يوسف أحمد : تسعة عشر عاماً سنديانة فلسطين راسخة في وجداننا
التاريخ: الخميس 11 أغسطس 2011
الموضوع: قضايا وآراء


تسعة عشر عاماً سنديانة فلسطين راسخة في وجداننا

بقلم : يوسف أحمد
عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية - بيروت

       في شهر آب من العام 1992 إستفاقت فلسطين وبيروت، ومخيمات اللجوء والشتات على خبر رحيل القائد الكبير سنديانة فلسطين عبد الكريم حمد "ابو عدنان قيس"،


تسعة عشر عاماً سنديانة فلسطين راسخة في وجداننا

بقلم : يوسف أحمد
عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية - بيروت

       في شهر آب من العام 1992 إستفاقت فلسطين وبيروت، ومخيمات اللجوء والشتات على خبر رحيل القائد الكبير سنديانة فلسطين عبد الكريم حمد "ابو عدنان قيس"، ذاك القائد الذي لم يبخل يوماً في العطاء من اجل شعبه وقضيته، وتجذرت نضالاته ومسيرته في أعماق الأرض الفلسطينية وفي جبال الجليل الشامخة، وقد امتدت جذوعها في كل مواقع النضال الوطني والقومي، حاملة في طياتها مسيرة قائد نذر نفسه من اجل شعبه وقضيته ومن أجل كل قضايا التحرير والتقدم العربية.
       تعرض لكل اشكال القمع والملاحقة وللسجن، وتعرض اكثر من مرة للخطر، ولكنه دائماً كان يمتلك الارادة والعزيمة النضالية الصلبة. عرفته مخيمات اللجوء واكواخ التشرد معلماً للاجيال على عبور درب النضال الوعر. لم يلن وبقي صلباً على جبهات النضال، لم يرحل في الحروب والاجتياحات وبقي ملتصقاً بجماهير شعبه يدفع نحو النهوض الجديد عند كل مفترق، متخطياً الآلام والجراح، مؤمناً بعدالة قضيته وبقدرة شعبه على تحقيق النصر.

         ابو عدنان قيس، أحد القادة المؤسسين للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، ولحركة القوميين العرب وأحد أعلام ورموز النضال الوطني الفلسطيني والعربي.المشرد منذ صباه خارج وطنه، المناضل بإستمرار من اجل هذا الوطن ومن اجل حقوق شعبه.
          هو السنديانة الفلسطينية الشامخة، التي لم يقهرها قدر ولا جبروت عدو ولا طغيان عدوان، حتى أضحت هذه السنديانة علامة من العلامات التي تؤشر للنصر مع صباح الفلاحين والصيادين والعمال واللاجئين، ومع صباح الأمهات والأطفال والعاملات.
           ذاك القائد الذي لم يتعب يوماً، ولم تثقله مهمات النضال.. فكان الرمز والقدوة للصلابة والعزيمة والإرادة القوية في مواجهة كل التحديات والمؤامرات، التي كانت وما تزال تستهدف القضية الفلسطينية والحقوق الوطنية لشعبنا الفلسطيني.
         الشهادة دفاعاً عن شعبنا والثورة يا أبا عدنان، إسمك وصورتك بقيت محفورة في القلب والوجدان، لم نودعك يوماً لأنك ما زلت في القلب والفكر والذاكرة، وروحك ما تزال موجودة في كل شارع وقرية ومخيم.
         غادرتنا يا أبا عدنان بعد اكثر نصف قرن من النضال المتواصل، وعزاؤنا اليوم وفي ذكرى رحيلك وغيابك الجسدي، أنك تركت جبهة شامخة وإرثاً كفاحياً ناصعاً، وأجيالاً من الرفاق المناضلين الأشداء الذين تعلموا وتتلمذوا على يديك، واستمدوا من قوتك وصلابتك ارادة قوية، وحافظوا على ذات النهج وذات المسيرة التي ما زالت تتواصل حتى انتزاع حقوقنا الوطنية.
كم نفتقدك في هذه اللحظات يا ابا عدنان، وعهدنا اليك أن نبقى على الوعد والعهد، وستظل فينا ذاكرة لا تنسى، وكفاحاً لا يلين، ومخيمات شتات صوتها يدوي لا للتهجير لا للتوطين، نعم للعودة، نعم للحرية والإستقلال واقامة الدولة المستقلة كاملة السيادة وعاصمتها القدس.
أبا عدنان، قم وشاهد شباب فلسطين، الآلاف الوفية لدرب الشهداء والعودة، وكيف استطاعوا في مسيرات العودة في ذكرى النكبة الكبرى أن يؤكدوا للعالم اجمع، ان قضية فلسطين وحق العودة لا يمكن أن تموت، وأن الجيل الجديد ما زال يحفظ الامانة ويواصل المسيرة ولن تثنيه كل المؤامرات والتحديات عن استكمال نضاله ومقاومته من اجل استعادة حقوقه الوطنية.
هذا هو عهدنا، وسنبقى نرفع راية النضال والكفاح، راية الوحدة الوطنية الفلسطينية، راية الشراكة الوطنية، سنبقى ندافع عن حقوق اللاجئين والكادحين، ونواصل الدرب حتى تتحقق اهداف شعبنا في العودة والحرية والاستقلال.
         ستبقى يا ابا عدنان سنديانة شامخة وراسخة في ارض ووجدان شعبنا الفلسطيني ومناضلي ثورتنا وجبهتنا، وستبقى مسيرتك ورفاقك الشهداء عمر القاسم والنزال وبهيج وفايزة وايمن البهداري وابوعلبة وآلاف الشهداء مفخرة لنا، لأنكم أكدتم بإستشهادكم للعالم أجمع أنكم رجال فلسطين، فنلتم أرفع وسام في الحياة وسام الشهادة ووصلتم بعد الشهادة الى مرتبة الخلود.








أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=5369