عادل محمد عايش الأسطل : مصر الثورة، عام من الكفاح والانتصار !
التاريخ: الأربعاء 25 يناير 2012
الموضوع: قضايا وآراء


مصر الثورة، عام من الكفاح والانتصار !
د. عادل محمد عايش الأسطل
مدة طويلة انقضت وأنا كغيري من الصحفيين، أمارس العمل الصحفي في ساحة، تعد الأكثر تغيراً واضطراباً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، الأمر الذي يفرض من خلال الأدوات المتاحة، والوسائل المتبعة،


مصر الثورة، عام من الكفاح والانتصار !
د. عادل محمد عايش الأسطل
مدة طويلة انقضت وأنا كغيري من الصحفيين، أمارس العمل الصحفي في ساحة، تعد الأكثر تغيراً واضطراباً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً، الأمر الذي يفرض من خلال الأدوات المتاحة، والوسائل المتبعة، وجوب التفكر والتأمل الشديدين، وقراءة ما يدور من أحداث متتابعة، ووقائع متلاحقة، في محاولة للوقوف بالتحليل، فيما توحي إليه، وما تنبؤ به أشكالها، لكل ما قد تبديه أو تخفيه القضايا والمتغيرات المختلفة على الساحة السياسية بشكلٍ عام.
وعلى رغم من كل ما تقدم قد حصل، إلاّ أن الزمن الذي ولد فيه يوم 25 يناير، كان يوماً مفاجئاً لي، كما كان مفاجئاً للكثيرين، حيث مثل وبحق علامة فارقة، فصلت وبقوة بين مرحلة لا يجب علىّ أن أصفها في هذه اللحظة، ولكنها عبّرت وبسرعة البرق، عن مرحلة أخرى مغايرة تماماً، عن الفائتة، بحيث قلبت الأوضاع رأساً على عقب، وبدّلت الحال من الألف إلى الياء، وكأنها جرفت ومن غير سابق إنذار، كل مخلفات المخلفات، التي كانت تراكمت بفعل فاعلين، على معدن أصيل لا يصدأ.
كنت قد شاهدت عن قرب وبصورة جلية، خروج شباب مصر، من كل فجٍ وميل، وناحيةٍ وصوب، وكأنهم في يوم حجيج، لا يلتفتون إلاّ لهدف اجتثاث القهر والحرمان، وانتزاع الحرية والكرامة، ومعاودة تكريس الأصل بعزةٍ ورفعة، من خلال قول سلام وفعلٍ خلاّق.
ذلك الفعل، الذي تخطى ممارسات حكام البلاد، ودحض أكاذيب الغرب، وشهد بسلامته دول العالم الحر، حتى استمرت الثورة نظيفة لا تشوبها شائبة.
كم كان ذلك بادياً من خلال الروح الطيبة، والسماحة الغالبة، على وجوه الشباب، شباب الثورة، ينأون بالآخرين وأنفسهم عن الأذى، أو إحداث الضرر أو التخريب، فكم رأينا من يدافع عن الممتلكات، و يحمي الضعفاء والأعراض، وينأى بنفسه وعلى أي كان مذهبه عن الفتنة، وأدوار الشر والكراهية، وكأنهم على يدٍ واحدة، وقلب واحد.
لم يلتفت أحد للأغراض الخارجية، التي ما كانت لتهدف إلاّ لإخماد شرارة الثورة، وقمعها منذ خطواتها الأولى، وجاء الجيش حينها لتأكيد بأن القرار داخلي، وممنوع على الأغراب التدخل فيه.
لقد كانت مصر كلها، تتحدث بلسانٍ واحد وبلغةٍ واحدة ، وهي مغتبطة بكل فئاتها وأطيافها، بثورة هذا الشباب، الذي استطاع أن يعبث بالمنظومة الظالمة، المعتمدة على الحديد والقوة، بالرعب والخوف، والمتسلطة على أمن العباد وحرياتهم وأرزاقهم، وكان له أن يحرك الحياة السياسية الآسنة، التي اعتلتها الهيمنة الغربية، والغلبة الأمريكية بحيث لا تستطيع حراكاً.
خرج شباب التحرير إلى ميدان التحرير، بل إلى ميادين التحرير، وإلى ميادين أخرى خارج مداه وحدوده، فسارع إلى دعمه ومساندته، سميّه وشقيقه، في المشرق والمغرب، في فلسطين والأردن والمغرب والدول الأخرى، حيث نادى الجميع بصوتٍ واحد للهدف ذاته، وهو بعث الحياة للإنسان العربي من جديد، وإحداث التغيير في الحياة السياسية والمشاركة فيها، حتى يستطيع أن يعيش أسوةٍ بالآخرين، يشعر بالحياة ويعيش في مناخات آمنة ومطمئنة، تتسم بالديمقراطية الحقة، التي هي حلمه وأبلغ أمانيه، بعد أن ذهبت أحلام الكثيرين منهم أدراج الرياح، ودهستهم أزمنة المهانة والفقر وضنك العيش، وأهلكت أفكارهم ظلمات السجون وغياب العدالة.
لم يخرج هؤلاء الشباب، تحت إمرة أحد، حزباً كان أو جماعةٍ بعينها، أو قوي داخلية، أو بفعل أجندة خارجية، بل جاءت كما رأيناها، ورآها العالم بعفويتها وصفائها، حتى استطاعوا تحريك ما لم يرد الحركة، أو درج على السكون، لأنه شعر بالأمل، يعود إلى صميم قلبه ولبّه، فقام إلى الحيوية والحراك السياسي، الذي افتقده حتى آبائه وأجداده من قبله.
هذه الثورة، هي الثورة التي عجز الأسلاف عن إحداثها خوفاً ورهباً، وهي بذاتها التي أرغمت الجميع على احتضانها وتبنيها، وشهدوا بأن قادتها، إنما هم أمل الأمة وقادة المستقبل، بعد أن أصر موقدوها، على عدم انتظار المنة من أحد، وإنما يصنعونها بأنفسهم، وهم على علمٍ وقدرة.
لقد بات الجميع على يقين بأن هذه الثورة العظيمة، باعتبارها نقطة البداية، لتمهيد الطريق والإعداد الحضاري، الذي يتوجب أن يشمل بالضرورة، ليس شعب مصر وحسب، بل والشعوب العربية والإسلامية أيضاً، وفي ظل قيادةٍ "حكيمة" تحفظ للأمم حريتها واستقلالها.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=8752