سعاد عزيز : معسکر للاجئين أم ساحة لإستعراض قدرات الملالي
التاريخ: الجمعة 16 مارس 2012
الموضوع: قضايا وآراء


معسکر للاجئين أم ساحة لإستعراض قدرات الملالي
سعاد عزيز
الجهود الخيرة و الطيبة التي قادت الى التوصل لتوقيع مذکرة التفاهم بين الامم المتحدة و الحکومة العراقية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي، على الرغم من کونها جهود إيجابية و مثمرة لکنها في نفس الوقت لم تکن


معسکر للاجئين أم ساحة لإستعراض قدرات الملالي
سعاد عزيز
الجهود الخيرة و الطيبة التي قادت الى التوصل لتوقيع مذکرة التفاهم بين الامم المتحدة و الحکومة العراقية في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر من العام الماضي، على الرغم من کونها جهود إيجابية و مثمرة لکنها في نفس الوقت لم تکن متکاملة من کل الجوانب وانما کانت تشوبها الکثير من النواقص، وهو أمر من الضروري تسليط الاضواء عليه و توضيح مختلف جوانبه.
مذکرة التفاهم التي تم اساسا التوصل إليها عبر بذل جهود استثنائية من جانب أطراف دولية و سياسية مختلفة و على رأسها المجلس الوطني للمقاومة الايرانية الذي أبدى ليونة و مرونة و تفاهما استثنائيا أثبت بانه في مستوى مسؤوليته و حرصه على عدم حدوث أية مشاکل مع العراق، إذ ان هذا المجلس المقدام الذي طالما سبب أرقا و صداعا مزمنا للنظام الايراني و کان و لازال يمثل البديل الامثل القائم له، قدم الکثير من المبادرات الإيجابية على لسان السيدة مريم رجوي رئيسة الجمهورية المنتخبة من جانب المقاومة الايرانية، لکن و للأسف البالغ لم يکن هناك من تجاوب يقابل هذا التحرك الايجابي من جانب المجلس الوطني للمقاومة الايرانية وانما وعلى النقيض من ذلك تماما کان هناك تحرکا بالاتجاه المعاکس.
طوال الاشهر التي أعقبت توقيع مذکرة التفاهم الخاصة بحل مشکلة معسکر أشرف، کان المجلس الوطني للمقاومة الايرانية دائما هو المبادر الى تقديم حلول وسطية بناءة و مثمرة تدل عن حسن نواياه و صدق مساعيه، والذي لفت الانتباه هو أن الحکومة العراقية کانت دائما و بدلا من التجاوب من المبادرات الايجابية للمقاومة الايرانية و السعي لتطويرها و تکاملها بما يخدم حل المشکلة من اساسها، خضعت و تخضع لضغوط من جانب نظام الملالي بإتجاه عرقلة و تعقيد القضية أکثر فأکثر، وان الاوضاع القائمة حاليا في مخيم ليبرتي بعد نقل قرابة 800 من أفراد سکان أشرف الى هناك، هي أوضاع ليست بمطئنة و لاتبعث على الراحة و التفاؤل خصوصا مع إصرار الحکومة العراقية و بتحريض مباشر من جانب نظام الملالي على إبقاء القوات العسکرية العراقية داخل مخيم ليبرتي وهو ما يناقض کل القوانين الدولية المتعلقة بحقوق اللاجئين السياسيين في العالم کله.
اليوم، وعشية الضغوط المستمرة للنظام الايراني على الحکومة العراقية من أجل نقل الوجبة الثالثة من سکان أشرف الى مخيم ليبرتي، تسعى المقاومة الايرانية و بمختلف الطرق و الوسائل المشروعة الى حث الحکومة العراقية لسحب القوات العسکرية من داخل المعسکر بما يضمن أمن و سلامة المعسکر و سکانه خصوصا وان العالم کله يدرك بأن القوات العسکرية و الامنية العراقية قد تم إختراقها من جانب النظام الايراني، ولذلك فإنه من المستحيل أن يدع النظام الايراني فرصة کهذه تفوته و من المؤکد بأنه ليس قد أخترق القوات المتواجدة داخل ليبرتي فقط وانما قد وضع أيضا مخططات مشبوهة للمستقبل بما يضمن خدمة مصالحه و أهدافه، ولأجل ذلك فإن بقاء القوات العسکرية داخل المعسکر هو أمر يخدم النظام الايراني لوحده و ليس في صالح العراق لأنه يعطي إنطباعا بالغ السلبية عنه، فهل ستفکر الحکومة العراقية بذلك و تبادر الى حل هذا الاشکال؟
suaadaziz@yahoo.com







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=9820