بسام صالح : يخرب بيتك يا ترامب
التاريخ: السبت 09 يناير 2021
الموضوع: قضايا وآراء


يخرب بيتك يا ترامب
بسام صالح 


يخرب بيتك يا ترامب
بسام صالح 
"يخرب بيتك" قالها الرئيس الفلسطيني ابو مازن، في رفضه لصفقة القرن التي طرحها الرئيس الامريكي دوناد ترامب، بعد اعلانه نقل سفارة بلاده من تل ابيب الى القدس معترفا بذلك بانها عاصمة للكيان الصهيوني الاستيطاني. كانت كلمةت الرئيس الفلسطيني تخضع للتحليل في مراكز القرار في عواصم العالم، التي سادها الاندهاش والاستغراب فالرئيس الفلسطيني المعروف بدقة انتقائه للكلمات، فكيف تخرج منه جملة كهذه يخرب بيتك يا ترامب! جملة رددها مجمل الشعب الفلسطيني لمعرفته الواعية بمعنى ضم القدس  للكيان الاحتلالي وان كل من يحاول المس بحقوقنا الوطنية والتاريخية  سينتهي الى مزبلة التاريخ، التي انتهى اليها المعتوه ترامب، كأسواء نهاية لرئيس امريكي. 
ما حدث قبل ايام خارج وداخل الكابتول " مقر البرلمان الامريكي"  الكونغرس، جاء بناء على دعوات التمرد والتحريض التي قادها ترامب، ومجموعات من اتباعه، اقل ما يقال انهم مجموعات من البلطجية المجبولة بالعنصرية والفاشية، قامت بمحاصرة مقر الكونغرس واقتحامه بتواطؤ مع حرس الكونغرس الذي فتح المجال امام المتظاهرين لاقتحام المقر، - الذي يعتبر شئنا ام ابينا رمزا للديموقراطية الليبرالية السائدة في مختلف دول العالم ، مع اننا لنا مفهومنا الخاص للديموقراطية- ودخول بعض المسلحين والاشتباكات التي اودت بحياة اربعة اشخاص من انصار الرئيس ترامب، اثار غضب وحساسية الديموقراطيات الليبرالية، وحتى بنس نائب ترامب اضطر الى طلب تدخل الحرس الوطني، بناء على طلب من رئيسة الكونغرس، متجاوزا الرئيس الذي اكتفى بالقول بواجب احترام الزي العسكري ولم يقل احترام مقر "الديموقراطية" واصراره على انه الفائز وان الانتخابات تم سرقتها، وهو مايعكس بالفعل تفكيره ونهجه بانه الرئيس الذي لا يخسر. 
لم يجد ترامب بين رؤساء العالم سوى بعض الانظمة الدكتاتورية غلى غرار الرئيس البرازيلي بوليسارو، وحتى صديقه الوفي النتن ياهو وقف ضده، ربما خشية على مستقبل العلاقات مع الادارة الجديدة وربما تحسبا من المصير الذي ينتظره في القريب العاجل، وهو من فعل كل ما يستطيع للبقاء على راس الحكومة ودفع باتجاه رابع انتخابات في دولة الاحتلال ناقضا لكل ما وقعه مع شريكه غانتس. 
اقتحام مقر الكونغرس الامريكي، ما كان له ان يحدث دون تحريض وموافقة الرئيس ترامب، ولكن الغريب ان وسائل الاعلام الغربية وغيرها تركز على مظاهر العنف التي قام بها بلطجية ترامب، دون التعرض او تحميل المسؤولية للرئيس الامريكي ترامب، رغم قيام اكثر من رئيس سابق مثل اوباما وبوش بادانة الحدث واعتباره مؤامرة على الديموقراطية. ولكن العديد من الخبراء والمحللين السياسين اعتبروا ما حدث مؤشرا خطيرا على مستقبل الولايات المتحدة ووحدتها، نتيجة للشرخ الحاد في المجتمع الامريكي، ورغم ان الانتخابات شهدت اكبر مشاركة شعبية، ولكن نتيجتها كانت مناصفة تقريبا بين بايدن  وترامب، حيث حصل ترامب على اكثر من سبعين مليون صوت من اصوات الناخبين، ومن المؤكد ان هذا العدد لايحمل نفس افكار بلطجية ترامب، ولكن نسبة لا بأس بها تؤيده ومستعدة لتنفيذ ما يريده ترامب، وهذا ما يترك مجال التحليل مفتوحا لاحتماليات قد تكون بعيدة الامد لانفصال بعض الولايات والمطالبة باستقلالها، وبدء تفكك الولايات المتحدة، على غرار ما حدث في دول الاتحاد السوفيتي. 
لقد جنت الولايات المتحدة ما زرعته من فوضى ومحاولات تصدير وفرض الديموقراطية بالقوة في بعض مناطق العالم وتتذوق الان بداية انهيار نموذج الديوقراطية الليبرالية، ساهم في ذلك عاملين اساسيين، فيروس كورونا واستهتار الرئيس الامريكي ترامب، بالجائحة والذي كان له اثر كبير في تصويت الناخب الامريكي وما احدثه من شرخ في المجتمع الامريكي نفسه، وحتى فارق الاصوات بين الجمهوريين والديموقراطيين في الاجتماع المشترك  لمجلسي النواب والشيوخ في التصويت النهائي لتثبيت نتائج الانتخابات عكس الشرخ القائم، مما سجعل مهمة الادارة الامريكية الجديدة اكثر صعوبة وتعقيدا، لتكون اولوية لها على حساب السياسة الخارجية للرئيس بايدن، الذي يامل باعادة العلاقات الحميمة مع الاتحاد الاوروبي وحلف شمال الاطلسي في ضوء العلاقات السيئة التي ادارها ترامب وعصابته، اضافة لمواجهة الازمة الاقتصادية وتحدياتها القادمة من الصين والدول الصاعدة الاخرى. ومن هنا فان اهتمام ادارة بايدن بقضايا الشرق الاوسط سيحتاج للكثير من الوقت لاعادة ترتيب اوراقه وملفاته خاصة الازمة المفتعلة مع ايران ومفاعلها النووي وصواريخها البلاستيكية البعيدة المدى والتي يقف وراءها رئيس حكومة الاحتلال الاستيطاني النتن ياهو. 
سقوط ترامب والترامبية وسقوط صفقة القرن، من المفترض ان تكون عبرة لبعض العرب المطبعين والمهرولين والتابعين للسياسة الامريكية الطامعة في استكمال نهب خيرات وثروات هذه الدول وتسييد الاحتلال الاسرائيلي على المنطقة.
نقولها مرة اخرى جنت براكش على نفسها، ويخرب بيتك ياترامب وبيت امثالك.
روما 8/1/2021






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=51016