صائب عرفات : السلطة الفلسطينية مسلوبة السيادة و الصلاحيات و العالم لا يحرك ساك
التاريخ: الجمعة 28 أكتوبر 2011
الموضوع: قضايا وآراء


السلطة الفلسطينية مسلوبة السيادة و الصلاحيات و العالم لا يحرك ساكناً
الكاتب : صائب عرفات
بدأ الكثير من المحللين و السياسيين و الإعلاميين بسلسلة تكهنات و تحليلات حول تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخراً و خاصة التساؤل الذي طرحه خلال لقاءه


السلطة الفلسطينية مسلوبة السيادة و الصلاحيات و العالم لا يحرك ساكناً
الكاتب : صائب عرفات
بدأ الكثير من المحللين و السياسيين و الإعلاميين بسلسلة تكهنات و تحليلات حول تصريحات الرئيس الفلسطيني محمود عباس مؤخراً و خاصة التساؤل الذي طرحه خلال لقاءه الأخير مع فضائية دريم المصرية و كذلك خلال اجتماعات المجلس الثوري (إلى أين نحن ذاهبون؟؟؟) تلميحات الرئيس عباس خلال لقاءه بوجود قرارات هامة وخطيرة رفض الإفصاح عنها ترك الباب مفتوحا أمام الاجتهادات المختلفة و الاستقطاب اللامحدود و سبق و أن صرح الرئيس بأنه سيناقش مستقبل السلطة خلال لقاءه مشعل و لعله سيناقش ذلك مع مختلف الفصائل و القيادة الفلسطينية بمختلف مؤسسات منظمة التحرير الفلسطينية سواء اللجنة التنفيذية أو المجلس المركزي ، و حين قراءة مجمل تلك التصريحات و التحركات التي اعقبت التحرك نحو الأمم المتحدة و الحراك السياسي للقيادة الفلسطينية مؤخراً و الموقف الأميركي السلبي ، و في ذات الوقت وضع السلطة الفلسطينية الذي أضحى صعب جدا في هذه الظروف و في ظل انسداد الأفق والمتغيرات في العالم العربي والعالم بأكمله .
الموقف الفلسطيني الذي استطاع بجهود الرئيس و القيادة الفلسطينية أن يحقق حالة متميزة و غير مسبوقة من الدعم الدولي للموقف الفلسطيني فيما يتعلق بعضوية فلسطين الكاملة بالأمم المتحدة على أساس حل الدولتين القائم على أساس دولة فلسطينية مستقلة على حدود عام 1967م و عاصمتها القدس الشريف و عودة اللاجئين الفلسطينيين الذين شردوا لسنوات طويلة عنوة من ديارهم و استرداد الحقوق وفق ما أقرته مواثيق الشرعية الدولية.
و للأسف الشديد الإدارة الأميركية أآثرت التخلي عن رعاية السلام الحقيقي الذي يضمن حق الشعوب في الحياة بأمن و سلام و اتجهت نحو الدعم لمشروع إسرائيل الإرهابي في قتل المدنيين و الأطفال و النساء و الشيوخ و الاستيلاء على الأراضي الفلسطينية بقوة السلاح الذي تمدها به و تجاهلت الحق الفلسطيني بل و تجاهلت أدنى حقوق الإنسان التي أقرتها المواثيق الدولية و أضحت تكيل بمكيالين ، و لعل ضعف الإدارة الأميركية و اللجنة الرباعية في وضع حد للانتهاكات الإسرائيلية و وقف الاستيطان و عجزهم عن إلزام إسرائيل بخطة الرباعية لمشروع السلام و كذلك الاتفاقات الموقعة مسبقاً إن لم يكن انحياز الرباعية منح إسرائيل فرصة تجاهل العالم أجمع و التمادي في الغطرسة و العنجهية الصهيونية .
لم يعد هناك راعي نزيه لعملية السلام و إلا بما نفسر التزام الجانب الفلسطيني بكافة بنود خارطة الطريق في الوقت الذي لم تلتزم إسرائيل ببند واحد منها و كذلك عجز ما يسمى براعي عملية السلام عن لجم غول الاستيطان و العدوان بحق المقدسات و دور العبادة و المدنيين من الأطفال و النساء و الشيوخ و تجاوز ذلك لاقتلاع الشجر و هدم بيوت المدنيين و حصارهم تحت حجج واهية .. ماذا يريدون ؟؟؟ المقاومة المسلحة مرفوضة !!! و المقاومة الشعبية مرفوضة !!! و الدبلوماسية مرفوضة !!! و المطالبة بأدنى الحقوق سيقابل بالفيتو ؟؟؟ عجباً لهذه السياسة التي تكيل بمكيالين و تتجاهل تلك الحقوق المشروعة التي أقرتها كل المواثيق الدولية.
التمرد على الاستسلام للخيارات الدولية أصبح مهماً و ضرورياً لأنها لا ترى الوضع الفلسطيني بشكل أساسي وان لديها أولويات أخرى ، و يجب ألا يكون هذا التفكير تكتيكا بل جاد لان القيادة الفلسطينية لن تقبل بان تكون هناك سلطة مسلوبة السيادة و الصلاحيات و بالتالي يجب كشف الحقائق للعالم أجمع و الخيارات المفتوحة التي تحدث عنها الرئيس أبو مازن لا تخفى على أحد أحلاها ستدفع إسرائيل و من يدعمها ثمنه كبيراً بأشد من مرارة الحنضل ، من هنا كان لزاماً على العالم أن يقف بجدية لاستدراك الوضع الحالي و فتح أفق سياسي جديد و منح الفلسطينيين أدنى حقوقهم لإنجاح مشروع السلام و حق تقرير المصير قبل الانزلاق نحو هاوية التطرف و العنف .
الرئيس أبو مازن ختاماً و في ظل كل هذه المعطيات أراد أن يضع العالم أمام مسؤولياته في الحلقة قبل الأخيرة من مسلسل استمر ما يقارب من عشرون عاماً حاولت خلالها إسرائيل استغلال عنصر الوقت دون أن تعطي الفلسطينيين أدنى حقوقهم ، الفلسطينيون لم يعودوا يخشون شيء و من نسي من هم الفلسطينيون عليه أن يعود بذاكرته لعقود أربعة مضت و سيعلم أن مصالحه ستكون مهددة بل و ستعود المنطقة لدوامه من العنف لن يكون سهل السيطرة عليها ، الفلسطينيون من قال نعم للجوع و لا و ألف لا للركوع ... لا توهموا أنفسكم بأن الفلسطينيين سيتراجعون نتيجة الضغوط أو الحصار ، و لا تعتقدوا لحظة أنهم سيتخلون عن قيادتهم بل سيزدادون تمسكاً و دعماً لها نحو مشروع تحرر وطني باتجاه دولة مستقلة عاصمتها القدس الشريف .

saeb-arafat@hotmail.com








أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=6819