صالح جبار محمد : الخطيئة
التاريخ: الأثنين 10 أكتوبر 2011
الموضوع: قضايا وآراء


الخطيئة
صالح جبار محمد

أيقن في هذه اللحظة بالذات , انه مخطئ , وبدا انه يراجع تفكيره..
خلال الفترة الأخيرة , بدأت تسوء الأمور بينهما بشكل جعله مستغربا


الخطيئة
صالح جبار محمد

أيقن في هذه اللحظة بالذات , انه مخطئ , وبدا انه يراجع تفكيره..
خلال الفترة الأخيرة , بدأت تسوء الأمور بينهما بشكل جعله مستغربا
ردت فعلها لما كانت تبديه من تشنج إزاء أتفه الأسباب, أحس بأمور جعلت الغيرة تتأجج في صدره لكنه أوهم نفسه بأنه لم يرى
شيأ محددا ..
الإحساس وحده لا يكفي لمثل هذه الحالات , لابد إذن من إن
يمتلك
أمرا يجعله متيقنا من هذه الخواطر التي تلفه في دوامة لا نهاية لها
انتبه إليها وهي تقدم له قدح الشاي حاول إن يكسر الجمود الذي بينهما : تعالي اجلسي ..
لم ترفع نظرها عن القدح , وإضافة :- لدي عمل كثير
.. انه يعرف جيدا , لأعمل لها ألان , لان البنت الكبيرة أنجزت عمل المطبخ .. تابعها بنظراته وهي تخرج من الصالة متوجهة إلى الداخل
صرخ بها :- تعالي هنا .. الم تسمعي ما أقول
رجعت إليه , وجلست قبالته , وقالت بنفاذ صبر :- ماذا تريد ؟
أجاب :- أريدك جنبي
رمقته بطرف عينها وقالت :- شبعنا من هذا
عاوده نفس الإحساس , أنها تغيرت كثيرا , لم تعد تلك التي اعرفها , أنها تنفر مني لأتفه الأسباب , كان يتحدث مع نفسه ,
وسمع صوتها تسأله :- لماذا تنظر لي بهذه النظرات المخيفة ..
هل تريد إن تخلق شبيها لي ..
ابتسم وهو يحاول إن يجعل الأمر مجرد دعابة
- لا أنت وحدك تكفين . لو كانت هناك امرأة ثانية مثلك لخرب العالم ..
- فقالت بنبرة ساخرة :- مثلي .. أو مثلك ..انك
أدرك أنها ستتفوه بكلمات نابية فصرخ بصوت عال :- كفى
أرادت النهوض تمسك بها وهو يسحبها من يدها قائلا :-
ابقي جالسة ..
تجمهر أطفالهم عند باب الصالة , لقد تعودوا على روئيتهم يتعاركون , تطلع أليهم شعر بغصة وغضب في داخله فصاح :-
اخرجوا أولاد .. أل..
بلمح البصر تفرقوا , فقد كانوا يخشون غضبه , ولم يعد يسمع
سوى همهمة غير مفهومة من البنت الكبيرة ..
ابعد عنه قدح الشاي , واضطجع على جنبه , وظل يتابع التلفاز ,
بدأت العتمة تلج إلى الدار, كان الوقت يوشك على الغروب
عبر النافذة انتصبت السدرة في الحديقة الصغيرة ,صار لونها
بلون الظل , لازال الأطفال يلعبون في الأرجوحة الموضوعة
تحت الشجرة ..
شعر بالغثيان ولم يعد يطيق البقاء في مكانه , نهض واقفا وأبدل ملابسه وخرج ..
حين يتسرب الشك إلى صدره , يود لو انه يشعل ألمدينه بأسرها , بحرائق لا تنطفئ . انكفأت الشمس وسمع صوت الأذان يصدح عاليا , فكر في الذهاب إلى الجامع ليصلي ..
تحدث مع نفسه ( ما يحدث دائما , يحدث هنا مرة أخرى )
تزاحمت الأفكار في رأسه ولمعت في ذهنه صور شتى ..
ولمعت في ذهنه كلمات متقدة ..
(- دين , ما فعلناه , وما نفعله , كل شئ صغير كان أم كبير ,
لابد إن نجاز عليه ..)
انتبه .. انه يقف إمام منزله , وقد أضيئت المصابيح , كان يحرك
المسبحة بين أصابعه , سمع صوت أطفاله وهم يمرحون بضجيجهم الصاخب , وتابع في داخله :- أنهم لا يعرفون شئ ..
وطرق الباب






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=6443