ناصر اسماعيل جربوع اليافوي : استحقاق أيلول بين سيناريو الحصار الاقتصادي والصمود
التاريخ: الأربعاء 21 سبتمبر 2011
الموضوع: قضايا وآراء


استحقاق أيلول بين سيناريو الحصار الاقتصادي والصمود الفلسطيني (ورقة تحليلية)
د ناصر اسماعيل جربوع اليافاوي

الأمين العام المساعد لمبادرة المثقفين العرب لنصرة فلسطين ( وفاق)

أصبح من المحتم إذا استمرت منظمة التحرير الفلسطينية في مساعيها لنيل اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، سيترتب على ذلك عقوبات اقتصادية.


استحقاق أيلول بين سيناريو الحصار الاقتصادي والصمود الفلسطيني (ورقة تحليلية)
د ناصر اسماعيل جربوع اليافاوي

الأمين العام المساعد لمبادرة المثقفين العرب لنصرة فلسطين ( وفاق)

أصبح من المحتم إذا استمرت منظمة التحرير الفلسطينية في مساعيها لنيل اعتراف الأمم المتحدة بالدولة الفلسطينية، سيترتب على ذلك عقوبات اقتصادية.، ويجد الذكر أن هذا التهديد بفرض الحصار الاقتصادي لا يصدر عن إسرائيل وحدها، والذي تتحكم بتحويلات مليار دولار من الإيرادات العامة الفلسطينية للسلطة الفلسطينية سنويا، وإنما أيضا من المانحين وعلى رأسهم أمريكيا ، الذين يبلغ متوسط ​​المساعدات التي قدموها في السنوات الأخيرة نحو 1.5 مليار دولار سنويا...
شهدنا عقوبات مشابهة في الماضي، وألحق بالفلسطينيين ضرر اقتصادي. واختبر قدرة الشعب الفلسطيني واقتصاده المنهك ، وتجيء تهديدات اليوم ضمن سلسلة من الخبرات السابقة، والتجارب التي مررت عليه ، وهذه المرة سيضع على محك آخر من محكات الصمود نتيجة إستراتيجية دبلوماسية جريئة . لسببين :
1-الحملة الشرسة التي تقودها أمريكيا وإسرائيل وحلفاءها ضد هذا التوجه وما يلحقها من تهديدات على الأرض .
2-بعض التخوفات والحسابات الخاصة عن الفصائل الفلسطينية ولاسيما الإسلامية منها ..
جدلية التوجه إلى أيلول والمبررات :

يبرر بعض المحللين والسياسيين الأكاديميين ، أن توجه أبو مازن إلى الأمم المتحدة ، ونتيجة حتمية ومنطقية اتخذتها القيادة لإنهاء الصراع والاحتلال وخطوة نحو( حق تقرير المصير) ، ومن الصعب التراجع عن هذا القرار في غياب البدائل العملية العالمية الأخرى ، حيث أن أبو مازن أوضح للعالم كل كما بجعبته من سبل لحل القضية ، وبالمنطق الدولي ، وكشف برؤية سلسة زيف ادعاءات أمريكيا والغرب حول السلام ..
أما الدول التي ترفض( خيار أيلول ) فهي المؤيدة لإسرائيل والتي تربطها بها مصالح تجارية أو فكرية، أو خرافات تاريخية ، ووضعت نفسها في صف معاداة الشعب الفلسطيني ، لذا باعتقادنا ومن اجل إرضاء اللوبي الصهيوني في بلادها الضاغط اقتصاديا وسياسيا ، ولاسيما في المعارك الانتخابية ، ستقوم تلك الدول بخنق الفلسطينيين وحصارهم اقتصاديا ، لخلق جو من البلبلة الحياتية بما يسمى اليوم (أزمة الرواتب) .
تأسيسا لما سبق ، ندرك أن أمام الرئيس أبو مازن مسألتين لا يمكن القفز عنهما :
أولا: مسألة الانقسام الداخلي الذي إذا استمر سيخلق موروث ونسيج اجتماعي خطير يتناقل عبر الأجيال ، وسيكولوجية أبو مازن مركبة ضد أي مسالة من مسائل الانقسام ..
أما المسالة الثانية : تلك المعركة الدبلوماسية المكثفة التي يخوضها الرئيس ، والتي تهدف إلى كسرا لطوق التي تفرضه أمريكيا وحلفائها ، وخلق الأزمات المعرقلة للتوجه ، وما يصاحبه من التهديد والوعيد ، ورغم إدراك أبو مازن لصعوبة الواقع والمتوقع إلا انه فاجئ العالم بصلابة موقفه الفلسطيني المنطلق من ينابيع الحق المشروع ..
لذا أضحى على ابومازن ، وفى سبيل مواجهة تلك المسالة الثانية أن يضع استراتيجيات جديدة تهدف إلى تعزيز صمود الإنسان والاقتصاد الفلسطيني ضمن سياق تحقيق ( المصالحة - ومواجهة الاحتلال ضمن رؤى فلسطينية موحدة وأهداف مرسومة بعيدة عن العشوائيات التي مللناها منذ أكثر من قرن ).
صور تاريخية من العقوبات والحصار الاقتصادى على الفلسطينين :
إن مراجعة التاريخ الفلسطيني المعاصر أصبح ضروريا الآن لفهم ديناميكيات الصراع بين الفلسطينيين وقوى الامبريالية العالمية .
- الحصار البريطاني :قيام الانتداب البريطاني بفرض حصار وعقوبات اقتصادية على الفلسطيني منذ عام 1929م وحتى أوائل الأربعينات إبان الانتفاضات والثورات الفلسطينية، وما رافقها من مطالبات فلسطينية عبر المؤتمرات الدولية للاستقلال ، ورفض المشاريع التي تهدف إلى طمس الهوية الفلسطينية ، ومع ذلك صمد الفلسطينيين رغم قلة الإمكانات .

