سفيان ابو زايدة : المصالحة حقيقة.. ام اكذوبة؟
التاريخ: الخميس 29 ديسمبر 2011
الموضوع: قضايا وآراء


المصالحة حقيقة.. ام اكذوبة؟
د. سفيان ابو زايدة

  • الشعور لدى الكثيرين من ابناء شعبنا الفلسطيني بعد لقاءات المصالحة الاخيرة في القاهره و بعد لقاء الرئيس ابو مازن برئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ان هذه المره تختلف عن المرات السابقة.


المصالحة حقيقة.. ام اكذوبة؟
د. سفيان ابو زايدة
 

الشعور لدى الكثيرين من ابناء شعبنا الفلسطيني بعد لقاءات المصالحة الاخيرة في القاهره و بعد لقاء الرئيس ابو مازن برئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل ان هذه المره تختلف عن المرات السابقة.
 

تعزز هذا الشعور بعد المقابلة المطوله التي اجراها السيد مشعل مع كل من تلفزيون فلسطين و تلفزيون الاقصى حيث تحدث الرجل بحس وطني مسئول و بثقة عالية على ان صفحة الانقسام اصبحت من خلف ظهورنا و يجب على الجميع ان يعترف بأخطائه و التعلم من تجربتنا السابقة.
 

كانت رسائله واضحه لا تقبل التأويل و هي ان الجميع يجب ان يتجند، كل في تنظيمه وموقعه، و كل حسب امكانياته لمعركة انهاء الانقسام و ازالة اثاره المدمرة لروحنا الوطنية و مستقبل قضيتنا. كان من الواضح ايضا ان حديثه كان موجها بالدرجة الاساسية لابناء حماس و كوادرها ، خاصة في قطاع غزة لادراكه المسبق ان المهمة ليست سهله و ان هذا الامر يحتاج الى تغيير في العقول و النفوس.
 

ذات النفس تحدث به الرئيس ابو مازن و العديد من قيادات فتح. و بهذه الروح التصالحية ازدانت الصحف و صفحات الانترنت بمقابلات القادة و المسؤولين التي تبشرنا بأن تطبيق ما تم الاتفاق علية في القاهره سيبدأ فورا، خاصة اجراءات بناء الثقة بين الطرفين.
 

ما الذي حدث على ارض الواقع بعد اسبوع من لقاءات القاهرة؟ من الناحية العملية لم يحدث اي شيئ جديد. على الارض لم يتغير شيئ لا في غزة و لا في الضفة وفقا لما تقوله فتح و تقوله حماس، و كأن هناك اصابع تتحرك بعيدا عن الجهاز العصبي للجسد الفلسطيني، و ان ما يحدث في القاهرة او على شاشات التلفاز من مصافحات و ابتسامات شيئ و ما يحدث على ارض الواقع شيئ مختلف تماما.
 

كانت الناس تتوقع و بمجرد عودت القيادات من القاهرة ان تبداء اللجان التي تم تشكيلها بالعمل فورا و لكن الذي حدث ان لجنة المصالحة المجتمعية ، و هي في تقديري اهم لجنة، تم تأجيل اجتماعاها للعام المقبل، و لجنة بناء الثقة في غزة لم تجتمع حتى الان دون ذكر الاسباب و لجنة بناء الثقة في الضفة اجتمعت، و هذا امر جيد، و لكن لم يلمس اي شيئ على الارض.
 

ربما هناك اشياء مهمة تحدث، يعلم بها فقط اصحاب الشأن، ربما تكون اهم بكثير مما نتحدث عنه من امور تبدو صغيرة ، و لكن ما قيمة الاتفاقات اذا كانت لم تستطع ان تضع حدا لامتهان كرامة الفلسطيي بأيدي فلسطينية بسبب استمرار الانقسام؟
 

كيف يمكن ان يفسر اصحاب الشأن انه و بعد اسبوع من المصافحات و الابتسامات تتواصل عمليات الاستدعاء و الحجز و محاكاة اساليب المخابرات الاسرائيلية التي عرفنها منذ اكثر من ثلاثين عاما في استدعاء المواطن الفلسطيني تحت شعار " عايزينك على فنجان قهوة" او " الحضور فورا لطرفنا"؟
 

لمن لايعرف من القراء الاعزاء ما الذي يحدث اذا رفض الانسان الفلسطيني المستدعى هذا العرض السخي و الكرم الحاتمي من قبل اجهزة الامن فأن الخطوة التالية تكون بجلبه مخفورا ؟ اي اذا لم يأت بالخاطر سيأتي بالقوة. الاجراءات القانونية و احترام حقوق الانسان سيتكفل بها الباب الدوار الذي تعلمنا اسراره ايضا من الاحتلال.
 

