نبيل عبد الرؤوف البطراوي : الإرادة والتحدي والانتصار
التاريخ: الأربعاء 22 فبراير 2012
الموضوع: قضايا وآراء


الإرادة والتحدي والانتصار
نبيل عبد الرؤوف البطراوي
خضر عدنان نجم سطع في سماء الكون فنثر العزة والكرامة في ربوع وطنه العربي الكبير لا بل في ربوع المعمورة جمعاء وأعطى الدروس


الإرادة والتحدي والانتصار
نبيل عبد الرؤوف البطراوي
خضر عدنان نجم سطع في سماء الكون فنثر العزة والكرامة في ربوع وطنه العربي الكبير لا بل في ربوع المعمورة جمعاء وأعطى الدروس والعبر لكل من يتعظ في كيفية استرداد الحقوق وكسر أنف الجلادين ,وفي كيفية السير في طريق الانتصار,فحق له ان يكون صاحب أطول معركة فردية مع سجانيه . وهنا لابد لنا أن نسأل ,لماذا أنتصر خضر عدنان؟ - لقد انتصر هذا البطل لأنه لم يكن يدافع عن قضية خاصة شخصية به,لقد حمل بين ثنايا أمعاءه الخاوية قضية شعبه الفلسطيني و كافة أسرى الحرية,هذه القضية التي يتجلى فيها الظلم والغطرسة والوزن بمائة ميزان من قبل العالم الذي يحاول البعض ان يصفه بأنه متحضر,بحضارة مادية بحته لم ترقى إلى التحضر النفسي والإنساني لكي يقول لظالم أنت ظالم وللمظلوم لك النصرة ,من هنا اسقط أسيرنا هذه الحسابات من تفكيره وتوكل إلى رب الكون لكي يكون له النصير -لقد انتصر هذا البطل لأنه لم يكن يبحث عن VIP أو كرسي في الوهم أو مجد عبر الفضائيات ولا عن تجارة مربحة حتى لو كانت من خلال جر الظلمة والمعاناة لشعبه ,ولا عن عضوية مجلس تشريعي بحاجة إلى تشريع لكي ينعقد ,ولا عن وزير في وزارة تبحث لها عن مكان خلف الشمس ,ولا عن طاولة مستديرة بحاجة إلى عشرين عاما لنعرف بدايتها دون ان نتمكن تحديد نهايتها ولكنه بحث عن درب العزة والكرامة والتضحية وقهر الجلاد - فإما حياة تسر الصديق وإما ممات يغيظ العدى بهذا امن هذا البطل ,فلم يؤمن بمقولة - ما باليد حيله- ولا ألي حاكمك عاكمك –ولكنه أخذ بان كل إنسان يمتلك قدرات ذاتية خاصة بحاجة إلى ترويض لكي يتم السيطرة عليها وتسخيرها بالكيفية التي تخدم الأهداف المرجوة من اجل الانتصار على الأعداء,فكان زاده الوقوف الشعبي من قبل أبناء شعبه الذي كان هو الرمز ورأس الحربة التي يقارع من خلال جوعه أعداءة ,لقد كان الدعاء هي الذخيرة الحية والابتهال إلى الله الإرسال المباشر الذي من خلاله تمكن من تحديد إحداثيات ساحة المعركة التي سيطر عليها نتيجة حالة الإرباك التي سادة ساحة العدو لفقدانهم التوازن الاستراتيجي مع هذا العملاق - امتلاك زمام المبادرة كان من أكثر دواعي النصر فلم يترك هذا البطل للعدو تحديد زمان ومكان المعركة ولا أدواتها ,فلم يؤمن أسيرنا بمفهوم التوازن الاستراتيجي ولم تخيفه الترسانة النووية الصهيونية ولم يكن صاحب أرصدة ومصالح في الدول الأجنبية ولا يخاف على كرسي ومنصب ,فكان عنصر المفاجئة من خلال الأسلحة الذاتية التي عول العدو في البداية ان تنفذ ويهزم أسيرنا فما كان من أسيرنا ألا وصنع شبكة تواصل روحاني مع شعبه وكل أحرار الأرض ,فما كان من رب الكون إلا ومد صبره صبرا وعزيمته صلا بتا وأعطاه من العمر ما يكفي لكي يقهر جلاديه الذين لا يؤمنون إلا بسياسة نفي الأخر وسياسة الانتصار الوهمي على أسير مقيد الكفين والقدمين ,رغم الملحمة التي كان يرسمها ويسمو بها مع سلم الأيام إلى عنان السماء ليقول لهم ان شعبي عازم على نزع حقه من بين أنيابكم القذرة الملطخة بدماء اللحم البشري المر ولن تهنئون في هذا العيش رغم غطرستكم ورغم ظلم العالم الذي يسندكم من هنا يجب علينا كشعب فلسطيني ان نتعلم من أبطالنا كيفية انتزاع الحقوق وكيفية هزيمتهم ,فلم يجدي كثيرا الحديث والحوار والمفاوضات بكل الأسماء وتنازلاتها والتفريط بكل الموروث الوطني لشعبنا لحساب مجموعات لا إنسانية تحتفي وتحتفل وتفرح وتمرح لمقتل أطفالنا في حادث سير ,ان هذا يدلل على شيء واحد إلا وهو انه لا سبيل لتعاطي مع هؤلاء المحتلين إلا من خلال موقف وطني موحد ينجم عن توحيد الجهود والإرادات الوطنية جمعاء من اجل رسم طريق التعاطي مع هذا المحتل وكل شرايين الحياة التي تمده لكي يزيد من غطرسته وظلمه ولكن في نهاية هذه المعركة كان النصر المحمود في معركة الحرية والتضحية من اجل قضية أمن بها وأعطى من اجل ان ينتصر كل الإمكانيات الذاتية من صبر وجلد وتضحية لأنه كان يعي بأنه هو المنتصر لو كتبت له الحياة سيكون هو المنتصر ولو كتب له ان يستشهد فسيكون هو المنتصر لأنه يكون قد أنار بهذا الجسد الطاهر درب سوف يسلكه فرسان الحرية القابعين خلف زنازين المحتل الغاصب أو يسلكه عشاق الشهادة لكي توهب الحياة لمن يفرض عليهم الموت ألف مرة في اليوم . من هنا يستحق أسيرنا البطل لقب إبطال التاريخ الذين يكتبونه بأرواحهم ودمائهم ويضحون من اجل قضايا عادلة تخص شعوبهم والبشرية جمعاء وهل من قضية أغلى من قضية الحرية والتحرر؟؟؟








أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=9314