نضال عساف : النظام غير الفاضل
التاريخ: الثلاثاء 20 مارس 2012
الموضوع: قضايا وآراء


النظام غير الفاضل
نضال عساف
يبدأ أفلاطون في كتابه الجمهورية الفاضلة بسؤال أخلاقي و سياسي: ما هو العدل؟ ويؤكد بان إنشاء الدولة يقوم على أربع فضائل أساسية تتمثل


النظام غير الفاضل

يبدأ أفلاطون في كتابه الجمهورية الفاضلة بسؤال أخلاقي و سياسي: ما هو العدل؟ ويؤكد بان إنشاء الدولة يقوم على أربع فضائل أساسية تتمثل في: الحكمة، والشجاعة، و الإنضباط، والعدالة.
 
فالحكمة تأتي من المعرفة و الشجاعة بسبب شجاعة القوات المساعدة، والإنضباط الذاتي بسبب الإنسجام بين كل الطبقات الثلاث. أما العدالة فهي المبدأ الخالص الذي يجب اتباعه في كل نواحي الحكم. من الواقع الحالي نجد أن زعيم جمهورية ما يبحث عن مصلحه شخصية ألا وهي الخلود حتى لو تطلب الأمر إبادة الآخر والقضاء عليه، لكن أفلاطون في كتابه يستبعد قيادة مجتمع بصورة عادلة وفقا لهذا المبدأ الظالم. وإن الخلود لا يتحقق إلا بالعدل والمساواة وإن الزعيم الخالد هو الذي يدخل قلوب البشر، و الذي يحدث في غيابه فراغا كبيرا يتمنى الشعب عودته ذات حلم كالعنقاء من الرماد.

ما شاهدناه بالأمس في ليبيا وما نشاهده الآن في سوريا يعد أكبر مثال على الظلم في القرن الواحد و العشرين ليس لأن النظام يحاول المحافظة على استمراريته بالتنافس والتفاضل أو بمحاولة كسب ود العباد، بل لأنه يمارس طرق لا تمت الى الفضيلة بصلة تتمثل في إبادة الطرف الآخر واستخدام الشعب كأداة يرهب به أي صوت يعلو ويطالب بالديمقراطية أو حق انتخاب رئيس شرعي بالتوافق.
 
لا يمكن تلخيص جرائم القتل التي تحدث في سوريا لأن الماكينة الصينية التي يقوم بتشغيلها كبارات النظام مازالت تحصد أرواح العشرات في لحظة واحدة، وكأن القتل لا يكلف إلا ثمن رصاصة روسية.

لا أدري فيما اذا كان أحد من أسياد النظام السوري قد قرأ أحد كتب الشرائع السماوية أو أنه قرأ كتاب جمهورية أفلاطون الفاضلة لينئى عن نفسه بعيدا عن ممارسة الإرهاب على شعب مسالم و شجاع مثل شعب سوريا ، وهل سوف يستيقظ ضمير المجرم ذات يوم و يبكي على الضحية بعد أن يتوقف عن سفك الدماء وبالتالي تسود الفضيلة في أرجاء العالم؟
 
نضال عساف
الإمارات






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=9878