توفيق أبو خوصه : شبه لهم!! بلا تنسيق!! ياوحدهم!!
التاريخ: الأحد 02 يناير 2011
الموضوع: قضايا وآراء


على أعتاب عام جديد، يحمل في طيّاته نصيبه من المجهول القادم، وفي مرحلة أقل ما توصف به أنها الأخطر والأشد خطورة على مستقبل القضية الفلسطينية، وفيها يرتفع مستوى التحدّيات على أشكالها، يعبّر الشعب الفلسطيني عامه الجديد في قائمة الأرقام المتواترة والمتتالية،


شبه لهم!! بلا تنسيق!! ياوحدهم!!
توفيق أبو خوصه
عضو المجلس الثوري لحركة فتح

على أعتاب عام جديد، يحمل في طيّاته نصيبه من المجهول القادم، وفي مرحلة أقل ما توصف به أنها الأخطر والأشد خطورة على مستقبل القضية الفلسطينية، وفيها يرتفع مستوى التحدّيات على أشكالها، يعبّر الشعب الفلسطيني عامه الجديد في قائمة الأرقام المتواترة والمتتالية، بلا تكامل ولا تفاضل من حيث الإنجاز الحقيقي، ويستمر غول الإستيطان ينهش ما تبقى من أرض، ومستوطنات تتكاثر كالفطريات على التلال وجوانب الطرقات، أما القدس فقد نجد منها بقية للتفاوض أو لا نجد بعد أن طالها التهويد والتشريد ويستشري فيها سعار الإستيطان، وفي الأغوار حدود الوطن الشرقية، نحن لسنا هناك، ولا هناك إلا مجموعات من المواطنين والمزارعين الذين لا حول ولا قوّة لهم في صد العدوان اليومي ضدهم، يخوضون معركة البقاء  والتحدي والصمود على قاعدة ( ياوحدنا ) ولا يصلهم منا سوى بعض الزيارات والشعارات وفعل لا يذكر إذا ما قيس بحجم المواجهة اليومية ... أما عار غزة فإن مساحاته تتسع وتمتد، وجنون الإنقلاب الدموي لا يقف عند حد، والبعض رضي أن غزة جملة في خطاب، وتحياتنا لكم ، وقلوبنا معكم، والله يرعاكم ... ولسان الحال يؤكد لا تنتظروا منا أكثر من ذلك فقد إرتبط مصيركم في ذنب الحوار الكسيح منذ أن بدأ ..!! فنحن نبني لكم دولة ومؤسسات ... مع أن المنطق يقول بأن الوطن يسبق الدولة ... والشعب أسبق من الدولة. لذلك فإن حالنا مثل الهرم المقلوب على رأسه.
     وأمام كل التحدّيات وعتمة النفق المظلم، نجد من الإضاءات ما يشحذ الإرادة ولعل أبرز وأهم هذه الإضاءات المقدّسة هي الصمود الشعبي والوطني والتمسّك بالحقوق الشرعية والإصرار على تحقيقها وإنجازها، ونحن كفلسطينيين ندرك تماماً بأن التسليم بالأمر الواقع وسياسة الفرض القسرية يصنع الحلول المنقوصة،التي تعني شطب الحقوق الوطنية المشروعة، لذلك فإن الموقف الجاد والواضح للقيادة الفلسطينية برفض العودة إلى طاولة التفاوض دون وقف شامل وكامل للإستيطان أعطى دفعاً معنوياً لا يستهان به للحالة الفلسطينية والقضية الوطنية وهذا الموقف لا شك بحاجة إلى تطوير وتعزيز وتدعيم بالمزيد من المواقف المؤثرة، ذات الدلالات على كل المستويات ... ونتساءل هنا لماذا لا يتم وقف أو تجميد أو تقنين ما يسمّى بالتنسيق الأمني مع الطرف الإسرائيلي والذي بني في الأصل على مفاضلة سياسية لم تعد قائمة بعد أن أدارت إسرائيل ظهرها لكل الإتفاقيات والتفاهمات المتبادلة ... وربط المسألة أيضاً بالعودة إلى المفاوضات ،،، ولماذا لا يتم ضبط مسألة إستيراد البضائع الإسرائيلية خصوصاً بعد نجاح حملة مقاطعة منتوجات المستوطنات ،، بحيث لا يتم إستيراد أي بضائع إسرائيلية يوجد لها بديل محلي أو يمكن إستيراده من الخارج؟؟ ونحن نعرف بأن إسرائيل عبارة عن ' مستوطنة كبيرة ' ... مع ما يمثله ذلك من تعزيز لصمود المواطن ودعم للإنتاج الوطني وفك إرتباط تدريجي مع الإقتصاد الإسرائيلي.

     وإذا كانت المواجهة وحالة الإشتباك الدائم مع الإحتلال الإسرائيلي وإفرازاته المختلفة تمثل جوهر الصراع لنيل الحقوق الوطنية، فإن إغفال خطورة إستمرار الحالة الإنقلابية في غزة، مسألة تستحق إعادة النظر فيها من جديد وخلق آليات مختلفة وإن كانت متوازية لتقصير عمر الإنقلاب الدموي ورفع المعاناة عن الناس، وإسترداد وحدة الوطن والشعب، وسحب البساط من تحت أقدام الأيديولوجيات الأصولية ( اليهودية والإسلاموية ) التي تسعى لتعزيز وتمكين الإنقلاب والإنقلابيين في هذا الجزء المستباح من الوطن ( ولكل أسبابه ) ... وعلى الضفة الأخرى يميل البعض إلى إذكاء روح الفئوية والجهوية والمناطقية داخل الجسد التنظيمي والوطني الواحد، لحسابات تافهة ومشبوهة، وكأن ما فينا لا يكفينا، وفي القطاع المختطف تظل رؤوس داسها الفتحاويون في مؤتمرهم العام وأطاحوا بها في سياق جردة حساب لمواقفهم وتخاذلهم وتواطؤهم في مواجهة الإنقلاب وبعد الإنقلاب ... ويعتقد هؤلاء أن الفرصة مواتية لإستعادة دور ليس لهم ( على قاعدة شبه لهم ) ... في الوقت الذي يحتاج فيه القطاع المرتهن وأهله للمزيد من وحدة الصف والتلاحم الحركي والوطني في مواجهة أدوات القهر والقمع والإستلاب ... مع أعلى درجات الدعم والإسناد الحقيقي والمسؤول والموجّه نحو  إعادة الشرعية إلى القطاع.

     عام جديد، للتجديد والنهوض والإستنهاض، ودفن الحساسيات والحسابات والأحقاد الشخصية والفئوية والشلليه، نتمنى أن يكون نقطة إنطلاق وإنبعاث للروح الأصيلة والملتزمة وطنياً وتنظيمياً، وأن تفتح حركة فتح صفحة جديدة تكرّس العمق النضالي والإنضباط الحركي وأجواء تسودها مدرسة المحبة الحركية ... والعودة إلى الأصول والمنطلقات والمفاهيم والمضامين التي تعطي الزخم الثوري والكفاحي لهذه الحركة العملاقة ... بما يعزز دورها الريادي والطلائعي على الساحة الفلسطينية.







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=905