نبيل عبد الرؤوف البطراوي : أيلول ليس أستجداء
التاريخ: الأثنين 18 يوليو 2011
الموضوع: قضايا وآراء


أيلول ليس أستجداء
نبيل عبد الرؤوف البطراوي

ما ابلغ الحكيم وما أعقل الحليم حين يطلب منهم الحكمة والرآي وهنا لا يختلف اثنان في المقولة خذ الحكمة من أفوه المجانين لان المجانين لا تكون لهم حسابات حين خروج القول


أيلول ليس أستجداء
نبيل عبد الرؤوف البطراوي
ما ابلغ الحكيم وما أعقل الحليم حين يطلب منهم الحكمة والرآي وهنا لا يختلف اثنان في المقولة خذ الحكمة من أفوه المجانين لان المجانين لا تكون لهم حسابات حين خروج القول من هنا تخرج الحكمة نقية .ولكن العقلاء لهم حساباتهم التي تحكم خطواتهم هذا على الصعيد الفردي فكيف إذا كان لهذه الخطوات اثر على الشعوب !فحين يخرج لنا حكيم ويقول لنا بان الدول وحريتها تنتزع انتزاع ,ولا تستجدى ,أو يقول لنا أخر إن ما اخذ بالقوة لا يسترد إلا بالقوة ,أو العين بالعين والسن بالسن والبادي اظلم وكثيرة تلك المقولات التي تعزز هذا التوجه ,ولكن هل هذا يكفي أي هل التشدق بالحكم والمقولات والأمثال يعيد حقوق! ويحرر شعوب !ويجلب انتصارات!يبدوا إن هؤلاء الحكماء يعيشون في أبراج عاجية إلى حد أنهم لا يعلمون بان شعبنا مضى على حالته النضالية قرن ويزيد ,لقد قدم جيوش وأجيال من الشهداء والجرحى والأسرى والمعاقين والأرامل والأيتام ناهيك عن جبال من الدمار والركام والخراب والأحلام والذكريات والتخريب حتى الشجر يخوض معركة نضالية شرسة من اجل البقاء على كل الصعد ,لم يطلب الشعب الفلسطيني ولم يسعى إلى تحقيق ذاته لكي يكون كباقي شعوب الأرض وهو يجلس في الفنادق خمس نجوم أو من خلف مكاتب مكندشة وسيارات فارهة تجوب أركان الغوطة الدمشقية الخضراء ذات النسيم العليل ,لقد خاض شعبنا حالة نضالية منقطعة النظير منذ زمن بعيد مرة بمراحل منذ إن أصبحت فلسطين محط أنظار الحركة الصهيونية 1928,1936,1948,1956,1965,1967,1970,1978, 1982,1987,1993,2000,2002,2009 أليس هذه مراحل الإعداد لكي يكون الشعب الفلسطيني مؤهل بان ينزع حقه بكل كبرياء ليكون كباقي شعوب الأرض فلو ركامنا مجموع الشهداء في كل هذه المراحل إلا يبنوا جسرا عظيما بعظم أرواحهم لهذا الوطن ,وهل بعد كم ألجرحي والأيتام والأسرى في هذه المراحل استجداء ,نعم إن الحقوق لا تستجدى ولا تأخذ من خلال مكبرات الصوت والفضائيات والتصريحات والمناكفات الإعلامية ولا الحزبية الضيقة ولا من خلال الو لاءات لهذا الطرف أو ذاك ولا من خلال رهن القضية لإطراف إقليمية من اجل تحصيل حفنة من الدولارات دون النظر إلى الشعب والمشوار الطويل الذي سار فيه من اجل نيل الحق ,من لا يقف اليوم خلف القيادة الوطنية وهي في الجبهة المعادية لأمريكا وإسرائيل وكل من لا يقف مع الحق الفلسطيني هو جزء من معسكر الأعداء ,إن من يعتقد بان الشعوب تنسى أو تغفل أو لا تحاسب مخطئ .إن معركة أيلول يجب إن تخاض ونحن على قلب رجل واحد كلن يعمل من حيث موقعه دون انتظار النصيب من الكعكة أو انتظار الدعوة من احد من اجل المساهمة في هذا المجهود الوطني الكبير لان الجميع يجب إن يعمل اليوم من اجل فلسطين ,لا إن نبقى محبطين مشككين نوزع التهم والنياشين ,ولا إن نقول اذهب أنت وحدك قاتل ها نحن منتظرون ,فالمشروع مشروع وطني بامتياز لا حزبي أو حركي أو فئوي أو طائفي والتقاعس هنا يعني الخذلان والخذلان في ساحة المعركة يعني الخيانة ,وهذا ما لم تفعله أنظمة موالية لأمريكا بشكل كلي لأنها لم تجرئ على الوقوف إمام هذا الخيار الوطني للقيادة لأنها تعي معني الوقوف ضد هذا الخيار .إن من يقف اليوم ضد الخيار الوطني يقف في صف إسرائيل وأمريكا هذا الصف المرفوض جماهيريا وخاصة وأننا اليوم نقف إمام حالة حراك جماهيري نفضت غبار الخوف من أنظمة بوليسية سخرت كل مقدرات الأمة من اجل إن تبقى على كرسي السلطة ,فلم تعد الجماهير العربية تركن إلى القادم من أمريكا وهذه القناعة يأمل الجميع إن تكون قيادتنا قد وعتها بشكل كامل لان أوراق أمريكا مع الطرف الأخر من هنا يجب إن تخاطب دول العالم باللغة التي تفهمها وهي لغة المصالح ومن المعلوم إن مصالح العالم مع الجماهير العربية هي الأوسع ولكن هذه المصالح بحاجة إلى قيادات تعي إن سر البقاء يعني الكرامة والعزة والكبرياء لا الخنوع والخضوع والانبطاح وبيع مقدرات الأمة من غاز ونفط وفتح الأسواق العربية لمن يقف مع الطرف المعادي لمصالح الأمة والشعب العربي بشكل عام
الكاتب /نبيل عبد الرؤوف البطراوي







أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=4893