خليل خوري : لماذا لا يتنحى عمر البشير لصالح سيلفا كير حفاظا على وحدة السودان ؟
التاريخ: الجمعة 07 يناير 2011
الموضوع: قضايا وآراء


في زيارته الوداعية لجوبا عاصمة جنوب السودان    سعى الرئيس السوداني   عمر البشير اولا الى  القاء نظرة اخيرة  مع ذرف دموع  التماسيح على جزء    من السودان   قبل انسلاخه عن وطنه الام  في استفتاء باتت نتائجه محسومة  لصالح الانسلاخ   وثانيا  لتوجيه رسائل تطمين للدول الراعية للانفصال 


لماذا لا يتنحى عمر البشير لصالح
سيلفا كير  حفاظا على وحدة  السودان ؟؟

خليل خوري

في زيارته الوداعية لجوبا عاصمة جنوب السودان    سعى الرئيس السوداني   عمر البشير اولا الى  القاء نظرة اخيرة  مع ذرف دموع  التماسيح على جزء    من السودان   قبل انسلاخه عن وطنه الام  في استفتاء باتت نتائجه محسومة  لصالح الانسلاخ   وثانيا  لتوجيه رسائل تطمين للدول الراعية للانفصال  وفي مقدمتها الولايات المتحدة الاميركية  ضمنها عبارات واضحة ولا لبس فيها  بقبوله  بنتائج الاستفتاء   وسيتعامل معها  كما قال بكل محبة واحترام حتى لو جاءت بالانفصال !! وكان مثيرا  للسخرية وللاشفاق في نفس الوقت في خطبته الوداعية  ان  البشير  سيقدم كافة اشكال الدعم  لدولة الجنوب  في حال قيامها  فيما كانت الجماهير المحتشدة لسماع خطبته ترد عليه باي باي البشير باي باي وكأن  هذه الجماهير تريد ان تقول له صح النوم اما كان الاولى ان تجود على جنوب  السودان بهذا الدعم  بدلا ان تجود على شعبه بالقمع والارهاب الديني  والاستغلال الطبقي والاقصاء والتهميش والاستعلاء العرقي  على الاقل حفاظا على وحدة السودان وحقنا لدماء شعبه؟؟ وهنا نسأل : لماذا يريد البشير ان يدعم حكومة انفصالية  في الوقت الذي تشير كل الدلائل  ان الانفصاليين  سيقيمون علاقات  اقتصادية  ودبلوماسية وربما تعاون عسكري مع اسرائيل   مثلما سيسهلون للشركات النفطية  الاميركية  استغلا ل حقول النفط  بدءا من مرحلة  الاستخراج مرورا بمرحلة التكرير وانتهاء بمرحلة التسويق .  بطبيعة الحال البشير لا يقدم هذا الدعم بدافع  رغبة حقيقية لتنمية الجنوب او لتحسين المستوى  المعيشي لشعبه   وانما  يقدمه كرشوة  للحكومة التي ستتولى ادارة دفة السلطة هناك حتى  تقف على الحياد  ولا تقدم بدورها اي دعم  لمعارضيه في الشمال .   باختصار لم يعد مهما بنظر البشير لو تمزق السودان  ثم استحوذت  من بعد ذلك قوى النهب الامبريالي على ثروات الجنوب او عزز الصهاينة  من نفوذهم في الجنوب  او  حفزوا السلطة القائمة هناك عل ابتلاع حصة الشمال من مياه النيل بحجزه خلف السدود  كل ذلك يهون بنظر البشير وسيتقبله برحابة صدر مقابل ان ان يقف الجنويون على الحياد  على الاقل في  المواجة التي ستخوضها ضده  تحالف المعارضة الشمالية  للاطاحة به  ولتحرير شمال السودان من سطوة الاخوان المسلمين واحتكارهم للسلطة و تحكمهم  بالشارع  السوداني  .   لهذا لم يكن غريبا بعد ان تنازل البشير  عن ثوابته الوحدوية  وعن تصديه للاطماع الامبريالية في ثروات السودان كما كان يؤكد على هذا النهج في كافة  خطبه النارية  ان يبدي  جوني كارسون مساعد وزير الخارجية  الاميركية للشئون الافريقية  ارتياحه  لان الاستفتاء  الذي سيبدا يوم الاحد المقبل  على تقسيم السودان  سيتم دون عقبات وانها ستساعد  الدولة الجديدة  بكل الطرق والوسائل  لتحقيق استقلالها التمام  وبالتاكيد لم يكن كارسون مرتاحا لهذا الحد  الا بعد ان تاكد بان البشير لن ضع اية عراقيل لمنع الانفصال  وربما لهذه الاسباب  فقد  خفتت الاصوات الداعية في الادارة الاميركية لالقاء القبض على البشير  وتقديمه لمحكمة الجنايات الدولية    وربما  سيرتقي هذا الموقف  في المستقبل القريبالى حد الضغط على المحكمة للتخلى عن مقاضاة البشير حتى لو  تورط الاخير بارتكاب جرائم ابادة جماعية  وذهب ضحيتها عشرات الالوف من لسكان اقليم دار فور..   من متابعتنا لمجريات الاحداث في السودان خلال العقود الثلاث  الماضية  ولحراكه الاجتماعي بشكليه السلمي والدموي ان شعب الجنوب لم يكن في يوم من الايام راغبا بالانفصال عن الشمال     وعندما كان يحمل السلاح ضد السلطة   القائمة في الشمال  كان يخوض ثورته ضدها تحت شعار اسقاطها لا تحت شعار الانفصال عن الشمال هذه السلطة   وتحت شعار استبدالها بسلطة علماناية  تقدمية لا تفرق في توزيع الثروة الوطنية بين  الشمال  والجنوب   واستنادا لهذه الحقيقة    لا استبعد ان يصوت  سكان الجنوب  لوحدة السودان لو تنحى البسشير  عن السلطة  خلا ل الثماني اربعين الساعة القادمة  وسلمها لنائبه سيلفا  كير  فهل يتنحى البشير حفاظا على وحدة  السودان  ام انه كأي زعيم عربي لا يتخلى عن السلطة الا عندما  يقبض عزرائيل على روحه ؟







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=995