رشيد شاهين : أي سلام يمكن أن ينطلق من مستوطنة تضم غلاةالمستوطنين
التاريخ: الجمعة 30 ديسمبر 2011
الموضوع: قضايا وآراء


أي سلام يمكن أن ينطلق من مستوطنة تضم غلاةالمستوطنين


رشيدشاهين


منذ نشأةدولة الاحتلال على الأرض الفلسطينية والمحاولات الإسرائيلية لكسر حاجز العزلة عننفسها وفي "إخراط" اكبر عدد منالناس، ليس الفلسطينيين فقط، وإنما من جميع الأقطار العربية لم تتوقف،



أي سلام يمكن أن ينطلق من مستوطنة تضم غلاةالمستوطنين


رشيدشاهين


منذ نشأةدولة الاحتلال على الأرض الفلسطينية والمحاولات الإسرائيلية لكسر حاجز العزلة عننفسها وفي "إخراط"  اكبر عدد منالناس، ليس الفلسطينيين فقط، وإنما من جميع الأقطار العربية لم تتوقف، وهي ستستمرطالما بقي هذا الكيان جاثما على صدر فلسطين، وفي القلب من هذه المنطقة من العالم.


المحاولاتالإسرائيلية لكسر العزلة، تأتي من خلال شعور تأصل في ذهنية القيادات الصهيونية منذنشأة كيان الاغتصاب في فلسطين، انها تعيش في حالة معزولة عن الواقع المحيط، حيث هيبدون شك، تعلم تمام العلم، انها نبت خبيث وبذرة ضار نبتت في غير المكان وربما فيغير الزمان، وإنها وان استطاعت في لحظة من التاريخ ان تخدع العالم من خلال دعايةزائفة وتزوير للتاريخ، من إنشاء كيان استعماري استيطاني يمكن ان يكون أداة متقدمةلخدمة الغرب الامبريالي، فان هذا الكيان الذي حاولت تصويره على انه جزء من الحضارةأو الثقافة الغربية، وبعد ما يزيد على ستة من العقود لا زال يعاني من رفض تام له،وانه كيان مرفوض لن ينفع معه  عوامل القوةالمختلفة وسيبقى أسير محيط ينبذه ولا يقبل به أو كما يقال في المثل العربي الدارج" مثل الشاة الجربه".


منذ توقيعالاتفاقية أو المعاهدة الأولى للسلام التي وقعها الكيان مع نظام السادات، نشطتالمحاولات الصهيونية من اجل الحصول على المباركة الشعبية بعد ان حصلت على المباركةالرسمية من نظام مصر الذي رمى بكل ثقله وبكل ما تمثله مصر في الحضن الأمريكيوالصهيوني، واخرج هذا البلد العزيز من معادلة الصراع، وظلت المحاولات الصهيونية مناجل الحصول على الرضا في الشارع المصري بلا توقف، إلا انها لقيت صدودا قويا وظلالشارع المصري عصيا على الاختراق، وطالما تظلمت وتشكت دولة الكيان من ان السلام معمصر كان ولازال باردا تعوزه الحرارة والطبيعية.


لم تتوقفالمحاولات الصهيونية، وبقيت مستمرة مع إطلالة مدريد وما بعد مدريد، ومن ثم إعلانالمبادئ في أوسلو، حيث فتحت هاتان الاتفاقيتان الأبواب وشرعتها أمام دولةالاغتصاب، فهرولت العديد من الدول العربية متخذة من اتفاق أوسلو بالتحديد ذريعةلتلعب على المكشوف في علاقاتها مع دولة الاغتصاب، بعد ان كانت تمارس علاقاتهاكعادة سرية بغيضة يفتضح أمرها ما بين فترة وأخرى.


ولم يقتصراللعب على المكشوف في العلاقات مع دولة الكيان على دول العربان، فقد وجدت دولةالعدوان ضالتها في بعض المجموعات من المثقفين والأكاديميين والإعلاميين في الدولالعربية المستهدفة، مما مهد الطريق أيضا إلى مجموعات مماثلة من الفلسطينيين الذينما لبثوا ان قفزوا في قطار التطبيع، وراح البعض من هؤلاء يجاهر إلى حد المفاخرةبعلاقاته وارتباطاته المشبوهة والتي تستهدف "كسر الحواجز" كما يدعون، مناجل الوصول إلى حل للصراع الفلسطيني الصهيوني، كما قام البعض منهم  بصياغة مبادرات وما يشبه الاتفاقات مع بعضالمثقفين والأكاديميين الصهاينة.


