محمد اشتيوي : الابداع في رفض غير الممكن
التاريخ: الأربعاء 10 أبريل 2019
الموضوع: قضايا وآراء


الابداع في رفض غير الممكن
بقلم د. محمد عبد اشتيوي



الابداع في رفض غير الممكن
بقلم د. محمد عبد اشتيوي
قد يتسامى الانسان منطلقاً من قيمه ومعتقداته على كل ما يصيبه من لأواء . ليبقى شامخاً معتزاً بمطالبته بحقوقه المسلوبة. ولا يذعن ولا يعطي الدنية في حقه ابداً.
نحن كفلسطينيين تآمر علينا القاصي والداني املاُ في ان نذعن وننكسر ونتنازل عن ارضنا وحقنا المسلوب، ولكننا وعبر محطات متواترة سجلها التاريخ كنا الصخرة التي تحطمت عليها كل المؤامرات١، وكنا السد المنيع في وجه كل المخططات التصفوية لقضيتنا الفلسطينية، رغم حالة الضعف المادي وقلة المقوماتضضشض١ التي تعزز وجودنا على ارضنا ، ولكننا نمتلك ما هو اقوى من ذلك كله، نمتلك الارادة في البقاء ، الارادة في استرداد حقنا وارضنا المحتلة، الارادة في اقامة دولتنا الفلسطينية باركانها الكاملة، والتجارب تقول ان ارادة شعبنا لم تنكسر للحظة ولم تهزها صواريخ وقاذفات وحراب الاحتلال ابدا، ولكننا في كل لحظة كنا نعبر عن الابداع في تشكيل حالة لرفض اي مخططات تستهدفنا، كانت روح الرفض هي من نمتلكها بقوة ولم ولن يستطيع احدا في هذا الكون ان ينتزعها منا ابداً.
فكل ما يدور في دواليب السياسة الصماء لن يسمع هدير ارادة رفضنا لكل ما لم نريده، فنحن الفلسطينيون١ اذا لم نستطع تغيير ما هو كائن فلن نقبل بما هو غير ممكن لنا، فإرادة وفن وابداع الرفض لدينا يتجلى في الكثير من الصور ، تبدأ من حالات المقاومة وصولا الى التسمر والتشنج وعدم التعاطي والتفاعل مع اي مخططات يمكن ان تمرر علينا، 
ففن الرفض بصوره المتعددة يجعل من المحتل مقتنع باننا لن نفرط في حقنا وفي ارضنا مهما بلغت قوته وجبروته ومهما تآمر معه القاصي والداني ، كما يؤكد حالة عدم التنازل وعدم الرضا عما يمرر من مؤامرات ومخططات تستهدف قضيتنا الفلسطينية.
وما امام الشعب الفلسطيني الا ان يبدع في رفضه لما يحاك ضده في هذه الفترة خاصة تحت ما يسمى بصفقة القرن، حيث وضح راعيها الامريكي بانه ليس بحاجة الى موافقة الفلسطينيين عليها، وهي تعبير عن حالة الصلف والعنجهية والغطرسة تجاهنا كفلسطينيين، وان مفردات صفقة القرن ستطبق دون اي اعتبار لنا مطلقاً، وهنا يجب ان نؤكد على ارادتنا في رفضها وان نتفنن في تعزيز صور رفضنا لغير الممكن من خلال كل الاساليب المتاحة والتي يكفلها لنا القانون الانساني والوجودي قبل القانون الدولي.
فغير الممكن يكون خارج التحكم الذاتي ،  لكن ارادة وفن الرفض يكون ضمن السيطرة والتحكم الذاتي، فاذا لم نتمكن من قبول الاشياء فلنبدع في رفضها.






أتى هذا المقال من جريدة الصباح الفلسطينية
www.alsbah.net

عنوان الرابط لهذا المقال هو:
www.alsbah.net/modules.php?name=News&file=article&sid=44855