مصباح البرغوتي : ذكريات نكسة حزيران كما عشتها..!
التاريخ: السبت 06 يونيو 2020
الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent.fmad8-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/102330147_10163805781900360_3551137279798416344_n.jpg?_nc_cat=100&_nc_sid=110474&_nc_oc=AQkonGOJI30NnBPcMD1MAUlEm_Qm5p2KzJYjTztp023Osqs5r2UFygPD7cQtfA7Qqng&_nc_ht=scontent.fmad8-1.fna&oh=0251fea7f77a6bd18238276971dbce9e&oe=5EFEFE17
ذكريات نكسة حزيران كما عشتها..!
بقلم ا. مصباح البرغوتي


ذكريات نكسة حزيران كما عشتها..!
بقلم ا. مصباح البرغوتي



أنا اتذكر يومياتي : في الخامس من حزيران للعام 1967م بعد سماعي للبيان العسكري رقم (1) من محطة صوت العرب شعرت بالعزة والكرامة وكنت انتقل من مكان الى أخر والمذياع على اذني واذاعة القدس تبشر باعادة جبل المكبر مع تكبير المذيع وكانت فرحة لا تساويها فرحة من قبل. ( 2 ) وبعد وصول سيارة جيب عسكرية الى ساحة بلدتنا دير غسانه وتجمعنا حولها نسأل : هل لنا ان نشارك في المعركة وكانت الإجابة ( نعم ) وقيل لنا سجلوا اسمائكم وغدا سنأتي لترافقونا الى مقر الكتيبة في النبي صالح وبت تلك الليلة وكلي أمل في أن اشهد الإنتصار على العدو الصهيوني بأم عيني. (3 ) وفي فجرالسادس من حزيران تجمعنا نحن الشباب المتطوعين على دوار البلدة وكان عددنا يزيد عن العشرين متطوعا ولم تأت سيارة الجيش واجمعنا على نذهب مع باص البلد وطلبنا من السائق المرحوم ابو ندى ان يذهب بنا الى النبي صالح فوافق بعد تردد .وصعد معنا في الحافلة امام كتيبة النبي صالح والذي كان يسكن في ديرغسانة ولم يتمكن من الإلتحاق بالكتيبة في اليوم الأول لبدْء الحرب. ( 3 ) وصلنا الى قرية النبي صالح وكان هناك مخفر فرسان المنطقة ورأيت الخيول سائبة ووقف الشاويش امام الباص وامر السائق ان يعود بنا من حيث اتينا وسمح للإمام بالنزول هناك وعدنا مجبرين ولم يكن لنا شرف المشاركة في التحرير. (4 ) عدنا وعدت لمذياعي استمع للبلاغات العسكرية من اذاعة لندن والتي كنت اسمع منها ( زعم ناطق عسكري اسرائيلي بانه قد تم تدمير كافة القواعد الجوية في الجمهورية العربية المتحدة) ولم أكن اصدق اذاعة لندن. وشِحت البيانات االعسكرية العربية على كل الجبهات بعد ظهر ذلك اليوم الثاني لبدء الحرب .وبدأت استمع ما لم اكن اتوقعه هنا استوديهات الإذاعة الإسرائيلية من ارشليم ورام الله. وبدأت حالتي اليائسة والألم يعتصرني وقفت عن المشاركة في اي حوار عن النصر والتحرير لأن نذر الهزيمة باتت واضحة. (5 ) في اليوم السابع من حزيران غادرت البيت مبكرا ومحاولا التقاط اي خبر يعيد لي ثقتي بأمتي وجيوشها ولكن لا جدوى وفي منتصف النهار يغلق باب دكانه الحاج مصطفى الرمحي ( ابو العبد ) وسألني عن خبر يسرنا فأجبت بان هناك اخبار ليست اذاعية تقول بان كتائب عراقية وصلت النبي صالح ولكنني اشك في ذلك ولكنني سأذهب لارى حقيقة الوضع فقال إني ذاهب معك ومشينا معا وعندما مررنا من بيت ريما لحق بنا شباب واطفال وفي منتصف الطريق بين بيت ريما والنبي صالح شاهدت عسكريا وبندقيته على كتفة والحربة مثبتة فيها فأنتظرنا وصوله الينا وسألته من اين انت قادم فقال من رنتيس حيث كنت مسؤول العهدة وسلمت البنادق لكل عناصر الكتيبة يوم اول امس وبقيت بندقية واحدة لم يأت صاحبها لاستلامها وخرجت من المستودع ولم اجد احدا وها انا هائم لا اعلم ما الذي يجري ورافقنا في المسير الى ان وصلنا اطلالة على مقر الكتيبة وكان هناك من الجنود من يتحركون بين الخيام بكثافة فقال العسكري هولاء يهود ومضى قائلا سألتحق بقمرة قيادة سلفيت وتركنا ولكن كنا مصرين ان نعرف حقيقة الجنود فأكملنا المسير حتى وصلنا باب مركز شرطة النبي صالح وكان هناك جنديا عند الباب وبندقيته بيده في وضع قتالي وطلب المرحوم ابو العبد ان يحدثه فامره بالقدوم ولحق عواد الى بيت ريما ولحقت كذلك والجميع كذلك وصل ليشاهد الجندي وسأله ابو العبد من انتم ولم يفهم العسكري اللغة وبعد محاولات قال يهود فهز ابو العبد مفتاح دكانه مستنكرا، الا ان الجندي قال يهود واذهبوا بيت وعدنا الى الوراء وبعد ان ابتعدنا اطلق الجندي صلية من بندقيته واخذنا الأرض جميعا وا
لرعب قد تمكن منا. وعدنا للبلدة ليستهجن الناس ما نقول واتهموننا باننا طابور خامس وجاء بعض الأقارب الى بيتنا ولكنني رفضت مقابلتهم . لم اشترك في المعركة علما انني كنت متدربا على البندفية الكندية رقم 4 والتي تمتاز بطول الجوف وترمي على بعد ثلاثمائة يارده.
انها الحقيقة المرة في حزيرن ولكن ألأمل بدأ يوم شاهدت دتابة العدو في ساحة امانة العاصمة بعد معركة الكرامة يوم 21/03/1968م وسيرت في مواكب شهداء الجيش الأردني في اليوم الأول بعد المعركة وشهداء المقاومة الفلسطينية في اليوم الثاني من جامع الحسين وسط عمان الى مقبرة الشهداء في الوحدات. اللهم حقق اهداف شعبنا في العودة والإسقلال واسكن شهدائنا في جنات النعيم..
هكذا تمر الايام والسنين على هذة الذكرى الحزينة والأليمة والتي لازلنا نرزح تحت وطأتها ومأساتها ولكننا كلنا امل بالله ان نسترد حقنا السليب .. وان تزول آثار النكبة والنكسة والهزيمة بإذن الله .
يروناها بعيدة ونراها قريبة وإنا لصادقون
مصباح البرغوتي
06/06/2020م






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=49101