نادية الصبار : مؤخرات تحصد المجد.. وأخرى تجلب النحس
التاريخ: الثلاثاء 01 ديسمبر 2020
الموضوع: قضايا وآراء


https://www.danapress.ma/wp-content/uploads/2020/12/20201201_101910.jpg
“مؤخرات” تحصد المجد.. وأخرى تجلب النحس
نادية الصبار، صحافية وكاتبة رأي


“مؤخرات” تحصد المجد.. وأخرى تجلب النحس
نادية الصبار، صحافية وكاتبة رأي

لم أكن أظنني يوما سأكتب عن المؤخرات.. ولو أن من المؤخرات من اعتلى أصحابها المنابر حتى بلغت شأوا.. ولست هنا اليوم؛ لأمجد مؤخرة “طراكس” على سبيل الذكر لا الحصر، والتي حصدت المجد والفلس، بل لأجل مؤخرة “زيان” التي أفاضت الكأس لما جلبت عليه من نحس.

لا يهمني أن كانت “وهيبة” قد مسحت حقا مؤخرة “زيان” بقدر ما ٱلمني من كانوا وراء مسلسل “مسحي لي مزيان”، فمسحوا به الأرض، لا يهمني إن كانت “وهيبة” خليلة أو عشيقة أو هي أمرأة في تاريخ عشق الرجال للنساء وراودته عن نفسه أو راودها؛ فكانت الخطيئة.. وهل حقا “وهيبة” زبونة ملكومة تشكو رئيسها الذي بها تحرش، وربما لم تكن لديها أتعاب القضية فلم تكلف نفسها عناء السداد، ولربما؛ لم تكن خليلة بل عميلة.

لا تهمني هذه التفاصيل ولا المشهد الذي يوحي بفيلم “بورنو قصير “، لا يهمني السيناريو بتاتا ويهمني بجد؛ جنود الخفاء ، صاحب الفكرة وكاتبها وكاتب السيناريو والمخرج والمصور والمنتج والموزع..

لا تهمني التفاصيل ولا يهمني الفعل وإن كان شنيعا، ليس لأننا دعاة إباحية وحريات فردية خالية من أدناه قيمة إنسانية، ولكننا قوم اذا ابتلينا استترنا و”محمد زيان” لم يقم علاقته في العراء ولم ينزع ثوبه في الملأ.. الويل ثم الويل لمن تلصص وترصد.. الويل ثم الويل للشياطين الحمر التي تسخر.. الويل ثم الويل للأبواق النتنة التي تؤجر.. الويل ثم الويل لوطن فيه مؤخراتنا بالمزاد العلني تعرض.

كثر القيل والقال وكالعادة بين مدافع ومنافح.. أحسست بالألم والمغص ساعة علمت بالخبر والنبإ اليقين؛ والذي تداوله منبر لا يفوته مقدس ولا مدنس.. اعتلى “الطوندونس” وما همه ليتسلق المجد؛ أن ركب الأحصنة أو ركب أماكن التغوط.. السوءة والعورة عنده سبق صحافي ومجد يتكرر.. تجده دوما بالصف الأول.. خادم الأجندات قابض العمولات وخليل المحسوبية والزبونية.

تألمت لبوعشرين، وهاجر وسليمان وعمر وزيان.. مواطنون لا يستحقون أن يستخف بوطنيتهم بل بٱدميتهم ويسقط فيهم الإنسان ويهوى؛ ليشبع من هم في دواليب الجاه والمال والسلطان هواهم ونفوسهم المريضة، والتي تحب إذلال الإنسان وتضرب بالسياط مؤخرات كل من كان خارج الأنساق..

وهيبة الخليلة أو العميلة، أيا كانت الصفة وأيا كان المراد.. كشفت من جديد فعل الترصد والتجسس المتكرر في الزمان والمكان، كشفت كيف تصنع الزلات صنعا وكيف تمسح المؤخرات، كشفت السيناريوهات المفبركة للإطاحة بأصحابها وإذلالهم ولإخراصهم مدى الحياة، حتى يكونوا عبرة لمن سولت له نفسه النبش في دفاتر ثقيلة.

تعودت أن أكذب ذات الكذبة وأقول “قولوا العام زين البنات قولوا العام زين” – كي أتعايش مع دولة المفارقات، حيث الدين واللاتدين، حيث الحريات واللاتحرر، حيث كل شيء ونقيضه، والمعاول جاهزة لمن حاول أن يسقط “الكمامة” فرقبته”سدادة “، عفوا؛ فمؤخرته سدادة”.. – لكن فعل “المسح”؛ مسح الحلم والكذبة البيضاء ويقنت أنني أرواغ لأعيش في وطن المتناقضات.

تألمت.. فما أصاب زيان لم يصبه وحده، ولم تجلب مؤخرة زيان لزيان النحس وحده.. مؤخرة زيان مؤخرة كل مواطن على شفى حفرة أو على كفة ميزان، إما أن تنبطح الكفة فتحفظ السوءة وإما ترجح الكفة فتفضح العورة.. وهناك مؤخرات وبالأدوار.. ويا عالم! على من الدور هذه المرة؟

ٱلمني أنه في الوقت الذي ترجح كفات فتجلب “مؤخرات” لأصحابها النحس والشؤم، تنبطح أخرى؛ لم تتعلم إلا مناسك الإنبطاح، فتحصد مؤخراتهم الفلس والمجد.








أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=50708