أحمد جبران يكتب : عيد يا عيد!!! بأى حال عدت يا عيد ...
التاريخ: الأثنين 03 يونيو 2019
الموضوع: قضايا وآراء


https://scontent-mad1-1.xx.fbcdn.net/v/t1.0-9/59809936_10161807153625343_4612825791078596608_n.jpg?_nc_cat=108&_nc_ht=scontent-mad1-1.xx&oh=4a1feafd73799d5776e4f4e890387d3c&oe=5D69A3DA
عيد يا عيد!!! بأى حال عدت يا عيد ...
الدكتور احمد جبران
جريدة الصباح الفلسطينية 



عيد يا عيد!!!

بأى حال عدت يا عيد ... 
هل اسموك عيداً من الفرحة التي كنا نشعر بها عندما كان يضرب مدفع  الافطار لليوم الاخير من الشهر الكريم ، والفرحة عند تحضير مائدة الافطار بالانواع التي مكننا الله بوضعها، والاجهاز  على حبات القطايف البايتات من البارحه.
في صباح اليوم الأول بعد صلاة العيد نبدأ رحلة زيارات الارحام من الخالات، لأن الاخوات كانتا دون سن الزواج وبجانبنا على مدار الاربع وعشرون ساعة، ولكن أول مانقوم به هو تقبيل ايادي الحاجه الوالده رحمها الله واسكنها فسيح جنانه والطلب منها الرضاء الدائم، وتقبيل ايادي ستي وسيدي، والاستعداد  للترحيب واستقبال زيارات الاقارب.
وكانت احتفالاتنا في ايام العيد تختلف عن هذه الايام، كنا نرضى بالقليل ولم نكن طليبة بل طلاب وتلاميذ، شوية عيديه، شوية حلو، في اغلب الاحيان تسيطرُ الغْرَيبه وراحة الحلقوم لأنهم اوفرهم، ملابس من عيد إلى عيد دون استعراض ماركات تجاريه، لأننا لا نزال قبل زمن تلقى الصدمات الموجعة من الحملات الدعائية، لعدم  البث التلفزيوني حتى عام الف وتسعمائة وثمانية وستون، ولكن الصداع النصفي يعودعندما يبدأ القصف العنيف في اذاعة عمان مما يسمى حفلات العزف المنفرد على الرباب لعبده موسى وكأنه متجلي على منصة قصر الاوبرا في فينا، وصدى صوت توفيق النمري، سلوى، مضافة ابو محمود، اسحاق المشيني، والفطور ومادراكما الفطور !!!، ابعدوا عن مخيلاتكم التوست والكروسان والمدليناس والقهوة مع حليب والكبوتشينو  وماشبه ذلك، في تلك الايام والحمد لله، الخبز  المشروح مع الزيت والزعتر، الجبنه النابلسيه، احيانا بيض مسلوق، حمص مسبحة، فول مدمس، اقراص فلافل، أكم حبة زيتون والشاي المعطر بالمريميه، ولكن دائماً بصحبة المذيع مازن القبج، الالعاب في ذلك الزمان كانت معظمها صناعة منزليه، طابة شرايط لابلاي ستايشين ولا نينتيندو، ومع تمدد ساعات الصباح  نبدأ ترحالنا الى مراجيح العيد المصنوعة من الواح خشبيه والتي لا تعرف للاناقة وللأمان إسماً، احياناً تتخللها معركة مع صغار الحاره بفرودة من البلاستيك والذخيرة من الكبسون المْبَرِد( مرطب)، لوجوده في الدكان من سنة الله اعلم، حتى تنشطب وتنكسر بعد استعمال لا يزيد عن  عشرة دقائق في احسن الأحوال، وفي اليوم الثاني زيارة القبور، وتوزيع شوية حلو معمول، ومن الطبيعي كمان شوية غريبه، ومماقدرنا الله عليه وقرأة الفاتحه على ارواح الذين تركونا وهاجروا الى دار البقاء، رحمهم  الباقي عزوجل.     
عيد ياعيد!!! 
بأي حال عدت ياعيد... 
لا اريد الاشاره هنا الى يوم النكسه لانها سوف تعكر اجوائك ياعيد...

كل عام وانتم بالف خير
ودائيماً عيدنا عودتنا 
وعيدنا يتزامن مع انتصار قدسنا الشريف عاصمة فلسطين الابديه

عائد الى القدس 
( الدكتور احمد جبران)

٥-٦-٢٠١٩






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=45351