عادل محمد عايش الأسطل : سلام العرب وحروب إسرائيل المقبلة !
التاريخ: الأحد 08 يناير 2012
الموضوع: قضايا وآراء


سلام العرب وحروب إسرائيل المقبلة !
د. عادل محمد عايش الأسطل
منذ قيام دولة "إسرائيل" في العام 1948، على أرض فلسطين، وعلى حساب الشعب الفلسطيني، وما حل به من قتل وتشريد، ونهب ممتلكات وتخريب مقدسات، دأب قادتها على رفع شعارات السلام


سلام العرب وحروب إسرائيل المقبلة !
د. عادل محمد عايش الأسطل
منذ قيام دولة "إسرائيل" في العام 1948، على أرض فلسطين، وعلى حساب الشعب الفلسطيني، وما حل به من قتل وتشريد، ونهب ممتلكات وتخريب مقدسات، دأب قادتها على رفع شعارات السلام مع الجيران العرب، واستجداء أنواع الأمن والسلامة، الذين كانوا قابلوا تلك الشعارات والنداءات بالرفض المطلق، وباتوا على عدم الاستماع لأية نداءات أو مبادرات، بشاًن ما حل بالأمة العربية وبالشعب الفلسطيني، حيث عزمت الدول العربية أمرها، على التحرير الكامل لجميع الأراضي الفلسطينية شبراً شبراً، ومن النهر إلى البحر، وكان من يتفوه في شيءٍ يصب في غير هذا الاتجاه، يوصف بتبعيته للإمبريالية والعمالة، وكانت اتخذت الدول العربية قرارات صارمة، في كيفية الرد على الاحتلال الصهيوني، فلجأت إلى اعتماد الحصار والمقاطعة، ومن ناحيةٍ أخرى استخدام القوة المسلحة، لاسترجاع الكرامة العربية والحق الفلسطيني، ومهما طال الدهر أم قصر، وظلت تلك الشعارات مرفوعة حتى يوم النكسة عام 1967، التي كانت من حسناتها، تكريس الثوابت العربية والمواقف الصلبة اتجاه العدو الصهيوني، والتي تم اتخاذها في مؤتمر القمة العربية الرابع، في العاصمة السودانية "الخرطوم"، والتي اشتهرت "بلاءات الخرطوم الثلاث" وهي لا اعتراف ولا تفاوض ولا صلح مع العدو الصهيوني، حتى يعود الحق لأصحابه، وبرغم ذلك فقد كان لتدخلات الحكومات الغربية، أثراً بالغاً، في حلحلة وتراخي المواقف العربية تجاه الكيان الصهيوني، من خلال استعدادها الاستماع إلى المقترحات الغربية المختلفة، بشأن حل النزاع العربي – الإسرائيلي، في حين بدأت إسرائيل" في إظهار قدراً من الخشونة، التي غلبت عليها سمات النمو والتكاثر، كلما أبدى العرب قدراً من الليونة، باتجاه الرؤى والأفكار المتعلقة بحل المسألة الفلسطينية، بإتباع طريق السلام. التي كانت توحي إلى الاعتراف بالوقائع على الأرض، وفي ضوء الدعم المتواصل، من قبل المجتمع الغربي للكيان الصهيوني سياسياً واقتصادياً وعسكرياً.
منذ عام 1978، حين قام الرئيس المصري" أنور السادات" بكسر المألوف بالذهاب إلى "الكنيست الإسرائيلي" في مفاجأة من نوعٍ خاص، وقف لها العالم كله بين مرحب ومعارض ومنتقد، على أمل حل النزاع العربي – الإسرائيلي، حيث تم التوقيع على اتفاقيتي "كامب ديفيد" توّجت إحداها بسحب مصر الدولة الأكبر، من منظومة معاداة "إسرائيل، وبالجلاء الإسرائيلي عن سيناء المصرية بترتيبات خاصة، بينما ظلت القضية الفلسطينية في أزمتها، حتى "مؤتمر مدريد" عام 1991 ومن بعده اتفاق أوسلو عام 1993، الذي أدى بدوره إلى إنشاء السلطة الوطنية الفلسطينية، حيث حصلت إسرائيل" بموجبه، على أكبر انجاز سياسي وأمني منذ إنشائها، ثم جاءت المفاجأة الكبرى، وهي مبادرة السلام العربية "كونها خياراً عربياً استراتيجياً"، حيث قام بتبنيها قادة العرب المشاركين في "قمة بيروت" الدورة العادية الرابعة عشر في العام 2002، والتي كانت تدعو "إسرائيل" إلى العودة إلى حدود 1967، في مقابل التطبيع الكامل مع الدولة الإسرائيلية، بالإضافة إلى المزيد من التنازلات الفلسطينية، التي تواصلت على طول مراحل المفاوضات، التي جرت بين الطرفين الفلسطيني والإسرائيلي.
