بسام صالح : سرطان الاحتلال والانقلاب
التاريخ: السبت 05 أكتوبر 2019
الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent.fmad8-1.fna.fbcdn.net/v/t1.0-9/15439751_10208318061725278_4963070534860985540_n.jpg?_nc_cat=101&_nc_oc=AQljn0y0Cbx3mjUtrOGQfmBspKTQMIpSldDN_vmVp4Z8LA2nN6KioiZEvdUeJkcqO7E&_nc_ht=scontent.fmad8-1.fna&oh=b734968c9f58fd6d0034d8dbacf6c69e&oe=5E27DBAA
سرطان الاحتلال والانقلاب
بسام صالح


سرطان الاحتلال والانقلاب
بسام صالح

كتبت احدى الصديقات الايطاليات على صفحتها تقول " تلك اللحظات التي تفكر فيها ان حياتك مثالية كما هي. ولم اكن افكر يوما بان اقول ذلك، والكل يعلم تعقيدات المرض الذي اعاني منه، ومع ذلك فاني اعيش حياتي بالكامل، بما اتى وما سياتي وبهدؤ وصفاء". هي صديقة ومتضامنة مع شعبنا، ومنذ اكثر من سبع سنوات تعاني من مرض العصر، وتقاوم بكل ما تستطيع .
لا ادري لماذا اخترت كلماتها المؤثرة والتي تحمل في ثناياها ارادة الصمود والتحدي، ربما لان وضعنا الفلسطيني مصاب بسرطان او سرطانات متعددة، تبدأ بالاحتلال الصهيوني السرطاني لوطننا وتشعباته في وطننا العربي وقبل ذلك انتشار اذرعه كالاخطبوط في معظم بلدان العالم، والتهامه للفكر الانساني وسيطرته التي تكاد تكون مطبقة على وسائل الاعلام وينخر بسمومه في خلايا المجتمعات والطبقات الحاكمة، الا ما ندر وهم قلة عرفوا هذا المرض الخبيث وعرفوا اساليب مقاومته.
كيف لا ونحن نعاني سرطان الانقلاب، منذ اكثر 12 عاما، وكلما جرت محاولة لاستئصاله، واوشكت على النجاح، تاتي ومن حيث نعلم اذرع الاخطبوط لتوقف عملية الاستئصال، بالمال السياسي المدعوم من الداء الاصلي، لنعود لعمليات التخدير وتخفيف الالم. بانتظار مشرط الجراح من جديد لعل وعسى يتمكن من هذه المهمة .
الرئيس والقيادة الفلسطينية، مدعومين من شعبنا الفلسطيني يحمل بيدهم مشرط الجراح الماهر للتخلص من هذا المرض العضال بالعودة الى صناديق الانتخابات، وليحمل كل فلسطيني مشرطا ليساهم في استئصال داء الانقلاب والانقسام، بورقة الانتخاب الحر. نعم نريدها انتخابات حرة ونزيهة، تماما كمشرط الجراح الماهر، يعرف اين الداء وكيف يتخلص منه. ويعرف ايضا اهمية ما بعد الاستئصال، من تحاليل مخبرية للانسجة المزالة لوضع الدواء الاكيد الذي يمنع عودة الداء مرة ثانية.
الدعوة لانتخابات تشريعية سواء كانت للسلطة ام للدولة، او رئاسية هي دعوة صادقة ويجب عدم افشالها، او اعاقتها مهما كانت الاسباب والمسببات، ويجب تهيئة المناخ الوطني الجامع لانجاحها وبشجاعة، الكل يطالب بالتغيير والكل ينادي باسم الشعب، وانه يعمل للمصلحة العليا للشعب، فلماذا لا تريدون للشعب ان يقرر من يمثله ومن يحكمه ومن يحافظ على قضيته ومصالحه؟ خطوة الى الوراء من اجل خطوات ثابته واضحة الى الامام تستند الى تقاطع المصالح الوطنية التي لا نعتقد بخلاف عليها بين ابناء شعبنا، وبعيدا عن المحاصصة، والمصالح الضيقة لهذا التنظيم او ذاك الفصيل او تلك الفئات المستفيدة والتي زادت ثرواتها من اثار الانقلاب الاسود، ومن تلك التي تعيش على فتات موائد المستفيدين من انتهازيين وطفوليين، فاغلبية شعبنا بعيدة عن كل ذلك والاغلبية هي المتأثرة من تدهور الاوضاع وعلى كافة المستويات، والاغلبية من شعبنا هم من يدفعون ثمن مقاومة الاحتلال بشتى الوسائل الممكنة والغير ممكنة. والشعب هو صاحب القرار ومن يقف ضد ارادته سيضع نفسه في الطرف الاخر من معادلة الصراع.
مع الاحترام لصديقتي وكفاحها لمرضها اللعين، وقبولها بانها تعيش حياتها كما تستطيع، نتمنى لها الشفاءالكامل، كما نامل من القوى الفاعلة بين ابناء شعبنا، وهي كثيرة، ومن مختلف الشرائح الاجتماعية، ان ترفع صوتها وترتفع الى مستوى قضيتنا الوطنية التحررية، لتساهم مساهمة فعالة في الوصول لبرنامج وطني جامع يمهد لانتخابات تشريعية وغيرها، تعيد وحدتنا الوطنية في صراعنا مع سرطان الاحتلال واذرعه المتمددة هنا وهناك.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=46450