طارق محمد حجاج : لولا جهود السيد الرئيس لما تمت الصفقة
التاريخ: الأربعاء 12 أكتوبر 2011
الموضوع: قضايا وآراء


لولا جهود السيد الرئيس لما تمت الصفقة
بقلم طارق محمد حجاج
ليس تبخيساً في انجازات المقاومة، وليست محاولةً لركوب الموجة من على أكتاف الآخرين، بل هي رؤية حقيقية تعطي العمل صفة التكامل والتتابع في العمل السياسي والعسكري الفلسطيني ،


لولا جهود السيد الرئيس لما تمت الصفقة
بقلم طارق محمد حجاج
ليس تبخيساً في انجازات المقاومة، وليست محاولةً لركوب الموجة من على أكتاف الآخرين، بل هي رؤية حقيقية تعطي العمل صفة التكامل والتتابع في العمل السياسي والعسكري الفلسطيني ، فبالرغم من الغياب الواضح للشراكة السياسية ما بين الأحزاب الفلسطينية، تأتي صفقة تبادل الأسرى لتبين لنا عن دون قصد وبشكل عفوي غير مدروس أو مخطط له الدور التكاملي الذي لعبته جميع الأطراف الفلسطينية للوصول إلى إجبار الكيان الصهيوني على الرضوخ لشروط المقاومة والقبول بإتمام عملية تبادل الأسرى.
الكل منا يعلم أن الحكومة الإسرائيلية الحالية تضم في ائتلافها الحكومي أكثر قادة إسرائيل تشدداً وتطرفاً وعدوانيةً في التعامل مع القضية الفلسطينية والفلسطينيين على حدٍ سواء.
والسؤال الذي وجد لنفسه مكانا عقب هذه الكلمات هو: لماذا تقبل هذه الحكومة بصفقة تبادل الأسرى تحت شروط المقاومة الفلسطينية؟ فيما لم تقبل بذلك حكومة أيهود أولمرت التي تعد إلى حد ما أقل تطرفا من الحكومة الحالية؟.
والجواب هو: لأنه وبكل بساطة فإن حكومة أولمرت كانت تحظى بدعم وقبول دولي ومساندة دولية كبيرة، كونها حكومة تدعي أنها تسعى لتحقيق السلام مع الفلسطينيين، فيما لم يكن الحراك السياسي الفلسطيني بهذا الزخم والجدية وعلى هذا القدر من المسؤولية والحكمة.
وعلى صعيد الوضع الداخلي كانت حكومة أولمرت تحظى بدعم الشارع الإسرائيلي، لأنها تدعم مشاريع الاستيطان، وعقدت أتفاق مصالحة مع حركة حماس لفترة طويلة مما ساعد في هدوء نسبي في المناطق المحتلة المحاذية لقطاع غزة، ومن ثم شنت حرب على غزة عام 2008 لتشفي غليل الشارع الإسرائيلي وتطفئ ظمأهم، لذلك حظيت حكومة أولمرت بأريحية واسعة أعطتها المرونة في اختيار سياساتها وتطبيقها، وهذا ما انعكس على المفاوضات بشأن تبادل الأسرى، فقد ظلت تفاوض على صفقة تبادل الأسرى لمدة طويلة وراوغت مرات عديدة، إلا أنها في النهاية لم تقبل هذه الصفقة. والسبب في ذلك أنها لم تكن بحاجة لهذه الصفقة لتدعيم موقفها على الساحة السياسية الإسرائيلية، ولم تكن على استعداد لدفع هذا الثمن الباهظ مقابل استعادة الجندي المخطوف جلعاد شاليط.
لكن الوضع يختلف تماما عند الحديث عن حكومة بنيامين نتنياهو، التي أوصلتها الجهود السياسية المباركة من السيد الرئيس محمود عباس لأن تصبح دولة معزولة عن المجتمع الدولي، هذه الجهود السياسية الفلسطينية جعلت إسرائيل عاجزة أمامها، يكفيها فقط أن تنظر بحسرة وألم إلى الدعم المتزايد للقضية الفلسطينية، تنظر وهي عاجزة عن إيقاف بناء السفارات الفلسطينية في معظم دول العالم، هذه الإنجازات العظيمة جعلت من إسرائيل دولة على هامش الدول، تقف على خط احتياط المجتمع الدولي، بينما جارتها فلسطين تلعب دوراً أساسيا في الحراك السياسي العالمي وتحظى باهتمام وقبول معظم دول العالم، أضف إلى ذلك سوء الوضع الداخلي الإسرائيلي والاضطرابات اليومية وتزايد سخط الشارع الإسرائيلي على سوء الأحوال الاقتصادية وتردي الحالة السياسية التي وصلت إليها إسرائيل دوليا، بالإضافة إلى صواريخ المقاومة التي تطلق بين الفينة والأخرى تجاه الأراضي المحتلة المحاذية لقطاع غزة، رغم المحاولات اليائسة من قبل جيش الاحتلال لمنع إطلاقها أو إسقاطها في الهواء، فهي في النهاية تدك الأراضي المحتلة والمغتصبات الصهيونية، لتوصل رسالتها بأن محاولاتكم لمنعي باءت بالفشل فأنتظروا المزيد.
كل هذه العوامل مجتمعة دفعت الحكومة الإسرائيلية الحالية للسعي إلى تحقيق أي انجاز سياسي أو عسكري مهما كلفها الثمن لحفظ ماء الوجه، وكسب بعض من ثقة الجمهور الإسرائيلي بها، في محاولةٍ منها للهروب إلى الأمام.
لذلك وافقت الحكومة الإسرائيلية الحالية مرغمة على قبول صفقة التبادل بالرغم من أثرها السلبي على تقييم أداء الحكومة من الناحية الأمنية والعسكرية، إلا أنها ستحظى بقبول عدد لا بأس فيه من رضاء الشارع الإسرائيلي.
فلولا الجهود الجبارة للقيادة الفلسطينية من خلال هذا الحراك السياسي الكبير، ومشروع قرار إعلان فلسطين عضوا في الأمم المتحدة، وما تسببت به هذه الجهود السياسية من عزلة إسرائيل دولياً، لما رضخت إسرائيل في هذا الوقت بالذات للقبول بهذه الصفقة.
فبارك الله بالمجاهدين الذين قاموا باختطاف هذا الجندي الإسرائيلي، وبارك الله بالمفاوضات التي قامت بالتوصل إلى أتمام هذه الصفقة المشرّفة وبارك الله بالقائمين عليها. وكل التحية إلى شعب فلسطين وأخص بالذكر أهالي قطاع غزة الذين دفعوا فاتورة عملية الأسر من حصار وقتل ودمار وتحملوا ذلك من أجل حرية أسرانا البواسل، وبارك الله في الجهود السياسية والدولية للقيادة الفلسطينية التي أوصلت إسرائيل للعزلة الدولية.
وكل التحية إلى جمهورية مصر العربية راعية المفاوضات بين الجانبين، ولا ننسى الدور المصري المشرف والوطني الخالص في دعم ومساندة القضية الفلسطينية، فكل التحية لها شعبا وقيادة.
ولا ننسى في النهاية أسرانا البواسل المضربون عن الطعام إلى حين تحقيق مطالبهم العادلة، نسأل الله أن يفك جميع أسر المأسورين، ونشد على أيديهم ونطمئنهم بأنهم من أهم أولوياتنا لنراهم يتنفسون عبق الحرية بجانب ذويهم وأحبابهم.
Mr_tareq_hajjaj@hotmail.com






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=6475