خلالالأيام والأسابيع القليلة الماضية، وفي فورة الحديث عن مصالحة فلسطينية، وبعد مرورحوالي شهرين على ما بات يعرف باستحقاق أيلول، بات من الواضح ان القيادة اليمينيةالفاشية في دولة الاغتصاب، والتي تشعر بتزايد عزلتها الدولية نتيجة سياساتهاالعنصرية في الأراضي الفلسطينية المحتلة، واستمرار سياساتها فيما يتعلق بالاستيطانومصادرة الأراضي، ورفضها الاستجابة للمطالب الدولية بوقف الاستيطان، وتوقف عجلةالمفاوضات بسبب ذلك، يبدو ان حركة التطبيع، شعرت انه جاء الوقت الذي لا بد منالتحرك فيه خاصة مع ما تردد عن محاولات إسرائيلية عن البحث المحموم عن قياداتبديلة لما هو موجود.


كان آخر ماتفتقت عنه عقول هؤلاء الذين روجوا ولا زالوا للتطبيع مع المحتل، انهم ضاقت عليهمالأرض بما رحبت، فلم يجدوا سوى مستوطنة اريئيل وتحت رعاية جامعة اريئيل لكي يعقدوامؤتمرا "للسلام" وإنهاء الصراع الفلسطيني الإسرائيلي، جامعة اريئيل هذه،التي تمت إقامتها عل ارض فلسطينية محتلة ومسروقة من أبناء الشعب الفلسطيني كما هي المستوطنةوكل المستوطنات المقامة على الأرض الفلسطينية، وهي الجامعة التي قامت الجامعاتوالمؤسسات الأكاديمية في الدول الغربية وخاصة في بريطانيا بحملات شرسة من اجلمقاطعتها.


وفيما يعقدهؤلاء مؤتمرهم في مستوطنة لا شرعية، في محاولة واعية أو غير واعية لمنح هذهالمستوطنة شرعية مجانية، نجد ان العشرات من الأكاديميين الصهاينة، يرفضون الاعترافبالجامعة ورفض المشاركة في أي نشاط تربوي يقام في المركز الجامعي في مستوطنةاريئيل، فقد أفادت الإذاعة العبرية في 9-1-2011، ان مائة وخمسين أكاديميا صهيونيافي مختلف مؤسسات التعليم العالي في إسرائيل وقعوا على عريضة أعلنوا من خلالهانيتهم عدم المشاركة في أي نشاط في تلك المؤسسة.


الكاتبة عيناتوايزمن كانت كتبت في صحيفة معاريف بتاريخ 26-1-2010 مقالا بعنوان "جامعةارئيل دليل آخر على الابارتهايد، حيث قالت فيه "المؤسسة التي تسمى جامعة، هيبالإجمال جزء من إستراتيجية تسعى إلى تخليد مستوطنة ارئيل... وستبقى كموقع في جبهةنظام الفصل العنصري، معلموها وطلابها جنود – مدنيون- والمؤسسة نفسها كلية عسكريةلا تختلف كثيرا عن أي دورة قناصة، حتى ذلك الحين، بدلا من أن تدعى جامعة من الجديربها اسم محكمة ارئيل".

أما ابيرماغولان فقد كتبت بتاريخ 22-1-2011 في صحيفة هآرتس تحت عنوان  "جامعة ارئيل.. مدماك جديد في دولةالمستوطنين" حيث جاء في المقال "جاء الاعتراف بكلية أرئيل كجامعة، في كل مرحلة من مراحله،بالضبط مثل كل سلوك آخر... في البداية تتقرر حقيقة على الأرض ويُستخف بالقانون،وبعد ذلك يطالبون باعتراف مبدئي ويحصلون عليه من حكومة يمينية متعاطفة". هذهنماذج فقط لما كتب في هذا الإطار.


من غير الممكن ان نقتنع بأن هؤلاء الذينذهبوا إلى المستوطنة الصهيونية، لم يكونوا على اطلاع بكل هذه المواقف سواء في داخلالكيان أو في الخارج، وخاصة تلك الحملات التي تمت من اجل مقاطعة جامعة ارئيل، وإذاكانت هذه مواقف الأكاديميين والكتاب الصهاينة، فمن غير الممكن النظر إلى الخطوةالتي قام بها مجموعة من المطبعين، إلا انها محاولة باهتة لا بل مخزية تهدف فيماتهدف إلى شرعنة الاحتلال ومنح كل ما يقوم به وخاصة الاستيطان، شرعية مفقودة لنتجدي معها محاولات هؤلاء الذين لفظهم المجتمع والتاريخ برغم محاولاتهم التلطي خلفمشاريع يقولون انها تهدف إلى إنهاء الصراع، فأي سلام وأي مبادرات للسلام يمكن انتقوم على حساب الثوابت والحقوق الفلسطينية ومن قلب مستوطنة مزروعة في الأرضالفلسطينية تمثل عنوانا للاغتصاب.







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=8173