وإلى هذه المرحلة، حيث تتواصل ظاهرة التراجعات الفلسطينية، وليست من قبل السلطة وحسب، وإنما المعارضة أيضاً، وعلى رأسها حركة "حماس"، فالتراجعات الظاهرة من قبل السلطة الوطنية، توضحت في العودة إلى طاولة المفاوضات، دون شرط وقف الاستيطان، ودون موافقة إسرائيل صراحةً على حدود عام 1967، بحجة أن هذه العودة، لا تمثل المفاوضات المباشرة التي تسعى "إسرائيل" إلى العودة إليها، وأما تراجعات حركة " حماس" فتمثلت في تخليها عن فكرة المقاومة "الكفاح المسلح" واستبدالها بالمقاومة الشعبية، بحجة أنها تسونامي هذه المرحلة.
وبرغم التسلسل العادي والمفاجئ، للتنازلات العربية والفلسطينية المتلاحقة بعضها وراء بعض، فإنها وبجملتها لم تلقَ أي بادرة من الدولة الصهيونية، بعزمها الرد عليها، أو الاستجابة لها، بعد إدامة رفضها الالتزام بالمعاهدات والمواثيق والقرارات الدولية المتخذة بهذا الشأن بغض النظر عن فتات هنا أو قشورٍ هناك .
وبعد كل هذه التراجعات في المواقف، والتنازلات عن الحقوق العربية والفلسطينية، نجد أن "إسرائيل المدللة" لا تكتفِ بكل تلك التراجعات والتنازلات، التي تعتبرها من ذوات القشور، بل وتبقي عل حالة التجاهل وعدم الالتفات إليها وكأنها لم تكن، الأمر الذي يوحي بأنه سيكون لديها في المستقبل القريب من الجرأة، أن تتفوه صراحةً أمام العالم والعرب والمسلمين جميعاً، بأنها لا تريد السلام، لا سيما وأنها وبالرغم من كِبر حجم السياسات العربية والفلسطينية بخاصة، والتي تعتبر الأكثر اعتدالاً، منذ تاريخ القضية الفلسطينية، تسعى وعلى الملأ، إلى الإعداد لعملية عسكرية واسعة، على غرار عملية "الرصاص المصبوب" التي حدثت قبل ثلاث سنوات، فقد تم إقرار ذلك الهجوم، ولم يتبق إلاّ تحديد الوقت وحسب، وكان اتخذ القرار في جلسة "الكابينيت" الأخير، بعد أن أوصى قادة الأجهزة العسكرية بتنفيذها، وذلك في ردٍ صارخ على الآمال العربية والفلسطينية المتطلعة إلى السلام.
إن من المفيد قوله ومنذ زمن بعيد، بأن "إسرائيل" لا تعنيها مصطلحات السلام، وإن جاءت بها الولايات المتحدة وأوروبا وحتى الرباعية، طالما ترى نفسها تعيش أجواء البرد والسلام، وهي كانت شعرت وتشعر بالفعل، ابتعادها عن الحروب الحقيقية وويلاتها، ولكن تعنيها أحاديث القوة والحرب، فلو أن إسرائيل كانت تبحث عن السلام بصورة جادة، لسارعت ومنذ البداية، إلى الامتثال إلى القرارات الأممية، والقبول بما نصت عليه المواثيق والأعراف الدولية، وقبل أن تطالب بموائد المفاوضات، وصنع المزيد منها، كلما اهترأت واحدة، جيء بأخرى غيرها وإلى أجلٍ غير معلوم، وهي تعلم جيداً بأنها في عين الخطر، مادامت منشغلة عن السعي إلى تسوية شاملة مع الفلسطينيين.







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=8372