- حصار منظمة التحرير فى المنفى
: الحصار الذي فرض على منظمة التحرير بعد حرب 1982م ، ومحاولة أمريكيا وإسرائيل تجفيف منابع المنظمة وعزلها وإنهاكها ، ولكن قيادة المنظمة وأبو مازن كان احد أركانها، صمدت وتحركت ضمن هامش اقتصادي ضيق ،وكتب لها الوقوف والصمود ..
- حصارالانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987م :، فرضت إسرائيل بدعم امريكى عقوبات اقتصادية في الأراضي المحتلة لمواجهة المظاهرات التي أحيت القضية الفلسطينية ، وخاصة بعد أن وضعت الانتفاضة أهدافها المنطلقة نحو إيجاد حلول وعدم الرجوع لأي خطوة للوراء.

حيث أوعزت أمريكيا والغرب إلى الدول العربية لتوقيف المساعدات العربية على المنظمة ، وبالفعل مارست تلك الدول ضغطا اقتصاديا وأخري ضغطا سياسيا لسنوات عديدة ، . ووضعت قيادة المنظمة بين فكي كماشة بهدف الرضوخ للقرارات الغربية والمساومات السياسية
الحصار المتجدد على السلطة الفلسطينية :
أدركت أمريكيا وإسرائيل انه وبعد قيام السلطة مدى تقلص المعونات الخارجية للمنظمة ، واعتمادها الكبير على إيراداتها الداخلية عبر المعاملات التجارية الداخلية والخارجية
، وتحكم إسرائيل بالمعابر والمطارات والحدود ، لذا أصبحت إسرائيل تلوح وبشكل مقزز كل حين باحتجاز المبالغ المحولة إلى خزينة السلطة وتارة أخري تحجز عملة الشيكل الاحتفالية المتداولة كأداة من أدوات الضغط على السلطة ن ولازالت السلطة تعانى حتى اليوم ، من هذه السياسية التجويعية، والمحاولات التركيعية ..
حصار اانتفاضة الاقصى الثانية في أيلول 2000:، قامت إسرائيل بحجب عائدات ضرائب الاستيراد التي تحصّلها إسرائيل على البضائع المستوردة للسلطة ، وإبان تلك الانتفاضة ، تم إيقاف تحويل إيرادات ضرائب الاستيراد إلى السلطة الفلسطينية لارضاخ الفلسطيني للشروط الإسرائيلية وشهدت
االعلاقات مع السلطة مد وجزر من الناحيتين الاقتصادية والسياسية .
الحصار بعد انتخابات 2006 م : تفا جئت أمريكيا وإسرائيل من آلية التعامل الفلسطيني في الانتخابات التشريعية 2006م ،وقيام أبو مازن بخطوات جريئة وتسليم السلطة بسلاسة إلى حركة حماس ، كجزء من نهجه الديمواقراطى ، فقامت على الفور بحجب المساعدات المباشرة من الجهات المانحة وفرضت الحصار على السلطة ، وحجبت عنها الأموال ، واستمر حجب عائدات الضرائب والمساعدات المباشرة حتى وقوع الانقسام بين الضفة الغربية وقطاع غزة في عام 2007 ، وكأنها كانت تخطط لذلك وعادت ، وإثر ذلك أفرجت بشكل تدريجي خبيث عن أموال السلطة ، وفرضت حصار تكتيكي على غزة ..
عام 2010
: أصبحت عملية دفع رواتب السلطة الفلسطينية معتمدة على تحويل إيرادات الضرائب والمساعدات من الجهات المانحة لدرجة أصبح توقفها يهدد بانهيار السلطة الفلسطينية على غرار ما حصل في الفترة ما بين 2002-2004.، ومن المفارقة أن مصير السلطة الفلسطينية، وهي المظهر المؤسساتي الرئيسي داخل فلسطين لمنظمة التحرير الفلسطينية، يعتمد على استمرار تدفق "المساعدات المشروطة" لضمان وجودها.
ورغم هذه المؤامرات ، وعكس ظنون المنظومة الأمريكية والغربية ، فان الفلسطينيين حققوا بصمودهم المعجزة الاقتصادية ، تتمثل بنهضة مؤسسات السلطة الفلسطينية. بالإضافة إلى القدرة الفائقة للشعب الفلسطيني، والذي يعيش أكثر من نصفه تحت معدل الفقر، لا يزال يقاوم الاستيطان والاحتلال ويطالب بإنهاء الانقسام ، ويهتف للوحدة بحنجرة قوية وعمل دءوب. ، لذا نري انه من الضروري اللازب على قيادة السلطة أن تعتمد أولا وقبل كل شيء على هذه الموارد البشرية الممتلكة لآلية التحدي والصمود ، ولن يموت شعب يحمل هذه الرؤى والنفسية والقدرة على التحدي ..








أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=6104