خليل خوري : حكومة ( رفع الاسعار ) في الاردن
التاريخ: الأحد 02 يناير 2011
الموضوع: قضايا وآراء


ما كاد  المواطن الاردني يستبشر خيرا بانحسار موجة الجفاف  بتساقط الامطار على الارض العطشى بغزارة  وما كاد المواطن يدرك بان الأم الطبيعة على استعداد ان  تجود عليه بالمطر بدون  صلوات الاستسقاء التي  تنظمها  في العادة وزارتا الاوقاف والزراعة  حتى فاجأته الحكومة  برفع 


حكومة  " رفع الاسعار " في الاردن
ترفع اسعار المشتقات النفطية على
" اغلى ما نملك "

خليل خوري

ما كاد  المواطن الاردني يستبشر خيرا بانحسار موجة الجفاف  بتساقط الامطار على الارض العطشى بغزارة  وما كاد المواطن يدرك بان الأم الطبيعة على استعداد ان  تجود عليه بالمطر بدون  صلوات الاستسقاء التي  تنظمها  في العادة وزارتا الاوقاف والزراعة  حتى فاجأته الحكومة  برفع  اسعار المشتقات النفطية مثل البنزين والسولار والكاز  بنسب ملموسة  وغير مسبوقة . وعندما    توجه  المواطن  بالسؤال للحكومة عن الاسباب الملحة التي  حفزتها لرفع اسعار الطاقة  فى ظروف يعاني  فيها الاقتصاد من حالة ركود  ناهيك عن تفشي البطالة   وزيادة عدد المواطنين الذين يعيشون  عند خط الفقر المدقع  كان جواب الحكومة " الرشيدة " :  صدقونا ايها الاخوة المواطنون لم نكن نرغب في  تخفيض الدعم الرسمي للمشتقات النفطية  ولكننا  اضطررنا لذلك لان الاخوة في دول الخليج والسعودية  رغم ثراؤهم الفاحش ما زالوا يبيعوننا النفط وفق اسعاره في السوق الدولية  و رغم الحاحنا عليهم بان يبيعوه لنا باسعار تفضيلية   على الاقل مراعاة  لظروفنا الاقتصادية المتردية   ومديونيتنا المتراكمة  كما اجبرنا على ذلك  لان برميل النفط يواصل صعوده على مؤشر الاسعار  صدقونا ايها الاخوة المواطنين ان الحكومة مهما رفعت  اسعار المشتقات النفطية فلا زالت الخزينة اجلٌكم الله تتحمل  جزءا من كلفتها !!      مثل هذه المسوغات ولئن انطوت على قدر من الصحة  فانها لا تلاقي قبولا ولا استحسانا من جانب المواطن خاصة بعد ان اخذت الحكومة  تتعامل  معه  " كاغلى ما تملك "  ولا ترى غضاضة من عصر جيبه كالما تازمت امورها المالية  واتسعت فجوة العجز في الموازنة العامة  ولعل اكثر ما يضايق المواطن واقصد هنا المواطن  المسحوق  ان الحكومة الرشيدة حين تستخدم رفع اسعار المشتقات النفطية  كاحد الادوات المالية لردم فجوة عجز موازنتها  لا تميز بين هذا المسحوق وبين البورجوازي  المليونير فكلهم بنظر الحكومة الرشيدة كاسنان المشط  وعليهم ان يتحملوا تبعات ارتفاع اسعار النفط وتغطية العجز بالتساوي      بل ان الحكومة الرشيدة في تسعيرتها الجديدة  قد تعمدت  رفع  سعر صفيحة الكاز  بواقع 21،1 دينار  رغم معرفتها انها مصدر التدفئة  لشريحة الفقراء في فصل الشتاء  بينما رفعت اسعار البنزين الاكثر استهلاكا  من جانب الاغنياء بنسبة اقل   وفي ظل  الانحياز الطبقى  للحكومة  اضطرت الشريحة  الفقيرة التخلى نهائيا عن الكاز  لتستبدله بمصادر طاقة بديلة مثل روث البهائم    وجفت الزيتون وحتى حرق الشرايط والكنادر العتيقة فيما تتقي البورجوازية برد  الشتاء القارس بالتدفئة المركزية ! ولم تتغول الحكومة على الشريحتين الفقيرة والمتوسطة  الا لان هذه الشرائح  لا تجد من يدافع عن مصالحها  فلا  ما يسمى باحزاب المعارضة  ولا برلمان الصوت الواحد ولا النقابات العمالية    بعد ان همش التحالف الطبقي  الحاكم دور بعضهم   كجماعات ضغط  وحيدت بعضهم   كالنقابات العمالية     لديهم القدرة  ولا الجاهزية الصدامية للدفاع عن مصالحها بل تركتها  لقمة سائغة للسلطة المالية  التي لا ترى وسيلة   لردم فجوة العجز في الموازنة  الا  كما قلنا عن طريق ضريبة المبيعات ورفع اسعار المحروقات وفي كلا الحالين  تتحمل  هاتان الشريحتان  الاعباء المالية الناجمة  عنهما فيما الشريحة البورجوازية تتحمل اقل الاعباء المالية  وخاصة تلك الناجمة عن  ضريبة المبيعات  لانها بكل بساطة تستطيع  تجييرها للمستهلك الفقير  عند بيعه السلعة   كما يمكن لها  خصم ضريبة المبيعات  المفروضة على السلعة لدى شراءها من السوق المحلي  او من اسواق التصدير  من حصيلة ضريبة المبيعات  لدى بيع السلعة  وبما ان الشريحة الفقيرة  تبيع قوة عملها  ولا تملك ادوات انتاج او تمارس التجارة كما هو الحال مع