طلال قديح : ليست بالشعارات وحدها تنجح الثورات..!!
التاريخ: السبت 12 نوفمبر 2011
الموضوع: قضايا وآراء


ليست بالشعارات وحدها تنجح الثورات..!!

طلال قديح *

عالمنا العربي تجتاحه ثورات عارمة ، بعضها هدأ لكن لم يتبين فيها الخيط الأبيض من الخيط الأسود ،


ليست بالشعارات وحدها تنجح الثورات..!!

طلال قديح *
 
عالمنا العربي تجتاحه ثورات عارمة ، بعضها هدأ لكن لم يتبين فيها الخيط الأبيض من الخيط الأسود ، وما تزال تلفها كتلة ضبابية سميكة.. يقف الناس أمامها حيارى وفي مفترق طرق لا يدرون أين يتجهون.. تشابهت الأمور فلا يُعرف الغث من السمين ولا الصالح من الطالح . والبعض الآخر حيران وقف ينتظر ويراقب ولا يريد أن يتسرع قبل ان تنجلي الأمور وتتضح الحقائق وترسو السفينة في بر الأمان. والبعض الثالث أعلن موقفه النهائي مؤيدا ومباركا ومؤملا خيرا منطلقا من انبهاره بالشعارات المرفوعة والبرامج المعلنة. الثورة عادة سببها الظلم والفساد والاضطهاد وتفشي المحسوبية وانتشار الفوضى وانعدام الأمن.. ولا تكون من أجل الثورة ليقال إنها ثورة على الحاضر من أجل مستقبل أفضل وحياة أرغد.. ولكن هيهات أن تتحقق الأمنيات إن لم يرفدها عمل منظم وتخطيط متقن من أناس لهم باع طويل وخبروا الحياة حلوها ومرها وعلى قدر عال من العلم والمعرفة.. فنجاح أية ثورة لا يكون إلا وليد جهود جبارة تدعمها معرفة واسعة وثقافة كبيرة بما يستجد من حوادث. أصبح العالم في ظل التطور العلمي الهائل قرية صغيرة لا يمكن فيه حجب الأخبار أو طمس الحقائق فتقنيات الاتصال بلغت حدا وقطعت شوطا يفوقان الخيال..!! أن قيام الثورات في هذا العصر ليس من السهولة بمكان كما كانت قبل عقدين أو أكثر من الزمن فقد تعقدت الأمور وتشابكت إلى حد كبير وأصبحت حقلا مليئا بالألغام والمتفجرات يقتضي السير قيه حذرا وحيطة شديدين. ليست الثورة ترفا أو مجرد رد فعل لا إرادي وإنما يكون لها مبرراتها المقنعة أولا وبرنامجها الإصلاحي شرط أن يقودها أناس مشهود لهم بالخبرة والكفاءة وقبل ذلك بنظافة اليد والتاريخ الناصع والسجل النظيف المشرف. كثرت الثورات وتباينت أهدافها ومسبباتها وترتب على ذلك فشل بعضها ووقوف بعضها بين بين، وأخرى رفعت شعارات داعبت مشاعر الناس ولامست تطلعاتهم في التخلص من سلبيات ما قبلها لكنها أيضا لم تصل إلى النهاية لتخرج من النفق المظلم ، لكنها لم تتنفس الصعداء ولم تحقق العدالة والحرية التي اندلعت من أجلها ، بل رأينا أن بعض ضعاف النفوس ممن لا تهمهم مصلحة البلاد والعباد بل مصالحهم الذاتية وليذهب غيرهم للجحيم- رأيناهم يهتبلون الفرصة ليعيثوا فسادا وإفسادا. ويوجدون لهم مناخا ملائما يعربدون فيه بعيدا عن أعين رجال الأمن. لا تقوم الثورات لتهدم كل ما مضى ، بل لتواصل البناء والإعمار وتتخلص من كل رواسب الماضي، فهو لا يمكن أن يكون شرا كله وإلا ابتدأت الثورات من الصفر" وكأنك يا أبا زيد ما غزيت".. لها أن تتخلص من السلبيات وتشجع الإيجابيات وتنميها وتبني عليها.أما أن تهدم كل ما يتعلق بالماضي بحجة الفساد فهو أمر يكلف البلاد كثيرا ويثقل كاهلها ويصيب الشعوب باليأس والإحباط. إن ثورات الربيع العربي التي بدأت شرارتها من تونس منذ أكثر من عشرة شهور وامتدت إلى أقطار عربية أخرى ، لم تثمر ما وعدت به أو قامت من أجله، بل مازالت السماء ملبدة بالغيوم ولا ندري متى ستمطر أمنا ورخاء وإصلاحا وسلاما واستقرارا. ما كنا نتوقع ومعنا أكثر الناس تشاؤما أن يطول زمن الربيع إلى هذا الحد..! نخشى أن تكون في هذا فرصة للمتربصين ببلاد العرب شرا من الأعداء ومن سار في ركبهم عن وعي أو غير وعي ، للوصول إلى غاياتهم وتحقيق أهدافهم. اللهم احفظ وطننا العربي من كل مكروه ونتمنى صادقين أن يسود السلام لتبدأ عجلة التنمية والبناء والإعمار في الدوران بعد أن توقفت أو كادت.. لم يعد هناك مجال للانتظار مهما كانت المبررات. ·

كاتب فلسطيني






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=7082