عائد زقوت : المقاومة الشعبية وتحدياتها
التاريخ: الأثنين 05 أكتوبر 2020
الموضوع: قضايا وآراء


https://www.al-bayader.org/wp-content/uploads/2020/09/%D8%B9%D8%A7%D8%A6%D8%AF-%D8%B2%D9%82%D9%88%D8%AA-1-620x330.jpg
المقاومة الشعبية وتحدياتها
  كتب / عائد زقوت


المقاومة الشعبية وتحدياتها       كتب / عائد زقوت


لم يكن طرح المقاومة الشعبية بدعاً من الخيال  فقد خاضت تجربتها الهند بزعامة غاندي في مواجهة الاحتلال  البريطاني منذ بداية القرن الفائت  وسلكتها جنوب افريقيا  بقيادة نلسون مانديلا للتصدي للتمييز العنصري،  وانتهجها الفلسطينيون  ضد الاحتلال البريطاني في العام1917 وصولاً إلى الثورة الفلسطينية الكبرى 1936 ، واستعادت زخمها مع انطلاق  الانتفاضة الفلسطينية الأولى 1987 ؛ وإذا ما اتخذنا من المقاومة الشعبية سبيلاً للانعتاق من الاحتلال  ولتجسيد مشهد فلسطيني نضالي فاعل وطموح ، لابد  أن تتوافر له سبل النجاح  ؛ لذا ينبغي على الفلسطينين تحديد النمط الذي سيمارسون على ضوئه المقاومة الشعبية ، حيث حَصَرَ أنماطها  الباحثون في نمطين اثنين ، يعتمد أولهما على استنهاض الخيرية الكامنة عند العدو واستنطاق الجوانب الإنسانية لديه ، وهذا لا يتسّق مع طبيعة الحالة الاحتلالية الإحلالية التي أنشأتها القوى الغاشمة بزعامة بريطانيا لأسباب عقدية وسياسية ، ولا زالت هذه القوى تمد الاحتلال بأسباب الحياة والبقاء ،  وأيضًا السمات الشخصية المكونة لطبيعة المحتل  فهم قوم قد جادلوا الخالق سبحانه ، حتى جعل منهم القردة والخنازير  ، وقتلوا الأنبياء وعذبوهم حتى رُفِعَتْ منهم النبوة ، وخانوا وغدروا الرسول الأمين صلى الله عليه وسلم ، فاستحقوا حينها ما أصابهم ، ثم خانوا ألمانيا وبلجيكا وروسيا والنمسا ولا زالوا مستمرين .
فمن الضرورة بمكان أن نلجأ إلى النمط  الآخر  الذي يستند إلى وضع استراتيجية قابلة  للتحقيق هادفةٍ لهزيمة العدو تعيد الروح للمشهد النضالي الفلسطيني دون إهدارٍ للوقت في محاولة إقناع العدو لتغليب جوانب الخير فيه { ان وجِدت } ومن أجل توفير أسباب النجاح  يتوجب مواجهة العديد من التحديات نتعرض لبعضها٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠٠
■تعظيم الانتماء للهوية الوطنية؛ والتي تراجعت لصالح الحزبية والفصائلية فأصبح للتنظيم مكانة القدسية في نفوس أبنائه ،  فلا بد من إعادة تقويم المفاهيم ، إذ أنّ الحزبية والفصائلية ما هي إلا وسيلة لتحقيق الغاية وليس العكس ، حيث غلب استخدام الشعارات الوطنية والدينية لتحقيق مكاسب حزبية على وجدان الأغلبية من الشعب ، فلا بد من إحياء القيم الوجدانية في نفوس أبنائنا وشبابنا ولترسيخ هذه القيم أفعال لا أقوال ينبغي تحقيق العدالة بكافة أشكالها ، وألّا تتغول المؤسسة الرسمية على حقوق المواطنين  وعلى رأسها الأمان الاقتصادي والوظيفي  إذ أصبح قطاع واسع من العاملين في القطاع الحكومي  لا يتمتعون بالأمان من خلال انتهاج سياسة قطع الرواتب مروراً  بالتقاعد المالي والمسمى الجديد للراتب " السلفة" حقا إنه نهجٌ فريد من نوعه ،فكيف يتسنى تعظيم حالة الانتماء للهوية والمواطن يفتقد أهم  مرتكز من مرتكزات الصمود والاستمرار وأيضا يجب أن نتحلل من ظلال التمييز الإداري والمالي لأبناء الوطن الواحد ، فالشعب أضحى يحتال على الحياة .
■ تذويب الفوارق الطبقية سواء الاجتماعية أو الاقتصادية ،فكيف يمكن للمرء أن يجعل من أولوياته مجابهة الاحتلال و هو أسيرٌ للقمة عيشه ، مثقلٌ بالديون والهموم ، فُرض عليه أن تكون يده السفلى ، واليد السفلى لا تبني أبدًا ، وفي المقابل هناك رأسماليون إقطاعيون تغوّلوا على الطبقة الوسطى فأعدموها
و أضحى المجتمع طبقتين رأسمالية إقطاعية ، وأخرى ليست كادحة فحسب بل تُعاني من الذل والعوَز وتبدّد الآمال ، مما انعكس بالضرورة على السِّلم المجتمعي ، وأحدث فجوة كبيرة في جسد الشعب وأولوياته ، زيادةً على الفجوات التي خلّفها الانقسام البغيض الذي يُراوح مكانه حتى الآن .


■ إنشاء قيادة مُوحدة تؤمن بعملها بحيث لا ينتمي إليها أعضاءً لا يؤمنون بالفكرة ومن ثَمّ يتحولون إلى قيادة مثبّطة تحمل عوامل الفشل بذاتها ويجب عليها أن تكون قادرةً على تحقيق التوازن بين قدراتها وأهدافها ، وما يملكه العدو من قدرات وأهداف ، حتى لا نجد أنفسنا أمام تحدٍّ لا نرغب فيه أو لا نقوى عليه ، ولنا عبرةٌ في عسكرة انتفاضة الأقصى . إنّ النضال الفلسطيني مليءٌ بالتجارب ،فلنا تجربة حيّة في استخدام الوسائل السلمية في المحافظات الشماليّة ، وتجربةً أخرى مزدوجة على غرار ما عُرف بمسيرات العودة على حدود قطاع غزة .ينبغي أن نسارع لوضع نهايةٍ لسنوات الهوان وأن تُعاد الهيبة لأصحابها ، المعركة في أوْجها ، والقسوة والألم اجتاحوا أضلع الشعب الذي لا زال يحدوه الأمل بمستقبلٍ أفضل ، على طريق الحرية والاستقلال . وعلى قَدَر الهدف تكون سرعة الانطلاق .






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=50204