علاء کامل شبيب : من نختار..الملالي أم أشرف؟
التاريخ: السبت 11 فبراير 2012
الموضوع: قضايا وآراء


من نختار..الملالي أم أشرف؟

علاء کامل شبيب
المشاکل و الازمات و المتاعب التي صادفتها دول المنطقة و العالم منذ مجئ النظام الايراني المتطرف للحکم، لايمکن تحديدها و عدها في هذه العجالة، فهي من الکثرة بحيث تتجاوز ذلك.


من نختار..الملالي أم أشرف؟

علاء کامل شبيب
المشاکل و الازمات و المتاعب التي صادفتها دول المنطقة و العالم منذ مجئ النظام الايراني المتطرف للحکم، لايمکن تحديدها و عدها في هذه العجالة، فهي من الکثرة بحيث تتجاوز ذلك.
سقوط نظام الشاه في 11 شباط عام 1979، کان بمثابة أمر استثنائي هز ليس المنطقة وانما العالم بأسره، لکن من المهم أن نشير هنا الى ان الدول العربية و الاسلامية قد عولت الکثير على هذا التغيير غير العادي الذي حصل في واحدة من أهم دول المنطقة، وتصورت بأن ميزان القوى سينحرف لصالح العرب و المسلمين و ستحدث تطورات إيجابية ملفتة للنظر على صعيد القضية الفلسطينية، لکن الذي حدث لحد الان هو أن المنطقة لم تشهد سوى التصريحات و الخطب و الرنانة و الطنانة من جانب النظام الذي شغل العالم کله بکلامه المنمق و المزخرف بألفاظ و تعابير جديدة و طارئة على المنطقة و العالم.
الحرب العراقية ـ الايرانية و ازمة الحجاج الايرانيين في موسم الحج و تأسيس حزب الله اللبناني و نشوء أحزاب و حرکات دينية ذات طابع طائفي متطرف، أمور تداعت و تعاقبت بعد مجئ النظام الديني المتطرف للحکم في إيران، وبعد أن کانت المنطقة بعيدة عن أجواء المشاحنات و المواجهات الطائفية الممقوتة، بدأت هذه المسألة البغيضة تبعث برياحها النتنة من جراء العبث و التدخل غير المحدود للنظام الايراني الجديد في شؤون و أمور دول المنطقة الداخلية.
زمرة الملالي التي سيطرت على الحکم في إيران و تمکنت من إنتهاز الفرصة و إبعاد أصحاب الثورة الحقيقيين عن الساحة، نجحت في خداع المنطقة و شعوبها بشعاراتها البراقة و المنمقة بکلام فضفاف و محشو بغريب الالفاظ، و تمکنت من جذب الکثيرين من المندفعين و المتحمسين ببريق شعاراتها المبدئية و الاسلامية في الظاهر، وجعلت من هؤلاء مجرد جسر او وسيلة للوصول الى غاياته و أهدافه المشبوهة في المنطقة، لکن، وتزامنا مع إستيلاء زمرة الملالي على الحکم في إيڕان و مصادرة الثورة، فإنه کانت هناك أيضا أبناء مخلصون و بررة للشعب الايرانية و ثورته العظيمة التي اسقطت نظام الشاه الدکتاتوري، وهؤلاء هم من تصدى للنظام الديني و رفضوا بقوة مبدأ و نظام ولاية الفقيه الاستبدادي الذي يصادر حريات و حقوق مختلف شرائح الشعب الايراني، وقد کان في طليعة هؤلاء منظمة مجاهدي خلق المناضلة المعروفة بتصديها و مواجهتها الدامية و المريرة لنظام الشاه الدکتاتوري، وقد دفعت هذه المنظمة ثمنا باهضا جدا لمواجهتها لرجال الدين المستبدين و على رأسهم الخميني، لکن هذه المنظمة و على الرغم من أن الخميني و رهطه من رجال الدين الدجالين قد تمکنوا من إقصائها لحين في إيران، إلا انها ظلت تقاوم و تکافح المد الديني الاستبدادي و تفضحه على مختلف المستويات و الاصعدة و رغم انها کانت مثل(صالح في ثمود)، بسبب مابذله النظام الايراني من جهود جبارة في سبيل تزييف و تحريف أفکار و مبادئ الثورة الايرانية من جهة، و تزييف و تحريف و تشويه التأريخ المشرف و الناصع لمنظمة مجاهدي خلق في مواجهة و مقارعة الاستبداد و نظام الشاه على وجه التحديد، فإن منظمة مجاهدي خلق نجحت بسبب من مبدأيتها و ثقتها الکبيرة بنفسها و بالشعب الايراني في إيصال صوتها و قضيتها للشعب الايراني و شعوب المنطقة و المجتمع الدولي بأسره، وهذا ماأصاب نظام رجال الدين بالجنون و أفقدهم صوابهم ودفعهم للتخبط في مواجهتم و قمعهم لهذه المنظمة المناضلة من أجل غد أفضل ليس لإيران وحدها وانما للمنطقة و العالم بأسره.
ولم يکن بوسع النظام الايراني المتعجرف أن يتقبل فکرة وجود معسکر أشرف الخاص بمناضلي مجاهدي خلق في العراق خصوصا بعد ان إستتب له الامر عقب الاحتلال الامريکي للعراق عام 2003، ولذلك فقد بادر الى إنتهاج سياسة خاصة تبتغي القضاء على معسکر أشرف و تشتيت شمل اولئك الاناس المبدئيين الذين قارعوه و رفضوا نظام ولاية الفقيه الاستبدادي في أحلك الظروف، غير ان سکان أشرف الذين تمرسوا في النضال و المکافحة في أصعب و أعقد الظروف، تصدوا"ولايزالوا يتصدون بشجاعة استثنائية"للرياح الصفراء القادمة من طهران و أثبتوا بحق موقفهم المبدأي و إيمانهم بقضيتهم للعالم اجمع وهو أمر أحرج و يحرج الملالي و يجعلهم في موقف صعب جدا.
ان الامة العربية بوجه خاص، و الامة الاسلامية بوجه عام، مدعوتان بقوة لکي تحددا موقف مبدئيا واضحا من الصراع الدائر بين منظمة مجاهدي خلق الايرانية المعارضة و بين النظام الدموي الاستبدادي القائم في طهران، وان إختيار النظام الايراني يعني فيما يعني إختيار الظلم و الاضطهاد و القمع و التشتت، أما إختيار منظمة مجاهدي خلق"المتمثلة بسکان أشرف"، فإنه يمثل إختيار العدالة و الامن و الاستقرار و السلام.







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=9093