يحيى رباح : الجبهة الديمقراطية: أولوية الحفاظ على حيوية الدور !
التاريخ: الثلاثاء 06 مارس 2012
الموضوع: قضايا وآراء


الجبهة الديمقراطية: أولوية الحفاظ على حيوية الدور !

يحيى رباح
يوم أمس الأول الاثنين، شاركت مع عدد كبير من السياسيين و الإعلاميين في الاحتفال الذي أقامته الجبهة الديمقراطية في غزة، لمناسبة


الجبهة الديمقراطية: أولوية الحفاظ على حيوية الدور !

يحيى رباح
يوم أمس الأول الاثنين، شاركت مع عدد كبير من السياسيين و الإعلاميين في الاحتفال الذي أقامته الجبهة الديمقراطية في غزة، لمناسبة الذكرى الثالثة و الأربعين لانطلاقتها . الاحتفال جرى تحت عنوان تكريم الصحفيين والاعلاميين حيث تحتفل الجبهة بذكرى انطلاقتها في قطاع غزة تحت هذا العنوان، و هو عنوان طيب على كل حال، والأخ الصديق العزيز الدكتور أحمد حماد رئيس التجمع الديمقراطي للإعلاميين يتمتع بهذا القبول و بقدر كبير من المثابرة و له علاقة حميمة مع أوسع طيف من القوى السياسية أولا بصفته أستاذ جامعي يدرس الإعلام و الصحافة، و ثانيا بصفته كادر سياسي نشيط و قريب من الشباب على وجه الخصوص .

من بين واجباتي الملتزم بها، أنني أقوم عادة بتحية الفصائل الوطنية، فصائل منظمة التحرير، في ذكرى انطلاقتها، و أشعر دائما بحكم التجربة المبكرة أن الجبهة الديمقراطية منذ انطلاقتها لعبت دورا حيويا في ساحتنا الوطنية، ومعروف أن الأخ أبو خالد نايف حواتمة، كان له على الدوام القدرة الكبيرة على المبادرة في الحوار الوطني، و الإسهام في تقديم أفكار و رؤى شجاعة بخصوص المسيرة، مثلما فعلت الجبهة الديمقراطية في إقرار البرنامج الوطني الأشهر، برنامج النقاط العشر، و هو البرنامج الذي أدخل الثورة الفلسطينية في خضم العمل السياسي على الصعيد الدولي، و جعل الهدف الفلسطيني وهو إعادة الكيان الوطني، هدفا مرئيا، و ممكنا، و يصلح أن تحتشد من حوله أوسع القوى و الجماهير الفلسطينية !!! كما أنه يذكر باعتزاز للجبهة الديمقراطية أنها أوصلت المطالب اليومية للناس لتكون جزءا عضويا من المشروع الوطني، و أن النضال الوطني لا يعتمد فقط على قعقعة السلاح، و صخب الشعارات السياسية، بل إن لقمة الخبز، و فرص العمل، و خدمات الماء و الكهرباء و البطالة و القمامة التي تقدمها البلديات و المحليات، والسيطرة على الانفاق، و الحفاظ على مستوى الخدمات الأساسية، كل ذلك يشكل الجناح القوي الأخر للمعركة الوطنية الفلسطينية في نضالها البطولي من أجل الاستقلال . هذه الحيوية، حيوية الدور، الذي يميز كل فصيل حين انطلق ليشكل إضافة حقيقية، هذه الحيوية هي التي يجب الحفاظ عليها، و إمدادها بمزيد من عناصر الحياة، أخذين في الحسبان أن هناك تغيرات جذرية تجري في الحركة الوطنية الفلسطينية سواء على صعيد الايديولوجيا أو على صعيد الهيكليات التنظيمية، و الطراز الانساني الذي يميز شخصية القيادة الفلسطينية، فلقد عاشت الحركة الوطنية الفلسطينية ردحا من الزمن تحت سقف « الكاريزما التي تتمتع بها شخصية القيادة الفلسطينية، و لكن هذا النموذج لم يعد موجودا الآن و لأن وعاء الزمن السياسي في العالم كله لم يعد قادرا على إنتاج تلك الكاريزمات، سواء في الشرق أو الغرب، سواء في العالم الليبرالي أو الاشتراكي، لم يعد هناك نموذج القائد الفرد الملهم، كان ذلك زمن آخر الذي أنتج لنا لينين و ستالين و ماوسي تونج و جون كيندي و جمال عبد الناصر و تيتو و سوكارنو و هواري بو مدين و الملك فيصل... الخ الآن يحل الدور بدلا من الكاريزما، والإدارة الذكية بدلا من الإلهام، و العمل الجماعي بدلا من الطفرات المفاجئة . أعتقد أن الفصائل الفلسطينية في مجملها تعاني هذا الانتقال الحاد، و ليس أمامها سوى أن تكتشف لنفسها دورا حيويا و تحافظ عليه، حتى لا تظل تعيش على ذكريات الماضي، بل لا بد من الحضور الدائم في الميدان، من خلال الإسهام بشكل جدي في الحوار الوطني، و تقديم حلول للمشاكل الكبرى بعيدا عن الوصفات الأخلاقية، و النحت بالأظافر في صخور الواقع بدل الاستسلام للأوهام . و بالرغم من أنني شخصيا أمتلك ذاكرة مفعمة برموز الماضي، و بإعجاب شديد بجيل المؤسسين في الحركة الوطنية الفلسطينية، فأنا نفسي أنتمي إلى ذلك الجيل، إلا أنني أشعر بالصدمة و الحزن عندما أرى الفصائل الفلسطينية أسيرة لمصطلحاتها القديمة، مقيدة اليدين بالتوصيفات الجاهزة للمأزق بهدف تبرئة الذات من أي قدر من المسؤولية, مثل توصيف المحاصصة، و الإنفراد و التفرد ...الخ، فإذا كانت فتح و حماس بصفتهما قطبي المشكلة، و قطبي الحل، قد وصلا إلى هذه الدرجة التي نراها من الإحباط، فكيف يكون مصير القضية ؟ ما أدعوا إليه أن يتحرر العقل الفصائلي الفلسطيني من الهروب إلى محاولات نفي الاتهام، و الوصول إلى البراءة الفردية، فإن هذا لا يفيد بشيء، فعندما نكون في حالة عجز أو هزيمة، فما قيمة المتهم و ما قيمة البريء ؟ ما أدعو إليه هو حرية الإبداع، حرية البحث عن حلول حتى لو أدى ذلك إلى درجة من المخاطرة، فإن أولئك الأدعياء الأتقياء الذين لا يرتكبون هفوة من خطأ ليس لهم مكان في عالم السياسة، خاصة في قضية معقدة جدا مثل القضية الفلسطينية، و وعلى على كل فصيل فلسطيني أن يسأل نفسه صباح مساء، ما هو دوري الذي لا غنى عنه، و أين تكمن حيوية المشاركة ؟؟؟ فحين تكون العقول حاضرة، و الإرادة جاهزة، فإن أبوابا جديدة يمكن أن تفتح على طريق المستقبل، المهم أن لا نقع فريسة للتآكل و تكرار الأدوار الميتة .






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=9586