أبوبكر الأنصاري : ابومازن رائد المقاومة الذكية
التاريخ: الثلاثاء 21 يوليو 2020
الموضوع: قضايا وآراء


https://upload.wikimedia.org/wikipedia/commons/5/5d/Mahmoud_Abbas_May_2018.jpg
ابومازن رائد المقاومة الذكية بدأ مسيرته بالصوت المرجح واختتمها بالإطاحة بصفقة القرن .
بقلم : أبوبكر الأنصاري
رئيس المؤتمر الوطني الأزوادي


ابومازن رائد المقاومة الذكية بدأ مسيرته بالصوت المرجح واختتمها بالإطاحة بصفقة القرن .

من يتابع الثورة الفلسطينية منذ بدايتها ويتعرف على رجالها المخلصين وبداية انطلاقتها تستوقفه المسيرة المشرفة للدكتور محمود عباس ابو مازن ابن مدينة صفد التي غادرها وهو ابن 13 عام بعد احتلال الهاغانة وعاش حياة اللجوء والتكوين العصامي في دمشق حتى نال أعلى الشهادات الجامعية وعمل مدرس في قطر وكون فيها خلية وطنية.

التحق ابومازن بجماعة الكويت بقيادة الشهيد ياسر عرفات وأصبح واحد من سبعة قادة اتخذوا قرارا انطلاقة الثورة بعد انقسام المناضلين إلى عقلاء فضلوا تأجيل الانطلاقة حتى تتوفر جميع الإمكانيات ومجانيبن يرون ضرورة الانطلاق بما توفر وتساوى اصوات الطرفين ثلاثة لكل فريق في القيادة المكونة من سبعة رموز وانتظر الجميع صوت محمود عباس الذي قرر ترجيح كفة المجانيين وعلل رأيه بأنه من الأفضل الانطلاق بما توفر من إمكانيات فكان صوته المرجح سببا في انطلاق الثورة 01/01 /1965 .
بعدها توالت إنجازات ابومازن عضو مركزية فتح وتنفيذية منظمة التحرير وكان إلى جانب زملائه هاني الحسن وممدوح العدوان وماجد ابو شرار وفاروق القدومي مهندسوا السياسة الخارجية الفلسطينية وقد تطوع ابومازن لدراسة المجتمع اليهودي وإكتشاف نقاط ضعفه وتحديد الثغرات وخلق متعاطفين مع القضية الفلسطينية من اليهود كما كانت له محاولات مع القادة العرب لإعادة اليهود الشرقيين الذين شكلوا أكثر من 60,% إلى بلدانهم الأصلية حتى يخف الضغط عن فلسطين ولكنه لم يجد أي تجاوب عربي وواصل جهوده لبناء قنوات اتصال مع المعارضة اليهودية وصناعة معسكر سلام يؤمن بالحلول السلمية وأثمرت النقاط العشرة لمنظمة التحرير في السبعينات ثم عملية السلام واتفاق أوسلو وعودة القيادة من المنفى التونسي إلى الوطن وبناء مؤسسات الدولة مع رفاقه ابو عمار واللجنتين التنفيذية لمنظمة التحرير والمركزية لفتح .
عرف ابومازن بتمكنه من فنون المقاومة الذكية التي تعرف حجم قوة إسرائيل ونفوذ لوبياتها على صناعة القرار العالمي والضعف العربي فأصبح يتحرك بذكاء ويؤثر على الجاليات اليهودية ويخلق متعاطفين مع القضية الفلسطينية ويوظف المغتربين الفلسطينيين لدعم القيادة بعيدا عن الاستعراض والعنتريات والشعبوية وبعيدا عن الخطاب الخشبي الذي يرفض النقد ومع محاولات إسرائيل التهرب من استحقاقات السلام واصل ابومازن اختراقاته حتى أصبح حضوره الإعلامي يحظى باهتمام الطبقة السياسية الإسرائيلية و الأمريكية .
وخلال فترة حصار الشهيد ابو عمار ومرضه أوصى جميع مؤسسات فتح ومنظمة التحرير بالوقوف خلف أبو مازن الذي سلمه أمانة خدمة المشروع الوطني الفلسطيني واستكمال بناء مؤسسات وأجهزة الدولة حيث تسلم قيادة النضال في وضع إقليمي خطير بعد الغزو الأمريكي للعراق ومحاولات إقليمية قديمة جديدة لوضع الفصائل الفلسطينية في جيبها وصناعة انشقاقات وبلبلة حيث عمل ابو مازن على تماسك فتح وطرد من يتأمر عليها وتفرغ لمواجهة اليمين الاستيطاني بقيادة الفاسد المفسد بنيامين نتنياهو .
ادار الرئيس ابومازن معركته ضد اليمين الاستيطاني وسط هجوم إعلامي ومحاولات شيطنة وتشكيك وتبخيس الانجازات وتكالب إعلامي ضده وتجاهل كل خطوة عظيمة تحققت على يده وبفضل مقاومته الذكية أصبحت فلسطين دولة عضو مراقب في الأمم المتحدة وترأس لجنة 77 + الصين التي أصبحت تضم اكثر من 129 دولة في العالم وأصبحت المنتخبات الرياضية الفلسطينية تحقق مراكز متقدمة في الفيفا كما حافظ ابومازن على مستحقات الشهداء والأسرى الذين حاولت إسرائيل شطبهم وهو ما دفع ثمنه مصاعب اقتصادية وانتصر في هذه المعركة
.
ومنذ وصول ترمب للسلطة وإعلانه الاعتراف بالقدس عاصمة لإسراىيل وصفقة القرن تصدى ابومازن لكل ذلك بكل قوة واستخدام أوراقه وتجاربه المتراكمة في معرفة تناقضات الشعوب اليهودية لإفشال الصفقة والتأثير السلبي على مكانة ترامب داخل المجتمع الأمريكي بعدما كسر ابومازن هيبته بقوله لا كبيرة لسياسته في منطقة الشرق الاوسط والحقيقة أن الفلسطينيون الايملكون طاقة أمام قوة امريكا واسراىيل وتفكك العالم العربي سوى رفض ابومازن ومقاطعته لإدارة ترامب وهي القوة الحقيقة وقد عبر المدونين اليهود والأمريكيين عن إعجابهم بشخصية ابومازن وشجاعته عندما وصف سفير ترامب بابن الكلب لدعمه الاستيطان .
ويمكن القول إن محمود عباس ابو مازن دخل التاريخ الفلسطيني من اوسع ابوابه إلى جانب الشيخ امين الحسيني والشهيدين عبد القادر الحسيني وياسر عرفات بصفته قائد مؤسس استهل مسيرته بصوته المرجح لإنطلاق الثورة عام 1965 واختتمها بالإطاحة بصفقة القرن عبر تحديه لسياسات ترامب واضعافه والتسبب في الإطاحة بمشروعه وخسارته الانتخابات وسقوط أدواته من اليمين الاستيطاني
بقلم : أبوبكر الأنصاري
رئيس المؤتمر الوطني الأزوادي






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=49511