علي ابو حبلة : نتائج العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة برؤية استراتيجية
التاريخ: الأحد 17 نوفمبر 2019
الموضوع: قضايا وآراء


نتائج العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة برؤية استراتيجية
علي ابو حبلة



نتائج العدوان الإسرائيلي الأخير على غزة برؤية استراتيجية
علي ابو حبلة

‏ في ضوء موافقة الفصائل الفلسطينية وحركة الجهاد الإسلامي على المقترح المصري بالوقف ‏الفوري لإطلاق النار والحفاظ على سلمية مسيرات العودة، وموافقة إسرائيل على المقترح المصري بالوقف الفوري لإطلاق النار ووقف الاغتيالات ، وكذلك وقف إطلاق النار تجاه المتظاهرين في مسيرات العودة ، تم الاتفاق ‏على وقف إطلاق النار.
هذا البيان يحمل دلالات خطيرة ويخشى من تداعياته وانعكاساته على مجمل الوضع الفلسطيني بفعل تغييب السلطة الفلسطينية عن الاتفاق الذي تم التوصل إليه بالرعاية المصرية. علما أن السلطة الفلسطينية أدانت اعمليه الاغتيال ونددت بأشد العبارات العدوان على غزه ولم تدخر جهدا في تحركها عبر القنوات الرسمية لوقف العدوان على غزة.
يخشى من تغييب السلطة الفلسطينية بالاتفاقات التي تعقد بين إسرائيل وقوى المقاومة بالرعاية المصرية وتداعياتها في المستقبل المنظور على القضية الفلسطينية ووحدانية التمثيل الفلسطيني .
أصوات إسرائيلية ترتفع بعد ان فوجئوا بموقف حماس وامتناعها عن المشاركة في التصدي للعدوان ، فقد ذكرت وسائل إعلام إسرائيلية، أن الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام (الشاباك) يدعوان المستوى السياسي، في أعقاب اتفاق وقف إطلاق النار بين إسرائيل وحركة الجهاد الإسلامي في قطاع غزة، إلى «استغلال جولة القتال الأخيرة والناجحة، نسبيا، من أجل دفع تهدئة مقابل حماس بوساطة مصرية»، حسب صحيفة «يديعوت أحرونوت».
وقالت صحيفة «هآرتس» إن «مسؤولين أمنيين إسرائيليين أوصوا أمام المستوى السياسي بمنح منافع اقتصادية ومدنية لحماس، التي لم تشارك في جولة القتال، من أجل صد انتقادات تجاهها في أوساط الجمهور الفلسطيني». ونقلت الصحيفة عن مصادر شاركت في مداولات أمنية، في الأيام الأخيرة، قولها إن وزير الأمن الإسرائيلي، نفتالي بينيت، «يتعامل مع الاقتراح بشكل إيجابي». ودعا مسئولون أمنيون إلى التعامل مع هذا الموضوع بحذر «من أجل عدم منح حماس ’عناق دب’ وتصويرها كمتعاونة مع إسرائيل انطلاقا من دوافع انتهازية».
وحسب «يديعوت أحرونوت»، فإن الجيش الإسرائيلي مقتنع بأنه وفّر للمستوى السياسي ظروفا أفضل من أجل التقدم نحو تهدئة، «انطلاقا من الإدراك أن الحديث يدور، عمليا، عن مصلحة متبادلة للجانبين (إسرائيل وحماس)، ويطلب استغلال عملية ’حزام أسود’ (العدوان الأخير على غزة) من أجل إعادة الردع الذي كان قائما بعد الجرف الصامد (عدوان 2014) ويحذرون (في الجيش) من إهدار وقت إستراتيجي، مثلما حدث بعد جولات سابقة».
وكتب برنياع أنه «يوجد مسئولون في المؤسسة الأمنية الذين يريدون تغيير قواعد اللعبة من أساسها. وقبل أي شيء، التنازل عن الوساطة المصرية». واعتبر أن «المصريين لا يختلفون كثيرا عن ذلك المحامي القديم، الذي كسب جيدا من زبائنه. وفي أحد الأيام تغيب المحامي عن مكتبه، واعتنى نجله بالملفات بدلا عنه. وعندما عاد، أبلغه الابن بأنه أغلق، بنجاح، ملفا ماطل فيه الوالد لسنوات طويلة جدا. وقال الأب لابنه: أيها الأحمق، لقد كسبنا رزقنا طوال سنين من هذا الملف».
وأضاف برنياع أن «المصريين يستمتعون جدا من مكانة الوسيط التي مُنحت لهم. ولديهم مصلحة في تفاهمات وقف إطلاق النار. وليس لديهم مصلحة باتفاق. وخلال الأحداث الحالية، ضموا إلى وساطتهم الإدارة الأميركية أيضا. وكانت إسرائيل حتى الآونة الأخيرة تتوسط بين المصريين والإدارة الأميركية. والآن هم الذين يتوسطون بين الأميركيين وإسرائيل».
باتت هناك تخوف أن تقدم إسرائيل على مفاوضة حماس ضمن مخطط ضرب وحدة التمثيل الفلسطيني وتجسيد فصل غزه عن الضفة الغربية ليتسنى تمرير مخطط تصفية القضية الفلسطينية عبر ما بات يعرف صفقة القرن.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=46872