة الصحة العالمية.
 
أما وزارة الصحة فأعلنت أنه حسب الخطط الموضوعة وتوصيات منظمة الصحة العالمية، فإن فلسطين بحاجة الى إعطاء اللقاح للمواطنين بنسبة 60% حتى تتمكن بعدها من تخفيف الإجراءات الحكومية لمواجهة الجائحة وبدء عودة الحياة إلى عهدها.
 
وكانت الصحة أطلقت قبل أيام منصة خاصة لتسجيل المواطنين الراغبين في تلقي لقاح كورونا، ولاقت اقبالا واسعا من قبل المواطنين حسب ما أكده رئيس الوزراء محمد اشتية، والذي أشار إلى أن تقدما كبيرا طرأ في الاتصالات للحصول على اللقاحات المضادة لفيروس كورونا، سواء تلك التي ستصلنا على شكل تبرعات من منظمة “كوفاكس” العالمية أو تلك التي تم تسديد ثمنها لدى الشركات المنتجة للّقاحات متعددة الجنسيات.
 
كانت وزارة الصحة أعلنت تلقيها 2000 جرعة من لقاح “مودرنا”، كأول دفعة من لقاح كورونا مع بداية شباط الماضي، مؤكدة أن الأولوية في تلقي التطعيمات هي للكوادر العاملة في القطاع الصحي، كونهم الفئة الأكثر احتكاكا بالمرضى، والأكثر تعرضا لخطر الإصابة بفيروس “كورونا”.
 
إلى أين وصلت الحالة الوبائية بفلسطين؟ الخبير في الأوبئة الدكتور عبد السلام الخياط، قال “إن الحالة الوبائية في فلسطين أصبحت فوق الكارثية وتجاوزت المراحل التي كانت متوقعة، في ظل تزايد عدد حالات الوفاة بسبب فيروس كورونا وارتفاع أعداد المصابين مع الأخذ بعين الاعتبار النسبة والتناسب مع عدد السكان”.
 
وأضاف في حديث خاص لـ”وفا”، “هناك عدة مؤشرات يقاس بها الوباء؛ من حيث أعداد الاصابات ونسبة الفحوصات الايجابية من مجموع العينات، وعدد الوفيات ونسبة ادخال المستشفيات، ونحن نعيش حالة صعبة في مواجهة الفيروس، وأوصينا باستمرار الاغلاق حتى نحد من الارتفاع في أعداد الاصابات، والعمل على توسيع القدرة الاستيعابية للمستشفيات، وتوفير اللقاح بأسرع وقت ممكن”.
 
وشدد الخياط على ضرورة توفير اللقاح حيث تم مناشدة الحكومة منذ بداية الجائحة بضرورة العمل لإجراء الاتصالات لتوفير هذه اللقاحات قبل اشتعال الحرب التي يشهدها العالم اليوم.
 
وأوضح أن اللقاح عبارة عن مادة خارجية تعطى للجسم لتحفيز جهاز المناعة على انتاج الأجسام المضادة، مبينا أن الطعم قد يكون فيروسا ضعيفا أو فيروسا ميتا أو جزءا من الفيروس.
 
وبين أن اللقاحات التي جرى اعتمادها منها اثبتت نجاعتها، والتي تتفاوت من حيث الكفاءة والتخزين، مشيرا إلى أنه حسب الدراسات فإن اللقاح الروسي “سبوتنيك V” ولقاح ” فايزر” أظهرا نتائج مذهلة، فيما بقيت باقي اللقاحات تحت الدراسة.
 
وأضاف الخياط، ان عددا من الدول جمدت التعامل في اللقاح البريطاني “أسترازينيكا”، ليتسنى لها دراسته بشكل أفضل ووقت اطول، بسبب ظهور اعراض على بعض الحالات.
 
وأكد أن الاصعب في الطب والعلم هو اثبات الأسباب وراء هذه الاعراض والتي ممكن أن تظهر كصدفة لدى بعض الحالات، ولكن يجب التأكد منها، عبر متابعة عدد من الحالات أكثر في حال تكررت الأعراض، إضافة إلى تقييم واسع وشامل ودقيق لهذه الحالات ومعرفة الأسباب.
 
وأشار الخياط إلى أن نظام التطعيم في فلسطين من أفضل الانظمة؛ خاصة في تقديم الطعومات للأطفال والتزام الامهات بذلك.
 
اللقاحات المطروحة عالميا وميزاتها حول طبيعة اللقاحات المطروحة في الأسواق والتي جرى اعتمادها، وميزات كل واحد منها، قال دكتور صيدلاني وخبير في الرعاية الصحية شداد عبد الحق، “إن اللقاحات المتوفرة لـ”كورونا” تقسم إلى ثلاث عائلات أولها: اللقاح الصيني الذي يعتمد الطريقة التقليدية القديمة التي تعتمد على تضعيف الفيروس بطريقة كيميائية وبالتالي يُطلق الفيروس مادته الوراثية، ويجري اعطاؤه للجسم الذي بدوره ينتج الاجسام المضادة؛ وهذا قد يسبب أعراضا جانبية أكثر وفعاليته تكون منخفضة، كونه لا يثير خلايا المناعة بشكل كاف.
 
وأضاف في حديث خاص لـ “وفا”، “العائلة الثانية من اللقاحات التي تعتمد تكنولوجيا متوسطة المدى ومجربة، مثل اللقاحات الروسي “سبوتنيك”، و” أسترازينيكا “البريطاني، و”جونس اند جونس” الاميركي، والتي تأتي بفيروس الرشح ويجري تفريغه من الداخل وحقنه بالمادة الوراثية لفيروس كورونا”.
 