الاغنياء   فان هذه الشريحة لا تستطيع تجيير ضريبة المبيعات لاي  شريحة اجتماعية  تتربع على راس السلم الطبقى  بل تتحملها باعتبارها المستهلك الاخير للسلعة وبما ان  ان ضريبة المبيعات من مصادر التمويل الاساسية  لخزينة  الدولة فيمكن القول ان الحكومة لا تستطيع الحكومة  حل مشكلة العجز الا اذا عصرت جيوب الفقراء كما تعصر الليمونة   كما  يمكن القول انه في ظل ما يسمى بالاصلاحات المالية والترقيعات المستمرة للموازنة  فان الفقراء في الاردن يزدادون فقرا فيما يزداد الاغنياء غنى ويا ليت مصيبة الشريحة  الاجتماعية التي تبيع قوة عملها  ولا تملك من ادوات الانتاج اي شيء  تتمثل في تحملها لاعباء  رفع اسعار المشتقات النفطية فعليها الى جانب ذلك ان تتحمل رفع اجور النقل    ذلك ان الحكومة الرشيدة   بعد ان ترفع اسعار المشتقات النفطية  تسمح لمالكي وسائط النقل العام ان يرفعوا تسعيرة النقل    وتبعا لما تناقلته وسائل الاعلام المحلية  فقد اعطت الحكومة الضوء الاخضر  لهم لرفع  تسعيرة النقل بنسبة  10%  وذلك خلافا لكل دول العالم التي لا تسمح برفع اجور النقل العام   بل تدعمها   كونها  وسيلة نقل للطبقة الفقيرة والمتوسطة     وحيث يمكن للحكومة لو كانت اقل انحيازا لطبقة الاغنياء ان تدعم هذا القطاع لو اكتفت برفع اسعار البنزين على السيارات الخصوصي  كونها وسيلة التنقل للبورجوازية الاردنية وحيث  لا يقل عدد السيارات التي تملكها الاسرة البورجوازية عن خمس سيارات .
 قلنا ان رفع  اسعار المشتقات  النفطية هي وسيلة  مفضلة ومريحة  لدى الحكومة كي تتخلص  من صداع عجز الموازنة   كما يمكن ان لها ان تردم الفجوة بتخفيض الانفاق الراسمالي على المشاريع الكبرى وربما لهذه الاسباب لا نرى من جانب الحكومة  اي توجه جدي لردم الفجوة بوسائل اخرى وهي كثيرة  مثل احلال البطالة المقنعة   في اجهزة الحكومة المختلفة وحيث لاتقل نسبتها عن 30% من مجموع العاملين  فيها محل العمالة الوافدة  بعد تاهيلها وتدريبها على مختلف المهن التي يمارسها العمال الوافدون  مثل هذا التدبير الاقتصادي لو نفذته الحكومة على المدى  الطويل ولن نقول على المدى المتوسط سيوفر على الخزينة العامة ما يقارب 400 مليون دينار تتحملها الخزينة وتدخل جيوب  البطالة المقنعة لقاء جلوسهم فقط خلف المكاتب ومن لا يصدقني ادعوه لقراءة تقارير ديوان الخدمة المدنية والبنك الدولى التي تؤكد ان المرافق الحكومية يمكن تشغيلها بثلثي عددها الحالي  وبكفاءة افضل وباقل الاختناقات البيروقراطية والروتينية   كذلك لو كانت الحكومة جادة  في  تضييق فجوة العجز   لتوقفت عن صرف رواتب لمجلس النواب   وللاعيان  وحيث لاتقل كلفتهم التشغيلية او التنفيعية  ان  صح التعبيرعلى الخزينة سنويا عن  15 مليون دينار سنويا اليس هذا  ما  ينبغي ان تطبقه   اية حكومة تعاني  عجزا ماليا يصل  الى ما يقارب المليار دينار ؟؟  في الكلمة التي القاها وزير المالية امام البرلمان في جلسته الاخيرة  تباهى الوزير الدكتور محمد حمور   بان وزارته قد تمكنت في عام 2010من تغطية العجز في الموازنة  بالادوات المالية التي اشرت ا ليها   ولكنه   في نفس الوقت اعترف  بوجود عجز كبير وغير مسبوق في ميزان المدفوعات  حيث توقع ان تصل نسبة العجز  للناتج المحلي الى 7،6 % مقارنة مع 5% في عام 2009  وعزا الوزير العجز الى ارتفاع قيمة الفاتورة النفطية  حيث  بلغت خلال العشرة اشهر من سنة 2010  ما يقارب  1586 دينار  مقابل 1100 مليون دينار لنفس الفترة من عام 2009   وفي كلمته  لم يقدم اية مقترحات او توصيات  لتضييق فجوة العجز في ميزان المدفوعات على الاقل  للدفاع عن سعر صرف الدينار الاردني والحفاظ على قوته الشرائية التي تنخفض سنة بعد اخرى بسبب هذا العجز وارتفاع قيمة المديونية المحلية والخارجية ، مثل الحد من استيراد وسائط النقل الخصوصي الاكثر استهلاكا للنفط المستورد  او ترشيد استهلاك  النفط مثل فرض نظام الكوبونات   بل اكتفى معاليه  بالاشارة الى ضخامة الفاتورة   ولا اظن ان معاليه سيكون من المتحمسنين لتطبيق  خطة لترشيد استهلاك النفط  وحتى الحد من استيراد السيارات مادامت وسيلة  معالية لتضيق فجوة العجز في الموازنة  هو توسع المستهلك في استهلاك البنزين والسولار!!!






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=890