عبد الرحيم جاموس : لبنان ما بعد الإنفجار ...وانتهاء عهد الطوائف..!
التاريخ: الثلاثاء 11 أغسطس 2020
الموضوع: قضايا وآراء



لبنان ما بعد الإنفجار ...وانتهاء عهد الطوائف..!
بقلم د. عبدالرحيم جاموس


لبنان ما بعد الإنفجار ...وانتهاء عهد الطوائف..!
بقلم د. عبدالرحيم جاموس




لم تعد الصيغة التي بنيت على اساسها الدولة اللبنانية  بعد الإستقلال عن فرنسا ( الميثاق الوطني )سنة 1943 م صيغة  موائمة وملبية لتطلعات الشعب اللبناني في الوحدة  وبناء الدولة الوطنية الديمقراطية  و تحقيق الحرية والمساواة والتنمية المستدامة والرفاه ...الخ ، بل باتت هذة الصيغة وماجرى عليها من تعديلات غير كفيلة بتجنيب لبنان  لإهتزاز امنه واستقراره  و وحدته ، بل باتت هي مشكلته  بحد ذاتها لما افرزته من اشكالات وازمات  يصعب حلها او تجاوزها دون اعادة النظر بالبناء الدستوري والقانوني للدولة اللبنانية ، وما يفرضه من ضرورة   إنتقال الدولة  اللبنانية  من صيغة و سمة الطائفية السياسية  التي اسس اليها  ميثاقه الوطني عام1943م  وارتكز  عليها نظامه الدستوري ، الى الصيغة و السمة الوطنية بكل ما تعنيه الكلمة من معنى  ، هذا الإنتقال لايمكن لنظامه الدستوري  وقانونه الإنتخابي الحالي و القائم ان يحققه  اطلاقا ، فهو يعيد انتاج ذاته وانتاج الأزمات ويكرسها .
إنها  المعضلة السياسية والدستورية التي قذفت لبنان الى ازاماته المتعددة الإجتماعية والإقتصادية  والسياسية و هي نتيجة حتمية لذلك البناء السياسي والدستوري  القائم على اساس الطائفية السياسية  والمحاصصة ، والتي مثلت البيئة الخصبة و المناسبه  لتكريس حالة الإقطاع الطائفي السياسي والفساد والمحسوبية بكل اشكالهما  و عملت على تكريس الجهوية والمناطقية  على حساب تكريس  وحدة الوطن ونمو وترسيخ  مفهوم الوطن المواطنة وتجذرهما في الثقافة الوطنية والسياسية  .
اللبنانيون على اختلاف دياناتهم وطوائفهم  يجب ان يكونوا متساويين في وطنهم   لا تمييز بينهم ، وصفة المواطنة وحدها  فقط يجب ان تمثل اساس العلاقة بين المواطن الفرد والدولة والمجتمع  ، من اجل ان يتحقق هذا الهدف ارى  ان الحل  يكمن في ضرورة  انتخاب جمعية تأسيسية لصياغة دستور جديد  يحل محل الدستور اللبناني وميثاق ٤٣ ١٩م وميثاق الطائف ١٩٩٢ م  وانهاء عهد الطائفية السياسية مرة واحدة وللإبد ويؤدي الى ارساء مفهوم المواطنة  ووحدة الوطن والدولة والمجتمع  متجاوزا للثقافة السياسية السابقة ، حيث تتحقق  العلاقة بين الدولة والفرد على اساس المواطنة  فقط لا غير ، بغض النظر عن الدين  او الطائفة ... والإنتقال  بلبنان الجديد ما بعد الإنفجار  الذي وقع في مرفأ بيروت  يوم الثلاثاء4/8/2020م و الذي هز اركان الدولة اللبنانية والطبقة السياسية المتحكمة فيها  ، من مرحلة  الطائفية السياسية  الى  مرحلة الدولة  الوطنية وتوحيد المجتمع على اساس وطني بعيدا  كل البعد  عن الطائفية السياسية وامراضها وفسادها   ، وضرورة اقرار قانون انتخابي  جديد يقوم  على اساس نظام التمثيل النسبي واعتبار الوطن بأكمله  في هذة الحالة دائرة انتخابية  واحدة .. وأن يتم إجراء انتخابات برلمانية ورئاسية  على اساسه ..
إن تجربة  قرن تقريبا من نظام الطائفية السياسية  الفاشلة في بناء الدولة الناجحة للبنان تحتم  إجراء  هذا التغيير والعلاج والإصلاح السياسي  والحزبي والدستوري  للدولة اللبنانية ، وفيه تكمن مطالب الشباب والحراك اللبناني الذي بدأ منذ او كتوبر الماضي من عام 2019م   رغم توقفه بسبب الجائحة  إلا  انه قد  جاء عازما وحازما على  تجاوز المناطقية والجهوية والطائفية وعابرا لحدودهما  ، ها هو يتجدد الحراك  اليوم بعد الإنفجار الهيروشيمي  الذي تعرضت له بيروت   مؤكدا على تمسكه  باهدافه ومطالبه المشروعة في رحيل الطبقة السياسية المهيمنه  واعادة بناء  لبنان جديد  يستحقه الشعب اللبناني  بكل مكوناته ...!
فهل تدرك النخبة السياسية  لحظة الحقيقة هذة  وحاجة لبنان لإعادة الصياغة للعقد الإجتماعي للدولة اللبنانية وشعبها  وتسلك السبيل الموصل الى ذلك ، ام ستبقى تراوح مكانها وتبقي لبنان نازفا وغارقا في جراحه وازماته  ومعرضة اياه لما هو اسوء  حسب وصفات وتعليمات الرئيس ماكرون  الذي زار لبنان بعد الإنفجار  وعبر عن  ثقافة  ابوية  و وصاية  المستعمر  القديم والجديد  متوعدا  ومحذرا الطبقة السياسية  إن لم يؤخذ بتوصياته و بوصفته السحرية التي تعيد لبنان  الى  ما قبل الإستقلال ، بإتخاذ جملة من الإجراءات تفقد لبنان سيادته واستقلاله .
 لذا نؤكد  ان لبنان يستحق حياة سياسية ودستورا افضل مما هو عليه ،   يحاكي حاجة لبنان  الوطن والمواطن  في بناء الدولة اللبنانية  الحديثة التي تستحيب لتطلعات المواطن اللبناني  في كافة مناحي حياته وتجنبه كافة الويلات والازمات التي انتجها نظام المحاصصة الطائفية وتحافظ على سيادته واستقلاله وتحقق له الرفاه والنماء المزدهر والمستمر  .
لبنان ما بعد الإنفجار الهيروشيمي  يجب ان  لا يكون كماقبله ...!
وللحديث بقية
د. عبدالرحيم جاموس
11/08/2020م
Pcommety@hotmail.com






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=49711