وبين عبد الحق أن ميزة هذه اللقاحات أنها توصل المادة الوراثية للخلايا المستدفهة، وبالتالي استثارة أعلى لخلايا المناعة، وهذه العائلة متوسطة بين اللقاحات القديمة واللقاحات الحديثة جدا مثل “فايزر”و”مودرنا” وبالتالي هناك ما يكفي من التجريب حول مأمونيتها وسلامتها.
 
وأشار إلى أن العائلة الثالثة من اللقاحات تتمثل في لقاحي ” فايزر” و”مودرنا”، والتي تعتمد طريقة تسليم المادة الوراثية لفيروس كورونا مباشرة للجسم باستخدام تكنولوجيا النانو التي أصبحت متاحة في علم الصيدلة بشكل واسع، والتي جرى تطبيقها في العام 2012 لمرضى السرطان.
 
وأوضح عبد الحق أن ميزة العائلة الثالثة الوصول إلى أعلى درجات المأمونية والفعالية؛ كونه يتم التعامل مع مادة غير حية لا يوجد فيها شيء يؤثر في الجسم من تلقاء نفسه، إضافة إلى أعلى دقة في وصول اللقاح للخلايا البشرية وبالتالي استثارة للمناعة بشكل أعلى.
 
وتحدث عن الفرق بين اللقاحين الروسي “سبوتنيك V” الذي يعتمد على إعطاء الطعم على جرعتين وكلاهما مختلف عن الآخر، بينما اللقاح البريطاني “أسترازينيكا” يعتمد جرعتين لكن لا يوجد اختلاف بينهما ما قد يعني أن الجسم قد طور ردة فعل مناعية ضد نفس اللقاح.
 
وعن التحديات التي تواجه القطاع الصحي في فلسطين بخصوص اللقاحات، قال عبد الحق” ان معظم الدول تتبع فلسفة ضمان تطعيم الفئات المعرضة للخطر؛ من خلال اعطائها جرعتين مباشرة بأقصر مدة بينهم، لسببين اولهما طريقة صنع الطعم، والثاني محاولة تقليل عدد الوفيات بسبب فيروس كورونا”.
 
وأضاف “ان الفلسفة الاخرى المتبعة والتي تعتمد على نشر الجرعة الاولى للجميع، كون الموجة الثالثة من الفيروس دخلت بعض دول العالم، فكان الاتجاه نحو اعطاء الجرعة الاولى لأكبر عدد من السكان، والثانية مع إمكانية ترك فاصل زمني بين الجرعتين يمتد حتى 12 أسبوعًا، أي ثلاثة أشهر”.
 
وبين عبد الحق أن الفلسفة الثانية جاءت مع تطور المعلومات عن اللقاحات اثناء نشر المستحضر، خاصة أن بعض الدراسات تفيد بأن فعالية الجرعة الاولى جيدة جدا في الوضع الراهن، وهنا جاء التساؤل لماذا جاءت هذا الفلسفة لأن الموجة الثالثة كانت قد دخلت.
 
وتابع: “للأسف لا يوجد لدينا اتجاه واضح عن استخدام نوع اللقاح، وهناك أكثر من نوع يتم الحديث عنه، ما يعني اننا مجبرون على توفير الجرعة الثانية من أحد انواع اللقاحات للأشخاص الذين أخذوا الجرعة الأولى من نفس النوع؛ كونه غير مصرح بالجمع بين لقاحين من أجيال مختلفة”.
 
وأكد عبد الحق أن الحالة الوبائية بفلسطين عكس دول العالم؛ من ناحية عدد الوفيات ما يشكل مشكلة كبيرة كونه لا يوجد علاج مضاد فيروسي مبكر للحالات التي تصنف عالية الخطورة، مشيرا الى أن المطلوب حاليا الحد من عدد الوفيات الذي تضاعف ثلاث مرات؛ حيث كان1 -7-2020 بنسبة 0.04 %، ووصل حتى 15-3-2021 الى نسبة 1.02 %.
 
من المسؤول عن توفير اللقاحات؟ وكون فلسطين أراضي محتلة من قبل اسرائيل فإن عليها اعتماد وتطبيق التدابير الوقائية اللازمة لمكافحة انتشار الأمراض المعدية والأوبئة، حسب ما نصت عليه المادة 56، من اتفاقية جنيف الرابعة بشأن حماية الأشخاص المدنيين في وقت الحرب.
 
جمعية “أطباء لحقوق الإنسان”، طالبت السلطات الصحية والأمنية في إسرائيل، بتوفير اللقاحات ضد فيروس كورونا المستجد، للفلسطينيين في الضفة الغربية المحتلة وقطاع غزة المحاصر، كما أن هيئة حقوق الإنسان التابعة للأمم المتحدة، أصدرت بياناً قالت فيه إن إسرائيل هي المسؤولة عن حصول الفلسطينيين في غزة والضفة الغربية على لقاحات بشكل عادل.
 
وأكدت أن التمييز في الحصول على اللقاحات أمر غير مقبول “أخلاقيا وقانونيا” بموجب القانون الدولي المنصوص عليه في اتفاقيات جنيف بشأن إدارة الأراضي المحتلة.

عن bilel2019

شاهد أيضاً

162076710_3834433976602963_8349295575321111435_n

في «يوم الأسير الفلسطيني» حملة اعتقالات وانتهاكات شرسة بحق المعتقلين الفلسطينيين هذا العام

في «يوم الأسير الفلسطيني» حملة اعتقالات وانتهاكات شرسة بحق المعتقلين الفلسطينيين هذا العام مقدمة: في …

أضف تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *