يوسف الكويليت : قوانين تسيّرها الرغبات!
التاريخ: الخميس 30 يونيو 2011
الموضوع: قضايا وآراء


قوانين تسيّرها الرغبات!
يوسف الكويليت
    ليست مصادفةً أن تلاحق محكمة الجنايات الدولية، معمر القذافي عن جرائمه مع الشعب الليبي، وعمر البشير الرئيس السوداني عن نفس القضايا، ثم تأتي المحكمة الدولية التي شكلت للتحقيق في مقتل الحريري من قبل الأمم المتحدة، أمراً يُظهر أن هذه الجرائم تعكس واقعاً عربياً مأساوياً، لا يشبهه


قوانين تسيّرها الرغبات!
يوسف الكويليت
    ليست مصادفةً أن تلاحق محكمة الجنايات الدولية، معمر القذافي عن جرائمه مع الشعب الليبي، وعمر البشير الرئيس السوداني عن نفس القضايا، ثم تأتي المحكمة الدولية التي شكلت للتحقيق في مقتل الحريري من قبل الأمم المتحدة، أمراً يُظهر أن هذه الجرائم تعكس واقعاً عربياً مأساوياً، لا يشبهه إلا مطاردة زعامات أفريقية أخرى اقترفت نفس التجاوزات لإخضاعها للمطاردة والمحاكمة..
نعرف أن هناك جرائم وقعت، ورغم شواهدها، ودلائلها والتحقيق فيها من قبل لجان وقضاة دوليين، إلا أن الأحكام بقيت تستثني إسرائيل في الاعتداء على غزة، والغرب في احتلال العراق وأفغانستان، وما جلباه من مآسٍ اخترقت القوانين الدولية، وهذا لا يعني أنه لا أحقية للعدالة الدولية بأن تأخذ مجراها، لكن لماذا يتم إعفاء البعض، وتجريم آخرين، لإلغاء مفهوم المساواة بين الأجناس؟!
نحن لا نشك بأن الملاحَقين من الزعماء، أو الأشخاص الذين حملوا جنسيات عربية مذنبون، لأن الشاهد هو المواطن العربي الذي لاحقته سطوة السلطات والذي أدلى باعترافاته كضحية، وليس هناك خلاف بين إرهاب الدولة والمنظمة عندما صار الوطن العربي مستوطنة مفتوحة للدكتاتوريات، والإرهاب المنظم والمسيّس، والذي صار همّاً عالمياً بقتل أو جلب الإرهابي للمحاكمة، والمأساة أن الملاحقات في معظمها تدين عرباً وإسلاميين..
هناك من يحاكَمون مباشرة، أو غيابياً مثل الرئيس حسني مبارك، وبن علي، وهذه المرة من قبل السلطات المحلية، والأمر لا يختلف بالنسبة للتجاوزات أن تحاكمها قوانين الداخل أو الخارج، لكن المفارقة تأتي من المواقف الدولية حتى في مثل هذه القضايا..
فعمر البشير وصل إلى عواصم عربية وأفريقية رفضت الالتزام بقرارات المحكمة الجنائية بالقبض عليه، وقد عبرت طائرته معظم الجغرافيا الآسيوية باتجاه الصين، التي استقبل فيها كأي زعيم دولة، وهذه المرة من عضو مؤثر في مجلس الأمن، والرؤية هنا تختلف أي أن المصالح الاقتصادية تبيح مختلف الجرائم، وهذا الفعل من قبل الصين، يتساوى مع استقبال زعماء إسرائيل مهما كانت جرائمهم، من قبل أمريكا وأوروبا، وكل الدول الخاضعة لنفوذهما..
على نفس المنوال، ففي الوقت الذي يؤيد أعضاء مجلس الأمن إدانة الحكم السوري على تجاوزاته ضد المواطنين، ويريدون إصدار قرار بذلك تقف الصين معارضة ومثلها روسيا التي تهدد باتخاذ حق النقض (الفيتو) ضد أي مشروع كهذا، وهنا تأتي المعادلة بين سياسات، ومصالح تحدد سلوك كل دولة لدرجة التضحية بمصالح الشعوب أمام المكاسب مع السلطات، ولاتزال الدول الكبرى من يرعى دولاً إرهابية بمفهوم «الميكافيلية» وتنسى أي تجاوزات لها طالما لا تهدد أمنها ومكاسبها السياسية والاقتصادية..
العدالة المنقوصة لم تولد اليوم، فالشرائع يسنها الأقوياء لتطبق على الضعفاء، والدليل أن مجلس الأمن بأعضائه المحدودين، يلغي أدوار الأمم المتحدة كلها، ولذلك فالقوانين التي تلاحِق المجرمين تأتي برغبة انتقائية من قبل من يملكون تنفيذ القرار والتصديق عليه..






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=4559