اسراء الزاملي : کل الطرق الى..التأزم
التاريخ: الأحد 22 يناير 2012
الموضوع: قضايا وآراء


کل الطرق الى..التأزم

اسراء الزاملي
الحرية و الخبز مع الکرامة، هذا الثالوث الحيوي في حياة کل شعوب العالم، کان الشعب الايراني ينتظره


کل الطرق الى..التأزم

اسراء الزاملي
الحرية و الخبز مع الکرامة، هذا الثالوث الحيوي في حياة کل شعوب العالم، کان الشعب الايراني ينتظره بفارغ الصبر بعد نجاح ثورته و إسقاط نظام الشاه الذي سلب الحرية من أبناء الشعب الايراني و قام بعملية توزيع غير عادلة للثروة بين فئات محددة منتفعة منه على الارجح ثم قام بإمتهان کرامة الشعب الايراني من خلال الامتيازات التي کان يمنحها للأمريکان و يتجاوز کل القوانين و الانظمة المرعية في إيران.
رجل الدين المتشدد الخميني الذي تمکن بواسطة صفته الدينية و مجموعة عوامل و ظروف أخرى خدمته و خدمت أغراضه و أهدافه أکثر من اللازم، من لفلفة الثورة و ضمها تحت عباءته جعلها مجرد رقم رمادي على حاشية عباءته خصوصا حينما غير طابعها الشعبي الانساني ذو المحتوى العام الى طابع ديني شوفيني بالغ التشدد وبسبب من إصراره و عناده غير العاديين على إسباغ الطابع الديني الاستبدادي على الثورة الايرانية، فإنه صمم على إزاحة و فناء کل فرد او إتجاه سياسي او فکري يرفض هذا الطابع، حتى ولو کان من المشارکين الاساسيين و الرئيسيين في التخطيط للثورة و تنفيذها کما هو شأن منظمة مجاهدي خلق، والنقطة اللافتة جدا للنظر، هي أن الخميني و بنفس الحماسة و الاندفاع اللتين إنطلق بهما من أجل إقامة جمهوريته الدينية القائمة على اساس الفرض و الاکراه، لو کان قد إندفع بإتجاه تحقيق ثالوث الحرية و الخبز و الکرامة، لکان قد تمکن من تحقيق ثمة نجاح يشهد له على الطريق الصحيح، غير انه و لکون مسألة الحرية تتعارض قطعيا مع جوهر و مضمون أفکاره، فقد کان من الطبيعي أن يلجأ بالسياق الذي يتفق و أفقه الفکري المتزمت، لکن، ماذا کانت النتيجة؟ هل تحقق هدف الخميني و أوطد دعائم جمهوريته و نجح في نفس الوقت في القضاء على الرافضين و المتصدين للنظرية الديني، وعلى وجه الخصوص منظمة مجاهدي خلق التي أبليت بلائا حسنا في مقارعة الاستبداد في زمن الشاه لتقوم بنفس المهمة أيضا في زمن الخميني؟
التقارير المختلفة المتواترة من داخل النظام نفسه، تحدثنا عن أسوأ الازمات الاقتصادية و الفکرية و السياسية و الامنية التي يمر بها النظام الديني، إختناق داخلي، حصاري دولي، نبذ و نفور إقليمي، وقبل ذلك، وبعد کل الجهود المشبوهة و عمليات شراء الذمم و قلب و تزييف الحقائق التي إنتهت بوضع منظمة مجاهدي خلق(ظلما و جورا)ضمن قائمة الارهاب، إستطاعت المنظمة و بعزم و إيمان کبيرين نابعين اساسا من إحساسها بعدالة قضيتها و مشروعية کفاحها من أجل الحرية، من إقناع الدول الاوربية بإخراجها من قائمة الارهاب، ولو أضفنا هذا النصر المؤزر الکبير للمنظمة على تلك الظروف البالغة السوء التي وصلت الاوضاع في ظل النظام الديني بإيران الى مستويات متردية غير مسبوقة، إذ أن الشکل القبيح و البشع لنظام ولاية الفقيه و الذي ظهر على حقيقته و واقع أمره لم يعد بوسع أمهر ساسة المکر و الخديعة و التزوير في العالم(والتي يتمرکز دهاقنتها و اساطينها في طهران و قم)، من إجراء عمليات تجميل سريعة له قد تساعد على إخفاء دمامته ولو الى حين، لقد إنتهى اللعب على الذقون و إنکشفت الاوراق و توضحت المقاصد و الغايات و ثبت للشعب الايراني بصورة خاصة و العالم بصورة عامة إستحالة إستمرار جمهورية الخوف و الرعب الدينية وان النظام مهما فعل و بذل من جهود فإن الطرق تقود به في النهاية الى مفترقات التأزم الحاد و لاسبيل آخر أمامه سوى ذلك المصير وان العالم کله طفق ينتظر تلك اللحظة التي تزف نبأ إسدال الستار نهائيا على نظام ولاية الفقيه و جعلها على الرفوف الى جانب قصص الرعب و الظلم و الاضطهاد!







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=8673