أمل شطنان الجبوري : العراق المحتل والعدالة الغائبة
التاريخ: الجمعة 25 نوفمبر 2011
الموضوع: قضايا وآراء



العراق المحتل والعدالة الغائبة
أمل شطنان الجبوري
عانت المرأة العراقية الويلات من جرّاء الاحتلال الأممي للعراق بقيادة أمريكا وبريطانية، والمليشيات والأحزاب العسكرية الإجرامية عام 2003م، وخاصة بعد سقوط العاصمة العراقية بغداد مما ترك أثراً سلبياً على المجتمع العراقي الذي عانى الأمرّين من جرّاء ذلك.


العراق المحتل والعدالة الغائبة
أمل شطنان الجبوري
عانت المرأة العراقية الويلات من جرّاء الاحتلال الأممي للعراق بقيادة أمريكا وبريطانية، والمليشيات والأحزاب العسكرية الإجرامية عام 2003م، وخاصة بعد سقوط العاصمة العراقية بغداد مما ترك أثراً سلبياً على المجتمع العراقي الذي عانى الأمرّين من جرّاء ذلك.
أولاً: من قبل قوات الاحتلال التي قتلت البشر ودمرت الحجر وقطعت الشجر!

وثانيا:ً من قبل المليشيات العسكرية والعصابات الإرهابية المنظمة التي دخلت من إيران، أو التي تدربت في أوربا وإسرائيل فهؤلاء عاثوا فساداً في العراق، وفي كل المناطق واستباحوا العراق من الشمال إلى الجنوب، ومن الشرق إلى الغرب ليتحوّل العراق إلى ساحة للخراب والدمار والموت .. وأثناء تواجدنا الطويل في فيحاء العرب في دمشق التي احتضنت بكل محبة وإخوة آلاف وآلاف من أهل العراق الذين هربوا إليها خوفاً من الغدر والقتل والتقطيع في دمشق وبقية المدن السورية التقيت مع العشرات من النساء العراقيات اللواتي كانت لكل واحدة منهن قصة وألف قصة لما تعرضن له على يد تلك المليشيات العسكرية والعصابات المسلحة التي كانت تنفّذ ما يريد أسيادها من خارج الحدود، والضحية دائماً الإنسان العراقي البريء.

فالمرأة العراقية تحمّلت الشدائد من أجل أن تنقذ الأبناء .. وتحمّلت الجوع من أجل أن تطعن الأطفال ...وتحملت الاهانة من أجل أن تحافظ على الإناث أو البنات ..لقد بكت المرأة العراقية الأب والأخ والزوج والابن والقريب والصديق والجار .. ولا يمكن أن أنسى العجوز العراقية (....) التي تحمل في ذاكرة جوّالها صور فلذّة كبدها.

صور ابنها الأصغر، والذي لم يتجاوز العقد الثالث من العمر، وقد تم تفقيع عيونه بالمثقب، وتم تشويه جسده بهذه الآلة الحادة رغم أنه ليس له علاقة بالسياسة سوى أنه من طائفة دينية تخالف معتقد تلك العصابة التي تسيطر على الشارع الذي تقطن به (العجوز أم زينب) هي حالة من آلاف الحالات التي تعرّضت للظلم، فالذي استطاعت أن تفعله أنها دفنت ابنها، وحملت معها ابنتها وحفيدتها التي لم تتجاوز السنوات الأربع واختارت دمشق لتكون المنفى من ظلم الأقرباء وأبناء الوطن .. فهؤلاء الناس ليس لهم علاقة بالسياسة لا من بعيد أو قريب، وتعرضوا إلى تلك الفضائح والمصائب والمصاعب بينما من قال لا لتلك المليشيات الإجرامية أو الأحزاب المسلحة فهو قد وضع دمه بيده بل مثل الذي جلب "الدب إلى كرمه" والكثير من الشعب العراقي لم يجد القضاء العادل أو المسؤول القادر على محاكمة هؤلاء القتلة حتى ينال الحق على يديه لهذا هربوا إلى خارج الحدود حفاظاً على حياتهم، وعلى أبنائهم الأحياء وساروا على نهج "الحي أبقى من الميت" .. وكثيرة هي الحالات التي وقفت الأجهزة القضائية في العراق عاجزة على اتخاذ القرار السليم والعادل بشأنها لسيطرة تلك الأحزاب المسلحة على الحياة السياسية والقضائية والتشريعية والتنفيذية، وما حدث في السجون العراقية من قتل وتعذيب واغتصاب للرجال والنساء، وتم الكشف ذلك عبر الصحف ووسائل الإعلام وحتى بعض المنظمات الأممية استطاعت الوصول إلى ذلك، وهي من كشف تلك الأعمال المروّعة التي تعرّض لها أهل العراق في تلك السجون والمعتقلات الإجرامية، ونحن نعرف أن اغلبهم معتقل ومحجوزة حريته لأسباب سياسية وعرقية، وتم تصفيتهم لهذه الأسباب، وما قضية النائب "محمود الدايني" إلاّ واحدة من آلاف القضايا السياسية التي ظلم أصحابها بسبب مواقفهم السياسية التي ومن خلالها قالوا لا للظلم، لا للمليشيات، لا للقتل، لا للاغتيالات، لا لحجز حرية المواطن، لا للتصفية والاعتقال ...فتم تركيب عشرات القضايا عليه من أجل إسكاته بل تم المطالبة بإعدامه حتى يسكت إلى الأبد، ولكنه بقي يركض من هنا وهناك حتى حصل على البراءة التي تثبت انه على حق، ومطالبه عادلة وتصريحاته صحيحة، وكل ما قاله، وذكره كان سليماً !!!

وإذا كان القضاء والإعلام قد أنصف النائب والسياسي "الدايني" يا ترى من يُنصف بقية أهل العراق؟ ومن يُعيد البسمة لنساء العراق؟ ومن يُعيد الضحكة لأطفال العراق؟ ومن يُعيد البهجة لشيوخ العراق؟ ومن يُعيد الألفة للشعب العراقي؟ ومن يُعيد العدل إلى مساره الصحيح بعيداً عن تدخل أصحاب النفوذ والعسكر؟ لأن هناك آلاف القضايا التي تنتظر من يُحقق بها تُعرّض أصحابها للظلم

والقهر ولا يجدون من ينصفهم ويعيد الحق إليهم معنوياً ومادياً وسياسياً ..الخ



إعلامية وكاتبة عراقية /أمريكا







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=7354