عبد الرحيم جاموس : هل بات مجلس النواب الأمريكي يمثل شبكة أمان لنظام إيران؟
التاريخ: الثلاثاء 21 يناير 2020
الموضوع: قضايا وآراء


https://www.s-palestine.net/ar/thumbgen.php?im=../images_lib/images/1_1520326024_2061.jpg&w=690
هل بات مجلس النواب الأمريكي يمثل شبكة أمان لنظام إيران ..؟ (1-2)
عبدالرحيم محمود جاموس


هل بات مجلس النواب الأمريكي يمثل شبكة أمان لنظام إيران ..؟ (1-2)
د.عبد الرحيم جاموس


عندما أطيح بشاه إيران سنة 1979م وحل الخميني في حكم طهران، كنت أستاذا مساعدا قي شعبة القانون العام بجامعة الحسن الثاني ... وحينها قد فرح الكثيرون بهذا الحدث ... لكني كنت استثناء بين زملائي، وكان لي تقدير أن الامريكان بقيادة الديمقراطيين وكبير استراتيجيتهم آنذاك الرئيس جيمي كارتر ..، هم من اتخذوا قرار رفع الغطاء عن عميلهم شاه إيران، عقوبة له على توقيعه اتفاق آذار 1975م مع العراق في الجزائر...، والذي بموجبه تم تسوية الخلافات الحدودية بين إيران والعراق في شط العرب، كما انهارت على اثره الثورة الكردية (بقيادة مصطفى البارزاني الذي كان مدعوما من إيران والكيان الصهيوني والولايات المتحدة)، لقد اعتبر توقيع شاه إيران على هذا الإتفاق تخليا منه عن الدور المنوط به وبإيران كشرطي للخليج ..، وبعد توقيع هذا الإتفاق، بدأنا نسمع بالسافاك (جهاز المخابرات الإيرانية) وتعدياته على حقوق الانسان وتجاوزاته في حق المعارضة الايرانية، وممارسته كافة أشكال القمع في حق الشعوب الايرانية ...، كان كل ذلك بهدف شيطنة نظام شاه إيران ..، والعمل على دعم معارضيه، من مختلف القوى، وفي مقدمتها المعارضة الدينية والتي كان يمثلها آية الله الخميني، الذي كان لاجئا في النجف بالعراق .. حيث تم انتقاله إلى ضاحية شاتو بريان في باريس، ليقود المعارضة بكل أشكالها، ويتوفر له الدعم الغربي المعنوي والاعلامي والمادي، بهدف الإطاحة بحكم الشاه...، وفي هذا السياق جاء اعلان الرئيس كارتر حينها (بإعتماد مبدأ احترام حقوق الإنسان كمعيار لعلاقة الولايات المتحدة مع الدول) واعتباره ضابطا من ضوابط العلاقات الدولية، تمهيدا للتخلي عن نظام شاه إيران وتسهيل إسقاطه، وهذا ما تم فعلا في الربع الأول من عام 1979م بشان شاه إيران ...، حيث انتفض الشعب الايراني بكل أطيافه السياسية والإجتماعية، وانهارت على إثرِ ذلك كافة الاجهزة الأمنية للدولة الايرانية ..، ولم يبق سوى الجيش متماسكا، الذي انحازَ لصالح انتفاضة الشعب، وطلب من الشاه المغادرة والبحث عن بلد تستقبله، وبالفعل أمن الجيش مغادرة الشاه وعائلته لطهران، وكان قاصدا الولايات المتحدة على اعتبار انه صديق مخلص لها، إلا أن الطائرة التي أقلته قد توقفت في الرباط، تنتظر حصوله على تأشيرة دخول للولايات المتحدة، ولكنه فشل في الحصول على ذلك، وقد استُفِزَ الرأي العام في المغرب من توقف طائرة الشاه في الرباط، وعمته حينها المظاهرات الطلابية، المنددةِ به وبإستقباله في المغرب، حينها وجه له الرئيس أنور السادات، الدعوة لإستقباله في مصر، ومنحه الإقامة فيها (تحت مبدأ ارحموا عزيز قوم ذَل).
هكذا الرأي العام العربي والإسلامي قد أخذ بالشعارات الثورية التي رفعتها الثورة الايرانية، ومنها (نهي شرق، نهي غرب)، إضافة إلى أنها ثورة المستضعفين في الأرض ..، وأنها تؤمن بمبدأ تصدير الثورة كونها ثورة المسلمين والمستضعفين ..، واغلقت سفارة الكيان الصهيوني في طهران، وفتح بدلا منها مكتب لـ م.ت.ف، ومعلنة عداءها السافر له وللولايات المتحدة الأمريكية، كما تصفها بالشيطان الأكبر..، وللتأكيد على ذلك قام طلبة جامعة طهران ومنهم أحمدي نجاد، بإحتلال السفارة الامريكية في طهران، واحتجاز اثنين وخمسين ديبلوماسيا امريكيا فيها لمدة قاربت السنتين، وقد تمكن تيار الملالي من اختطاف الثورة والحكم منفردا، وتصفية كافة التيارات الوطنية الأخرى..
يتبع






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=47495