زياد مبسلط : إعدام القذافي بين العقلية الثأرية وفوضى السلاح وغياب القيادة
التاريخ: السبت 22 أكتوبر 2011
الموضوع: قضايا وآراء


إعدام القذافي بين العقلية الثأرية وفوضى السلاح وغياب القيادة
بقلم : زياد مبسلط

شاهد العالم أجمع صور إعدام العقيد الليبي معمر القذافي ، ولا اعتقد أن عاقلا ً أو مدركا ً لحقيقة هذا الطاغية يتعاطف معه أو ياسف على رحيله وإنتهاء نظامه البائد ،


إعدام القذافي بين العقلية الثأرية وفوضى السلاح وغياب القيادة بقلم : زياد مبسلط

شاهد العالم أجمع صور إعدام العقيد الليبي معمر القذافي ، ولا اعتقد أن عاقلا ً أو مدركا ً لحقيقة هذا الطاغية يتعاطف معه أو ياسف على رحيله وإنتهاء نظامه البائد ، ومع أنني كنت من أوائل من نظم القصائد المساندة للشعب العربي الليبي المسلم والتي دعوت فيها العقيد الى الرحيل ؛ لكنني كنت مستاء ً وأنا اتابع تلك المشاهد التي تنفر منها النفس الإنسانية .


نعم ، كل شعوب العالم مع ثورة الشعب الليبي ومطالبه المشروعه في الحرية والعدالة الإجتماعية والكرامة الإنسانية ، ولا ينكر ذلك سوى جاهل أو حاقد أو ظالم ، لكن ماجرى كان نقطة سلبية ُتحسب على هذه الثورة الشعبية ألا وهي العقلية الثأرية التي لها مالها من تداعيات وإنعكاسات مستقبلية لاتحمد عقباها لاسيما وأن المجتمع الليبي مجتمع قبلي قد تطغى فيه النعرات والعصبيات القبلية على أمور وإعتبارات أخرى مهما حاول بعض المفكرين الليبيين تزيين الصورة ووصفهم للواقع بأن مصلحة الوطن فوق القبيلة والعشيرة .


ومن هنا ، كان من الأفضل والأجدى للثوار الليبيين أن يتعاملوا مع القذافي بطريقة تختلف تماما عما شاهدناه وذلك على قاعدة معاملة الأسرى التي تستند الى تعاليم ديننا الإسلامي الحنيف وعاداتنا وتقاليدنا العربية الأصيلة إن كان الثوار اسلاميين وعلى أسس القوانين الدولية الخاصة بمعاملة أسرى الحرب إن كانوا ليبيراليين أو علمانيين ؛ وفي كلا الحالين يبقى دينا الإسلامي الأساس بهذا الشان .


ولكن ماشاهدناه كان تصرفا ً نابعا ً من عقلية ثأرية تحكمها فوضى السلاح مما يؤسس لمرحلة قادمة لاتضمن للشعب الليبي إستقراره وديمقراطيته وشفافيته وتسامحه التي إنطلق من أجل تحقيقها ؛ تلك المرحلة التي لن يكون فيها أيضا إدارة حكيمة تسيطر على شئون البلاد الإجتماعية والإقتصادية وتعمل على بناء الدولة الحضارية الديمقراطية الحديثة .


كان من الأفضل أن يتم الإبقاء على حياة القذافي ، طالما تم إلقاء القبض عليه حيا ً ، ومعاملته معاملة الأسرى وتقديمه لمحاكمة وطنية عادلة ينال من خلالها جزاءه على مااقترف من جرائم بحق أبناء شعبه ، وفي الوقت ذاته ، يؤكد الشعب الليبي للعالم أجمع أنه يمارس العدالة التي إنطلق وثار من أجل تحقيقها ؛ حيث قامت ثورته إحتجاجا على الظلم والفساد وسيطرة العقلية الإجرامية المزاجية على كافة مناحي الحياة ، لكن ماحدث كان تكريسا ً وإستمرارا ً لهذه العقلية التي لايحكمها نظام وقرار حكيم ؛ ومايؤكد على ذلك أن رئيس المجلس الوطني الإنتقالي السيد / مصطفى عبد الجليل هددّ أكثر من مرة بالإستقالة بسبب تلك التجاوزات التي برّرها البعض بأنها تصرفات فردية ، لكن الثورة لاتحكمها الفردية بل العقل الجمعي القائم على أساس الخطة المنهجية والهدف الأسمى والقرار الحكيم ، وعليه ، لن تنجح ثورة تحكمها العقية الثأرية والثقافة الدموية وفوضى السلاح .


==

زياد مشهور مبسلط

مؤسس مبادرة المثقفين العرب لنصرة فلسطين ( وفاق )






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=6692