نبيل عبد الرؤوف البطراوي : العصفور بيتفلى والصياد بيتقلى
التاريخ: الأحد 18 ديسمبر 2011
الموضوع: قضايا وآراء


العصفور بيتفلى والصياد بيتقلى
نبيل عبد الرؤوف البطراوي
مثل شعبي قديم يدلل على الفرق بين حالة طرفين احدهما يمتلك الفعل والآخر ينتظر النتائج على أحر من الجمر ,


العصفور بيتفلى والصياد بيتقلى
نبيل عبد الرؤوف البطراوي
مثل شعبي قديم يدلل على الفرق بين حالة طرفين احدهما يمتلك الفعل والآخر ينتظر النتائج على أحر من الجمر ,دون أخذ الطرف الأول بحالة الطرف الأخر والظروف التي يعيشها وما يحيط بتلك القضية التي أصبحوا هم من يتحكم في مصائر أهلها إمام المجتمع الدولي على اضعف تقدير .
إن قضية الحوارات واللقاءات والمصالحة والتوقيعات والاتفاقات وتبادل حسن النوايا ,وحسن المقصد والمنافع والمصالح والوظائف والدولارات وصالات الفنادق والوقوف إمام الصحافة والفضائيات وأخذ الحيز من وقت صالونات الحديث وقراءة الكف والفنجان ,وتبادل الرسائل ووجهات النظر والانتظار حتى تأتي الإشارة من هنا وهناك من الأعداء والأصدقاء أصبحت هدف اللقاءات وقد نسي المجتمعين سبب الاجتماعات ,إلى حد إن الشارع الفلسطيني من كثرة المواعيد والتأخير والتأجيل والقال والقيل أصبح يعتقد إن الوحدة فعل مستحيل ,لان قبائلنا أشتات كبارنا رؤوس كلن يبحث له عن شعب ,ولم يعودوا يعلموا بأنهم يلتقون من اجل خلاص شعب محتل ومشرد وتنهش به كل جياع الأرض وتلم به كل أوجاع الكون,وأرضه تقطع أوصالها بين الجدران والطرق الالتفافية تحتل جبالها ووديانها وتسرق مائها ,ويلوث هوائها ويزيف تاريخها.
وهنا السؤال هل يوجد هدف مشترك بين المتحاورين ؟هل هي فلسطين أم يوجد هدف آخر ؟وهنا اذكر بالقول _أن الدنيا بحر عريض قد هلك فيها الأولين والآخرين فأن استطعت فاجعل سفينتك تقوى الله...وعدتك التوكل على الله وزادك العمل الصالح فأن نجوت فبرحمة الله ...وأن هلكت فبذنوبك_فهل لنا في هذا نصيب وهل تقوى الله بين عيون المتحاورين ؟وهل رحمة هذا الشعب مما يعانيه هدف عندهم ؟إن كان هذا قائم وأتمنى إن يكون فما سبب التململ ؟ما سبب كل هذه الحوارات واللقاءات والشك والريبة كلن من الآخر .
كثيرة تلك المؤشرات التي تدلل على إن قيادة الشعب الفلسطيني قد شاخت وهرمت إلى حد إن عنصر الحكمة والإبداع قد غاب عنها فلم تعد قادرة على إحداث قفزات لتعيد النظارة والحيوية إلى القضية التي ائتمنت عليها منذ سنوات طويلة وبفعل غياب الديمقراطية لم يتسلل إلى الصفوف الفاعلة فيها الشباب الذين هم في مرحلة من المراحل قادوا عملية التحول من شعب لاجئين مشتت ومشرد إلى شعب صاحب قضية تحرر وطني تمكن إن يصنع لنفسه بفعل روح الشباب مكانة بين الأمم .فهل نحن بحاجة إلى أعادة الروح لهذا الجسد الهرم .فالانتفاضة الأولى التي كانت بفعل جيل عاش سنوات تحت ظلم المحتل وبعد فقدان الأمل الذي كان يتجسد في فعل الثورة الفلسطينية في الشتات ,وبعد حرب بيروت وحالة الشتات التي فرضت على المقاومة الفلسطينية كان الرافعة الأقوى لإعادة الأمور إلى نصابها ومكانها هم الشباب الذين رفضوا واقع الاحتلال والتهميش الذي تعرضه له الثورة والقيادة الفلسطينية في ذالك الحين
بالأمس كانت الذكرى الأولى للحريق الذي اشتعل في جسد محمد البوعزيزي الشاب التونسي الذي كان يبحث عن العزة والكرامة في وطن افقده إياها فلم يتمكن من إيجادهما إلا بعد إن كان اللهيب الذي احرق الطغاة المتغطرسين الذين لم يروا إلا أنفسهم ,فكانت الصفعة بمثابة الشرارة التي أشعلت ليس تونس وشوارعها وإحياءها بل إرجاء عدة من هذا الوطن العربي المهدورة كرامة الإنسان فيه بفعل ساسة لا يخافون في الله لومه لائم
فهل وصل قادتنا إلى الحد الذي أصبحنا بحاجة إلى الشرارة التي سوف تشعل النار لتحرق كل من يقف في وجه إنهاء الانقسام والاحتلال؟ هل نحن بحاجة إلى انتفاضة تسقط كل المستهترين بمصير الشعب الفلسطيني ؟بطبيعة الحال انها لحظة لا احد يتمكن من تحديدها ولا تحديد نتائجها ولا تحديد مراميها فهي نار تكمن تحت رماد شعب ملتهب بطبيعته بفعل محتل يزداد ظلمة وتزداد غطرسته ويزداد استهتار العالم واستخفافه بأهدافه ومراميه فلا تدعوا أنفسكم حجر عثرة إمام الرغبة الجامحة لشعبنا في التحرر والوحدة ولا تحولوا بوصلة غضبه وثورته ,امتلكوا الحكمة وتسللوا رويدا إلى الخلف لتجعلوا هذا الجيل يأخذ دوره في الفعل الوطني الذي هو الأقدر على امتلاك إرادة الفعل ,أنهوا عصر الأبوية وانتم تمتلكون مكانة التقدير والاحترام وكونوا نموذجا طيبا لفعل تدوير القيادة في مجتمع 60% من أبناءه من الجيل الشاب فهل يوجد فيكم حكماء,وتستفيدوا من الدروس التي لم يستوعبها غيركم عن حركة الشعوب وزحفها إن تحركت فإنها كالموج الهادر ,فلم يصنع شعبنا التنظيمات والفصائل لتكون أصناما صماء بل لغايات وأهداف وما هي إلا وسائل للوصول إلى أهداف وليست هي الأهداف ,فلا تدعوه بعجزكم يحطمها ويتمرد عليها وهو القادر على هذا .....علها آخر اللقاءات








أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=7932