لا شك هناك عقبات كثيره و كبيره تعترض انهاء الانقسام منها من كان اقليمي و قد تكفلت الشعوب العربية بأزالته و هناك ما هو دولي يمكن التغلب عليه بوحدة الموقف و هناك داخلي من العيب ان يستمر.
 

في كل ما يتعلق بالعقبات الداخليه ما زال هناك الكثير من عدم الصراحة و الوضوح، هناك التشكيك و الخوف من تغيير ما هو قائم و كأن هذا الوضع مريح للبعض و يجب ان يبقى كما هو بغض النظر عن الضرر الوطني و السياسي و الاجتماعي و الاخلاقي الذي يسببه استمرار الانقسام.
 

حتى الان هناك جدل علني على تعريف من هو المعتقل السياسي، كل طرف يقول ليس لدينا معتقلون سياسيون، لا يوجد معتقل واحد من حماس في سجون السلطة في الضفة لانه حماس، و لا يوجد اسير واحد في غزة فقط لانه فتح .
 

 اذا ما استمر الوضع كما هو عليه على ما يبدو لن يتغير الكثير في هذا الملف لان هذا التفسير او التبرير هو يعكس نصف الحقيقة، و الحقيقة التي يعرفها كل فلسطيني بسيط ان حماس في الضفة هي من الناحية العملية تنظيم غير مسموح له بممارسة اي نشاط و ذلك منذ سيطرة حماس على قطاع غزة قبل حوالي الخمس سنوات. و ان تنظيم فتح غير مسموح له بممارسة اي نشاط تنظيمي في غزة.
 

و عليه ، اي شخص يمارس اي نشاط مالي او امني او جماهيري كجزء من عمله التنظيمي يعرض نفسه للاعتقال او في احسن الاحوال " للاستضافة على فنجان قهوة". في هذه الحالة هل هذا يعني اعتقال او استعداء سياسي ام امني ام ماذا؟ الاجابة مختلفة لدى كل طرف.
 

لجان بناء الثقة من المفترض ان تعالج قضية جوازات السفر. الاتفاق يقول ان جواز السفر هو حق لكل فلسطيني، هكذا هو القانون الفلسطيني ايضا، ما هو الصعب في اصدار الاوامر للجهات التنفيذية بأستصدار جوازات سفر لكل انسان فلسطيني ، لانه وفقا للقانون ان هذا الحق لا يستطيع ان تصادره اي جهة كانت . بالقانون تستطيع ان تمنع انسان من السفر و لكن لا احد يملك الحق في منع انسان فلسطيني من الحصول على جواز سفر فلسطيني.
 

هل هناك حاجة للجان بناء ثقة لتنفيذ الاتفاق الذي ينص على فتح كافة المؤسسات في الضفة و غزة التي اغلقت نتيجة الانقسام؟ لماذا هذه المماطلة و التسويف؟ لماذا الاستخفاف في عقول الناس؟ بامكانكم ان لا تتفقوا، سيكون اشرف و اكرم لنا جميعا من ان تتفقوا مائة مرة و لا يتم تنفيذ الاتفاق.
 

وفقا لاستطلاعات الرأي هناك غالبية من ابناء الشعب الفلسطيني تشكك في نوايا الاطراف بتحقيق المصالحة، و اذا ما فشلت هذه الجهود لا سمح الله، لن يكون هناك اغلبية لا تثق بالنوايا بل سيكون هناك اجماع على ان هذا الامر على ما يبدوا اصبح قدر الفلسطينيين.
 

szaida212@yahoo.com







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=8146